حلقة مفقودة بين تجار السوق والمستوردين
الصقيع يشعل اسعار الخضار في بنت جبيل
السفير -- (السبت، 17 شباط «فبراير» 2007)
علي الصغير
الخضار يكاد يصبح من الكماليات!
وكأن أهالي بنت جبيل لم يكن ينقصهم بعد إلا غلاء أسعار الخضار والفواكه حتى تكتمل عندهم دائرة المعاناة الحياتية، ولتتحول حياتهم إلى دائرة كاملة من العجز الدائم في الميزانية الشهرية للأسر. برودة هذه الأيام التي تمر على المنطقة عجزت عن ان تخمد حريق الأسعار الذي أصاب أنواعاً متعددة من الخضار، لا سيما الأساسية منها كالطماطم والخيار وغيرهما من الأنواع اللازمة يوميا في البيوت. ولان لا أسباب واضحة بالنسبة للمستهلك أو تاجر المفرق حول غلاء هذه الأسعار فان كل واحد منهم يحاول الاجتهاد واستنباط مسبب هذا الوضع المرهق بالنسبة للجميع.

محمد عطوي يعتبر أن السبب يعود إلى تلف كميات كبيرة من الخضروات خلال فترة العدوان وبالتالي انخفاض الكميات المطروحة في الأسواق مع استمرار الاستهلاك على معدله دون انخفاض، فيما يشرح مصطفى حوماني (تاجر جملة) أن معدل بيع الطماطم مثلا بالنسبة لتاجر مفرق يتراوح بين 10 إلى 50 كيلو يوميا، وذلك تبعا لكل قرية وعدد سكانها وعدد محلات الخضار الموجودة فيها. ويلاحظ حوماني بان هذه الكمية هي ثابتة تقريبا خلال أيام السنة وتزيد خلال عدد من اشهر الصيف مع ارتفاع عدد سكان القرى وخلال شهر رمضان وأيام الأعياد.

ويلاحظ جورج الحاج أن هذا الغلاء اخذ يستفحل بعد الحرب وربما بسبب ضخ كميات من الأموال في الأسواق بعد بدء دفع التعويضات لان الغلاء ينسحب على معظم السلع من اثاث المنازل وألالبسة ومختلف أنواع الأطعمة المحلية والمستوردة، وبالتالي يتابع الحاج فان على جمعية حماية المستهلك والاجهزة الرقابية للدولة أن تبادر في اقرب وقت إلى وضع حد لهذا »التخبيص» في البيع لان الناس لم تعد تحتمل.

وكان الكيلو الواحد من الخيار قد لامس حدود 2500 ليرة، في حين وصل سعر كيلو الطماطم إلى 2000 ليرة. وقد انسحب ارتفاع الاسعار إلى انواع أخرى من الخضار لاسيما انواع الحشائش منها، بعدما كان يضرب المثل في رخصها، حيث تضاعف سعر الخس والنعنع والبقدونس ووصل سعر الصندوق منه إلى 8 أو 9 الاف، بعدما كان لا يتعدى سعرها قبل هذه الازمة 3 أو 4 الاف ليرة.

اما اهل الامر من تجار الجملة فيرون أن هناك سببين لهذه الازمة، الاولى هي عدم وصول كمية كافية من البندورة الاردنية الاكثر استهلاكا في الأسواق اللبنانية وذلك لاسباب مجهولة، حيث كان يدخل يوميا عبر معبري المصنع والشمال حوالى 100 شاحنة مبردة وهي الحاجة اليومية للسوق بينما لا تتجاوز الكمية هذه الأيام الـ 15 شاحنة، اما السبب الثاني فيعود إلى موسم الصقيع والعاصفة التي ضربت لبنان والتي ادت إلى تلف كميات لابأس بها من الإنتاج المحلي وهو امر قد يكون اصاب الإنتاج الاردني أيضا.

وإذا كان تجار المفرق يتبرؤون من تهمة التلاعب بالاسعار، على اعتبار أن كل شيء مكشوف بالنسبة لهم، حيث أن كيلو الطماطم بحدود 1600 ليرة، وشرحة الخيار التي تزن 8 كيلو تباع لهم بـ14 و15 الفاً، يشير احمد فتوني إلى أن الحلقة المفقودة هي بين مشتري الكيلو من المزارع الاردني بـ150 إلى 200 ليرة وبين بائعه هنا في لبنان بـ 1400 إلى 1600 ليرة.
§ وصـلات: