حقول التبغ والزيتون تعيل 70% من الأهالي
مزارعو بنت جبيل يرزحون تحت أضرار الحرب
السفير -- (الثلاثاء، 5 كانون أول «ديسمبر» 2006)
علي الصغير
أشجار زيتون معمّرة
تتعدد القطاعات التي ضربتها الحرب الاسرائيلية على لبنان في مقتل. فتلك الحرب لم تترك ميداناً إنتاجياً إلا وأصابته نيرانها القاتلة فحرقت وخربت ودمرت، وإن بنسب مختلفة بين منطقة واخرى وقطاع وآخر. في بنت جبيل تظهر الاحصاءات غير الرسمية التي أجراها عدد من المنظمات الدولية والمحلية الخاصة أن القطاع الزراعي كان من أكثر القطاعات تضررا، رغم محدودية انتشار هذا القطاع في عدد من قرى القضاء.

وتأتي زراعتا الزيتون والدخان، الاكثر انتشارا بين زراعات هذه المنطقة، في مقدمة الانواع التي أصابتها الحرب مباشرة، خاصة أن هاتين الزراعتين كانتا تؤمنان دخلا يفوق 15 مليون دولار سنويا، بحيث ان هذا المبلغ يشكل دخلا رئيسيا أو مساعدا لأكثر من 70 بالمئة من أهالي هذه المنطقة.

جون عتمة موظف حكومي من أبناء بلدة عين ابل تخطى العقد الخامس من عمره، وقد أمل في يوم ما أن يقدر على توريث أبنائه أكثر من 200 “كعب” زيتون كان قد ورثها عن والده، إلا أن الحرب الاخيرة حالت دون تحقيق هذه الامنية، بعد أن اختارت القوات الغازية شق طريق تقدمها نحو عين ابل من أرضه، فسوّت أكثر من 150 شجرة بالارض وأحالتها الى حطب وفروع يابسة.

يقف اليوم عتمة على أطلال ما تبقى من رزقه بحسرة، فلا في العمر بقية لإعادة زرع بديل عن تلك الزيتونات، ولا في الجيب ما يكفي لاستصلاح ما خربته الجرافات الاسرائيلية، ولا في الدولة من يهتم له.

ويروي عتمة بألم كيف أن والده اشترى هذه القطعة من الارض بجنى عمره الذي أحضره بعد سنوات الغربة الطويلة في إحدى الدول الخليجية، مفضلا شراء قطعة أرض في بلدته على اخرى عرضت عليه في بيروت. ويشير الى أن عددا من المهندسين حضروا من قبل بعض الجهات حيث قدروا الخسائر بأكثر من 200 الف دولار، وذلك دون أن يتمكن من إعادة الوضع الى ما كان عليه لأنه ليس ممكناً إعادة زيتونة عمرها أكثر من 50 سنة. ويؤكد عتمي ان محصوله السنوي من الزيتون كان يفوق 500 كيلو، ومن الزيت حوالى 50 تنكة، أي ما يوازي حوالى 5 آلاف دولار، في حين ان ما تبقى هذا الموسم لم ينتج أكثر من 3 تنكات تقاسمها مع من قام بالقطاف.

وحال مصطفى توبة ليست بأفضل من عتمة، بل ربما أسوأ منها، لأنه أكثر اتكالا على ما يزرعه من التبغ، وهي الزراعة التي تشكل بالنسبة له مصدرا شبه رئيسي للدخل من سنة الى اخرى. وتوبة، الذي كان قد تضرر إنتاجه جراء المبيدات الاسرائيلية التي أتلفت حوالى 400 دونم من مزروعات عيترون منذ حوالى 3 سنوات، عاد ليخسر موسمه كاملا هذه السنة جراء الحرب الاسرائيلية، دون ان تبادر الدولة الى أي تعويض حتى الآن عن الحادثين رغم مرور سنوات على الاول وأشهر على الثاني.

وبين عتمة وتوبة عشرات وربما مئات من المزارعين الذين يملكون أكثر من عشرة آلاف دونم من الاراضي الزراعية المزروعة بالتبغ، والتي أصابها الضرر، وغيرها أكثر من خمسة آلاف زيتونة أصابتها أضرار مختلفة، إضافة الى مئات الرؤوس من المواشي والدواجن التي كان إنتاجها من اللحوم أو الحليب عكازا تعين أصحابها على تحمل تكاليف الحياة.

كل هؤلاء ما زالوا ينتظرون تعويضا من الدولة التي لم تتخذ قرارها بعد، فيما مصادرها اكتفت بالاعلان بأنهم قاموا بإجراء الاحصاءات اللازمة عن الاضرار، مستعينين بالجمعيات الاهلية، فيما القرار بالتعويض عن هذه الاضرار دونه الكثير من الصعوبات والاجراءات، ليس أقلها القرار السياسي وتأمين الاموال اللازمة.
§ وصـلات: