السياحة في بنت جبيل:
«خسائر بالجملة» والدولة غائبة
السفير -- (السبت، 13 كانون ثاني «يناير» 2007)
علي الصغير
الاهمال يلف قلعة دوبيه مدخل "بيت الشمس" قبل حرب تموز
لم يختلف الاهتمام الرسمي بالقطاع السياحي في بنت جبيل بعد الحرب الأخيرة عمّا أجلته هذه من اهتمام بباقي القطاعات الاقتصادية الموجودة في المنطقة تجارية كانت أو صناعية. وبالرغم من الاضرار الكبيرة التي أصابت القطاع السياحي مع باقي القطاعات، وإن انسحب هذا الإهمال الرسمي إلى باقي النواحي الحياتية والاجتماعية، إلا ان تلك النواحي وجدت الجهات التي قامت بتغطية هذا النقص فيما النقص الاقتصادي لا يزال مكشوفاً ومفتوحاً على احتمالات ليس اقلها الاقفال من دون أي مبادرة جدية حتى الآن لتدارك الأمر.

ومن المعروف أن الصناعة السياحية في بنت جبيل ما زالت طرية العود نسبياً، نتيجة ظروف سابقة كان أبرزها وقوع هذه المنطقة تحت الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 25 عاماً. وبالتالي، «فإن الانطلاقة الجدية لهذا القطاع بدأت بعد التحرير مباشرة مع ارتفاع اعداد الزوار من اللبنانيين والعرب والاجانب» كما يشير صاحب أحد المطاعم علي سرور الذي يتابع: «عرف هذا الأمر في حينه بالسياحة التحررية مع بروز بعض المواقع المميزة كبوابة فاطمة أو جبل مارون وهي نقاط تماس مع فلسطين المحتلة».
 

«بيت الشمس»

هذا النمو السياحي ازداد سنويا مع ازدياد الخدمات واعداد الزوار بمساعدة الاستقرار الأمني النسبي الذي عاشته المنطقة خلال كل الفترة السابقة مما ساعد على افتتاح المزيد من المؤسسات السياحية من مطاعم وملاه وأخيرا شقق مفروشة بنظام فندقي حيث يشير حسام بزي رئيس مجلس إدارة مشروع «بيت الشمس» (وهذا أحد تفسيرات اسم «بنت جبيل») للشقق المفروشة إلى أن «ملاحظتنا لزيادة أعداد الوافدين إلى المنطقة من الخارج هو ما شجعنا على افتتاح المشروع بخدماته المتكاملة». إلا أن اندلاع الحرب الاخيرة والخسائر المباشرة وغير المباشرة التي ضربت هذا القطاع اصابته بمقتل ما لم يتم تدارك الأمر».

ويشير بزي الى ان خسائر المشروع الذي كان في بدايته مع انطلاق الحرب «تجاوزت 40 الف دولار هذا فضلا عن الخسائر غير المباشرة الناتجة عن خسارة الموسم الاول لنا في السوق علما ان المشروع كان شهد إشغالا كاملا لغرفه قبل أن يبلغ شهره الأول، ويتابع بزي «اذا كان هذا المشروع هو خطوة أولى نحو صناعة سياحة منتجة في هذه المنطقة فان على الدولة ان تبادر سريعا الى الاهتمام بما تكبده هذا القطاع من خسائر واضرار لان هناك عشرات المؤسسات التي اقفلت نتيجة عدم قدرة اصحابها على معاودة العمل».

هذا فضلا عن انقطاع مئات العمال عن اعمالهم أما بسبب دمار مؤسساتهم او بسبب خفض اعداد العاملين في المؤسسات التي سلمت وبالتالي تحول جميع هؤلاء الى عاطلين عن العمل وهو ما يمكن ان يؤدي الى ازدياد المشكلة الاجتماعية اضافة الى المشاكل المتعددة التي يرزح تحتها الاهالي.

وبالتالي فان الحال ما زال على حاله بالنسبة لمؤسسات الدولة المهتمة بالوضع السياحي والتي لم يكن لها أي حضور فعال على الأرض، وكل ما تم حتى الآن من محاولات لاطلاق عجلة هذا القطاع تم بمجهودات واموال محلية خاصة، وإذ يأمل بزي أن تستدرك الدولة هذا «التطنيش» المزمن لهذه المنطقة يتوقع أن تشهد البلاد صيفا حاميا خلال الصيف المقبل مع توقع ارتفاع أعداد الزائرين من مغتربين ورعايا دول عربية واجنبية سيزورون الأرض التي شهدت الحرب الهائلة.
 

سياحة أثرية

يؤكد اصحاب المؤسسات السياحية بان سعيهم الى اعادة تنشيط هذه الصناعة لا ينبع من فراغ وانما بسبب ما تملكه المنطقة من مقومات السياحة العصرية. فبالاضافة الى السياحة الترفهية أو «التحررية» فان لباقي أنواع السياحات مكانا لها في بنت جبيل أيضا. فعلى صعيد السياحة الأثرية تحتوي المنطقة على بعض المواقع الأثرية التي يمكن أن تشكل نقاط جذب جديدة للسياح ولاسيما ان هذه المواقع لم تأخذ بعد نصيبها من التسويق الدعائي كما هو حال قلاع تبنين ودوبية وسجد. بالإضافة إلى عشرات النقاط الأثرية التي لم تنل حقها من الاستكشاف والبحث برغم تأكيد العديد من البعثات الاجنبية عن وجود أثريات في المحيط. ومن هذه المواقع بركة الحجر في الطيري وعدد من المواقع في بنت جبيل ويارون.

كما ان للسياحة الدينية مكانها مع وجود مقام للنبي الخضر في يارون، وكذلك الأمر في محيبيب وسجد وعدد لا بأس به من المساجد والكنائس القديمة التي يعود تاريخها إلى مئات السنين.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من قرى بنت جبيل قد صنفت منذ ستينيات القرن الماضي كمناطق سياحية ولكن الاهتمامات الرسمية توقفت بعد ذلك عند هذا الحد، وبالتالي بقيت هذه المناطق والقرى اسما على غير مسمى. وعلى أمل أن تجد الدولة طريقها إلى بنت جبيل ومحيطها يبقى الاتكال دائما على الجهود الشخصية غالبا و«المساعدات الخارجية» في أحيان أخرى.

§ وصـلات: