سكان «مستعمرة» عيترون
مكرهون على العيش في أكواخهم
السفير -- (الإثنين، 19 آذار «مارس» 2007)
علي الصغير
«تُسلّق» في الحقل المواجه للبيوت الجاهزة
تحمل الحاجة أم ابراهيم (أمينة السيد) سكّينها يوميا وتدور في الحقول المجاورة لمسكنها المؤقت في عيترون بحثا عن نباتات السلق والعلت وغيرها من الحشائش البرية. تحاول الهروب من همومها التي بدأت منذ انتهاء العدوان الاسرائيلي الاخير عندما عادت الى قريتها الحدودية لتجد أن الجدران التي كانت تؤويها وابنها قد سويت تماما بالارض.

تاهت السيدة التي في العقد السابع من عمرها بين المبيت عند قريب هنا أو صديق هناك على أمل أن تجد راحتها أخيرا في البيوت المؤقتة الجاهزة التي سمعت أنها ستبنى في البلدة لمن تهدمت بيوتهم.

وبعد طول انتظار تسكن ام ابراهيم حاليا في ما يسمى منزلها في آخر مكان مسكون من عيترون وتجاورها أربع عائلات ضاقت بهم الدنيا حتى «رضينا ان نعيش في هذه الارض المقطوعة بجوار الحيوانات البرية»، فيما لا تزال 45 وحدة سكنية اخرى من هذه المستعمرة خالية بعدما هرب بعض من حاول أن يسكن فيها، حتى ان منهم من لم يستطع أن يصمد ساعات كما يقول حسين عوباني. أما المشاكل التي يعانيها جميع السكان فيأتي غياب التيار الكهربائي في مقدمتها حيث ان «احدا لم يكلف خاطره مد التيار الكهربائي الى المجمع وبالتالي فإن نزلاءه يعيشون من دون هذه الخدمة منذ أشهر وهم بذلك محرومون من جميع الآلات التي تعمل على هذا التيار من مبرد الطعام والغسالة والتلفاز وغيرها. أما المولد الكهربائي الذي تبلغ قوته 250 كيلو فولت والذي من المفروض ان يؤمن هذه الخدمة للسكان فهو يحتاج الى 20 ليترا من المازوت في الساعة، الامر الذي يفوق قدرة ساكني هذه البيوت، بينما أعلنت البلدية ومنذ البداية عجزها عن حمل هذه الحمل الثقيل.

ام علي التي تعيش مع زوجها وأبنائها الخمسة في أحد هذه البيوت تحمل ثياب عائلتها كل عدة أيام على رأسها لتغسلها عند أقاربها في قلب البلدة، فيما تفضل ام ابراهيم غسل ثيابها بيديها وهي بذلك استغنت عن الخدمات الكهربائية وأعلنت معاداتها للعصرنة وعادت الى قنديل الكاز مساء وموقدة الحطب للطبخ.

ولا يفوت ام ابراهيم ان تسأل: «هل يرضى أي من المسؤولين أن يعيشوا في مكان كهذا؟ وأين أصبحت الاموال التي وصلت؟» لتختم بأنها تريد تعويض منزلها لتعود وتبني ولو غرفة واحدة تضمها وابنها الذي يعمل باليومية ولا تريد بعد ذلك أي مساعدة من أحد.

ويلفت ابو علي الى ان مشكلة الكهرباء ستتفاقم خلال الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة والحاجة الى مبرد الطعام الذي يعوض عنها في هذه الايام انخفاض درجات الحرارة، خاصة أن أسواق البلدة بعيدة نسبيا عن التجمع ولا يمكن الوصول اليها إلا بسيارة تبدو من الكماليات وسط هذا الكم من المشاكل.

بلدية عيترون وكما جميع بلديات المنطقة عينها بصيرة ويدها قصيرة، فقد دفعت البلدية حتى الآن أكثر من 90 ألف دولار في عمليات تجهيز وتجميع هذه البيوت وهي لم تسترد حتى الآن أي قرش من هذه الاموال كما انها تقوم بمراجعة موضوع الكهرباء مع مؤسسة كهرباء لبنان التي يبدو أن لديها ما يكفي من المشاكل وهي غير مستعدة لزيادتها أو الالتفات الى غيرها.

وعلى ذلك يتناوب الجيران القصريون على اختراع الوسائل لتمضية نهاراتهم الطويلة بين الجلوس في «شمسات» آذار الدافئة نهارا واختراع وسائل ترفيه لتمضية ليلهم، وفي حال توفر أحد المولدات الخاصة فإن الساعات القليلة لمشاهدة التلفزيون يمضونها في متابعة الاخبار عسى أن تحمل لهم نبأ أو بعض نبأ عن اقتراب حل أزمتهم.
§ وصـلات: