أفكار ومشاريع لإعادة إعمار بنت جبيل
القطريون حاضرون والحكومة أبرز الغائبين
السفير -- (الأربعاء، 11 تشرين أول «أكتوبر» 2006)
بنت جبيل “السفير”
أحد أحياء بنت جبيل المدمرة
فتح موضوع إعادة بناء وسط البلدة في بنت جبيل نقاشا واسعا بين مختلف أطياف الأهالي حول الاسلوب والطريقة التي يجب اتباعهما من اجل بناء ما هدمته الاعتداءات الاسرائيلية، لا سيما الحارات التي تقع وسطها وتشكل ما يسمى بالبلدة القديمة.

ويسوق كل صاحب رأي حججه وحيثياته التي يستند اليها ليدعم فكرته في حين لم يقدر اي طرح من الحصول حتى الآن على إجماع بين المختلفين، ولا حتى على أغلبية مطلقة تستطيع ان ترجح كفة على الكفة الاخرى.

و”بغربلة” الافكار المطروحة او الاكثر تداولا يمكن استخلاص فكرتين رئيسيتين حول خطط إعادة البناء، أولهما وهي البديهية والتي تقوم على دفع البدل المحدد عن كل وحدة سكنية وفق آلية معينة، على ان يتولى صاحب تلك الوحدة اعادة اعمار منزله في المكان القديم او أي مكان آخر في البلدة يختاره. أما الفكرة الثانية فتقوم على وضع مخطط تنظيمي لهذه الحارات بحيث يجري دفع الأموال للبلدية التي تقوم بدورها بتنفيذ هذا المخطط بنفسها وتعود وتقوم بتوزيع الوحدات السكنية الجديدة على اصحاب العقارات المهدمة. وتحظى هذه الفكرة بدعم البلدية وبعض القوة الاخرى.

أما اصحاب الاموال وهم القطريون فيبدو ان ليس لديهم مشكلة مع اي من الفكرتين. وبحسب رشيد مكي مدير المشروع في الجنوب فإن الاصل هو دفع التعويض لاصحاب العقارات، ولكننا لا مشكلة لدينا في تبني اي طرح يتبناه الاهالي يكون مدعوما بقرار رسمي لا سيما بقرار من مجلس الوزراء”.
 

مخطط طموح ... ولكن

أعدت البلدية مخططا تنظيميا لإعادة إعمار وسط البلدة كما يشير رئيسها د. علي بزي، حيث تقوم الفكرة الاساسية لهذا المخطط على عدم امكانية اعادة بناء ما تهدم كما كان، لان عددا كبيرا من الوحدات هي عبارة عن غرفة واحدة غير صالحة للسكن، وسط احياء قديمة ينقصها الكثير من الخدمات. لذلك يتابع بزي فإن المخطط الذي ارسل الى مجلس الوزراء بعد موافقة غالبية اصحاب الحقوق يقوم على بناء حوالى 800 وحدة سكنية مع الخدمات اللازمة لها على مساحة 180 دونما، كانت تشكل وسط البلدة، حيث من شأن هذه الخطوة ان تؤدي الى توسيع الطرقات بدل الزواريب القائمة بالاضافة الى تأمين البنى التحتية لها مع حدائق ومواقف للسيارات وساحات عامة وغير ذلك”، مع التأكيد على المحافظة على المباني التراثية التي تشكل معالم البلدة بحيث يعاد بناؤها او ترميمها بالطرق العلمية للمحافظة على قيمتها التاريخية والمعنوية.

وتشير الدراسة الى انه سيجري شق حوالي 5100 متر من الطرقات بعرض يتراوح بين 10 و 16 مترا وبكلفة 840 الف دولار، بينما سيجري تمديد 4400 متر لشبكة الصرف الصحي ب330 الف دولار وشبكة مماثلة لمياه الامطار ب176 الفا وشبكة ثالثة لمياه الشفة ب100 الف، في حين أن تكلفة الخدمات الكهربائية ستبلغ 400 الف والانارة 160 الفا، وذلك لخدمة 830 وحدة سكنية و50 مكتبا بالاضافة الى 262 محلا تجاريا حيث سيجري البناء على 132 الف متر مربع من اصل مجموع المساحة البالغة 180 الفا. وتشير الدراسة في النهاية الى ان الكلفة الاجمالية للمشروع تصل الى حدود 43 مليون دولار.

ولا يبدو ان القطريين لديهم اي مشكلة في تنفيذ ما يجري الاتفاق عليه حيث يشير مكي الى ان لا سقف ماليا محددا للمبادرة القطرية، ويؤكد ان الاموال التي ستصرف هي تلك اللازمة لإعادة إعمار بنت جبيل اضافة الى إعادة بناء المرافق العامة.
 

الحكومة: غياب و... تشكيك

أما عن الحضور الحكومي وسط كل هذه المشاريع والاقتراحات فيبدو انه يحتل المرتبة “صفر” وفقا لمصدر مطلع، حيث يشير الى انه ومنذ بدء عمليات الجرف والهدم والتخطيط لم نر أي تواجد حكومي لا بعرض المساعدة ولا حتى بالسؤال عما تفعلون، فالأبواب مشرعة امام من يريد ان يدخل الى الساحة. وتكشف تلك المصادر انه على عكس ما هو متوقع منها “فقد سمع القطريون كلاما غير مناسب ومفاجئا من احد المراجع الحكومية اثناء زيارة له حيث شبهت تلك المرجعية الدخول القطري الى الجنوب كالدخول من الشباك، فكان الرد بأنهم لم يأتوا ليسرقوا حتى يتم تشبيههم بهذا الشكل، بل أتوا للمساعدة فحاولت تلك المرجعية تقطيب الموضوع عندها”. وتعتقد تلك المرجعية بأن هذا الموقف جاء بعد الإصرار على ان تتولى قطر بنفسها دفع الاموال للمتضررين وليس عبر الحكومة.

وغير ذلك فقد تم رفع الاقتراح البلدي الى مجلس الوزراء للحصول على موافقته عليه كما اشترط القطريون للمباشرة بالمشروع. ولولا الاشتراط القطري تؤكد تلك المصادر فإن الحكومة ما كانت لتسأل عما يجري هنا.

يأمل ابناء بنت جبيل ان تصل الامور الى خواتيمها السعيدة وألا تتسبب الكيديات السياسية في تعطيل المشروع او تأخيره، لان الامور لم تعد تحتمل الاهمال او التناسي او “التطنيش الحكومي”. فالدماء لم تجف والاهالي لم يعودوا الى بيوتهم والطلاب ما يزالون خارج مدارسهم.

§ وصـلات: