ظـلال أفكـاري: ذكريات وتحدِّيات
سيرة ذاتية للدكتور وجيه حمقة
موقع بنت جبيل -- (الأحد، 15 نيسان «أبريل» 2007)
خليل الصغير
الغلاف الخارجي لكتاب "ظلال أفكاري: ذكريات وتحديات" للدكتور وجيه حمقة (أنقر الصورة للتكبير)
"إذا أردت ألا تُنسى بعد موتك، إما أن تكتب شيئاً يستحق القراءة، أو تعمل شيئاً يستحقّ الكتابة". بهذه الرؤية توجه رجل الأعمال والطبيب الدكتور وجيه حمقة نحو الكتابة ليخط سيرته الذاتية التي صدرت اليوم بعنوان "ظلال أفكاري: ذكريات وتحديات"، الصادر عن مؤسسة "دار الحياة" والمركز العربي-الكندي للصحافة والإعلام، أوتاوا - كندا.

 

 

نبذة عن حياته

  • ولد الدكتور وجيه قاسم حمقة في بنت جبيل – لبنان
  • أنها دراسته الإبتدائية والتكميلية والثانوية في مدارس البلدة
  • درس الرياضيات في كلية العلوم – الجامعة اللبنانية في بيروت
  • درس طب الأسنان وتخرج طبيباً قي بوخارست – رومانيا
  • مارس التجارة والصناعة في قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية
  • مقيم في أوتاوا - كندا
  • البريد الإلكتروني: wajihhamka@hotmail.com
     

 

حفل التكريم

بمناسبة صدور وتوقيع كتاب "ظلال أفكاري ـ ذكريات وتحدِّيات" للدكتور وجيه حمقة، أقامت مؤسسة "دار الحياة" والمركز العربي الكندي للصحافة والإعلام – أوتاوا بالتنسيق مع مؤسَّسة نادي الصحافة الوطني الكندي في أوتاوا حفلاً في صالة نادي الصحافة الوطني الكندي حضره نخبة من أبناء الجالية العربية الكندية ومن الفاعليات والمسؤلين والأصدقاء. وفي ختام الحفل ألقى الدكتور حمقة الكلمة التالية:

بسمه تعالى

مساءَ الخيرِ أعزَّائي وأصدقائي،

يُسعدُني بدايةً أنْ أتقدَّمَ بشكري إلى الأخِ العزيزِ د. ممدوحِ إسماعيل على هذهِ البادرةِ اللطيفةِ التي تتركُ أثرًا مُحبَّبًا في القلب.

كما أتقدَّمُ بالشكرِ كذلكَ إلى الأخِ أحمدِ عيد مراد والدكتورِ علي منير حرب لإشرافِهما على ضبطِ الفتحةِ فيما كتبتُ، حتَّى لا تُقتحَ عليَّ النارُ من الضالعينَ بلغةِ الضادِ، وما أكثرُهم. والضمَّةِ التي لو مَلَكتُها لضُمِمْتُ إلى قائمةِ العارفينَ الحاذقينَ. أمَّا الكسرةُ، فحدِّث ولا حرجَ. مع ولعي الكبيرِ باللغةِ العربيَّةِ منذُ سنواتِ الدراسةِ الإبتدائيَّةِ، إلاَّ أنَّ صداقتي مع الجموعِ كانت فاترةً، فمن جمعِ المذكَّر السالمِ إلى جمعِ المؤنِّثِ السالمِ، إلى جمعِ التكسيرِ إلى جمعِ القلَّة إلى جمعِ الجَمْعِ. وكم كنتُ أتساءَلُ لماذا عندما يُجمعُ المذكَّرُ يُصبحُ مؤنَّثًا! (فالرجلُ، اسمٌ مفردٌ مذكَّر، ولكن جمعَ الرجلِ، يصبحُ مؤنَّثًا – "هذهِ الرجال")

ويُسعدني بالإضافةِ إلى الترحيبِ بأعزَّائي من أوتاوا، عاصمةِ كندا الجميلةِ، أنْ أخصَّ الأحبَّاءَ والأَصدقاءَ الذين حضروا من مونتريالَ لمشاركتي في هذه المناسبةِ، (خروجِ واحدةِ من "بناتِ أفكاري" إلى "ظلالِ أفكاري") مع أحبَّةٍ لي في هذه الأمسيةِ الثقافيَّةِ، فشكرًا لكم جميعًا.

جاءَ في الكتابِ المقدَّسِ: "في البِدْءِ كانَ الكلمةَ." وجاءَ في القرآنِ الكريمِ: "إقْرَأ باسْمِ رِبِّكِ الذي خَلقَ." فما أروعَ الكلمةَ، وما أنبلَ الكتابَ. وربَّما أعظمُ اختراعٍ تفتَّقَ عنه فكرُ الإنسانِ هو "القلمُ"، فلولاه لما كان هناكَ إرثٌ، ولا وصلتْ إلينا حضارةٌ.

كم من الكلماتِ والأفكارِ تبقى "رَهينةَ المَحبَسَينِ" على رأيِ أبي العلاءِ المعرِّي، في الصدرِ، وطَيِّ الكتمان. وتبقى مُلْكَهُ، تُرافِقُهَ في سَرَّائهِ وضرَّائهِ. تُصبحُ ذكرياتِهِ بعد أنْ كانتْ هدَفَهْ، أو رُبَّما مُستقْبَلَهْ، فيغدو أسيرًا لها. ولكنْ ما أنْ تنطلقَ من عِقَالِ الفكرِ وتخرَجَ عَن اللسانِ حتَّى تُصبحَ حرَّة طليقةً، قد تُحسبُ لهُ أو عليه. فإنْ كانت أنيسةً في رِفقتِها، جمليةً في حِلَّتِها، عطفوفةً في علاقتِهَا كانت له، وتلامسُ القلْبَ والوجدانَ قبلَ العقلِ. أمَّا إذا كانت فَظَّةً بَشِعَةً قاسيةً، تجرحُ الروحَ والقلبَ وتُحدثُ فيهما نُدبَةً لا تزولُ.

نعمْ، لقدْ كتبتُ لأنَّني أدركتُ، كما دوَّنتُ على غلافِ كتابي: "إذا أردتَ ألاَّ تُنسى بعدَ مَوْتِكَ، إمَّا أنْ تَكتبَ شيئًا يستحقُّ القراءةَ، أو تعملَ شيئًا يستحقُّ الكتابةَ." ولأنَّني، كما أوجزتُ في كتابي، عملتُ ما يستحقُّ الذكرَ والتدوينَ، فقد فعلتُ، وها هو "ظلالَ أفكاري"، وكأنَّني أحدِّثُهُ لينوبَ عنَّي، كما قالَ الشاعرُ بتصرُّفٍ:

     "وَمِثْلُكَ مَنْ كَانَ الوسيطَ مِدَادُهُ     فَكَلَّمَكُـمْ عَنَّـي وَلَـمْ أَتَكَلَّمِ"

أحببتُ الكتابةَ لأنَّني من عائلةٍ كانَ فيها الوالِدُ يُفضِّلُ الكتابَ على رغيفِ الخبزِ. كان يجدُ فيه أملَ المستقبلِ، فأنشأ عائلةً من ستَّة أطفالٍ حَرصَ على تعليمهم، ولم يُفَرِّقْ بينَ بنتٍ وصبي، فكانتْ النتيجةُ خمسةَ أطبَّاءٍ وقابلةٍ قانونيَّة. وكانت شقيقتي الدكتورةُ وصالُ من أوائلِ بناتِ منطقتِنا اللواتي خَرَجنَ إلى أوروبا للتحصيلِ العالي سنة 1974.

كتبتُ لأنَّني أعلمُ قيمةَ الكتابِ وأقدِّرهُ. وشاءَ اللهُ أنْ يهديَ البشرَ في كتابٍ، وكانَ تقدُّمُ الإنسانيَّةِ في كتابٍ. وكشأنِ أجدادِنا الذينَ حَمَلوا الحَرفَ إلى العالمِ، دأبَ أهلُنا الذين هاجروا إلى أصقاعِ العالمِ على مصاحبةِ الكتابِ. إنَّهُ سرُّ يلازمُهمْ.

لقد لخَّصتُ في الكتابِ بإيجازٍ حياةَ فتًى من بنتِ جبيل، بلدةٍ وادعةٍ، كانَ الأملُ فيها بعيدًا بُعدَ الماءِ في أعماقِ أرضِها. أنطلقتُ منها إلى بيروتَ للدراسةِ في كليَّةِ العلومِ، ومنها إلى رومانيا لأتخرَّجَ منها طبيبًا، ثمَّ إلى أفريقيا لمزاولةِ مِهنةِ الطبِّ، ومنها إلى أوروبا ثانيةً في عالمِ الاقتصادِ والمالِ، وإلى أمريكا الشماليَّةِ حيثُ أنا معَ إخوةٍ طيِّبينَ فِي أوتاوا. لقدْ كانتْ هجرةً دائمةً نحوَ الشمالِ. وكما قالَ حافظُ إبراهيمُ عن اللبنانيِّينَ: "وَلَوْ وجَدُوا إلَى المَجرَّةِ رَكبًا صَاعِدًا صَعَدُوا." وفي كلِّ تجوالي وسفري، كان الكتابُ رفيقَ دربٍ، وخيرَ جليسٍ.

لقد ضمَّنتُ الكتابَ سيرةً ذاتيَّةً موجزةً، وما اعتقدتُ أنَّه كانَ لي مُلهِمًا، فأحببتُ أن يكونَ في "ظلالِ أفكاري"، وأشاركَ فيه القارئَ العزيزَ. وآمُلُ أنَّني وفِّقتُ فيه. ولَكَمْ أُعجبتُ بسيرةِ عبدِ القادرِ الجَزائري الذي حاربَ الفرنسيِّينَ عامَ 1830. ثمَّ أسرِهِ ولقائِه نابليونَ الثالثِ. ولشدَّةِ ما أُعجبَ الأخيرُ بالأسيرِ حتَّى أفرجَ عنه ونفاهُ إلى دمشقَ. وهناك تجلَّتْ إنسانيَّةُ هذا المجاهدِ الكبيرِ. ففي 1860، وكانَ قد استقرَّ وأصبحَ ذا شأنٍ هناك، قالَ: "إنَّ المسيحيَّ واليهوديَّ والمسلمَ يجدونَ في قلبِي حُبَّ اللهِ." عندما وقف بجرأةٍ وإيمانٍ ضدَّ الفتنة الطائفيَّةِ التي عصفت بالبلادِ. وهكذا أنا، يتجلَّى في قلبي هذا الحبُّ الإنسانيُّ الذي لا يختارُ لونًا، ولا يستهويه دينٌ أو طائفةٌ دون أخرى. فالحبُّ هو العطاءُ، وحريَّةُ التعبيرِ هي المَعِينُ الذي يُثري الإنسانيَّةَ.

ختامًا، لقد تنقَّلتُ في أربعِ قارَّاتٍ. وفي كلِّ مكانٍ حللتُ فيه، وجدتُ ناسًا طيِّبينِ من أهلي وأبناء بلدي، ما أزالُ أذكرُهم، وأحنُّ إلى لُقياهُم، وكَمْ تمنَّيتُ أنْ يكونوا مَعَنا في هذهِ الأمسيةِ التي تضمًُّ نُخبةً أثيرةً تحترمُ الفكرَ وتقدِّرُ الثقافةَ.

شكرًا لكم جميعًا على تلبيةِ الدعوةِ. لقد شرَّفتُموني بحضورِكم. وثقوا أنَّني أكنُّ لكم كلَّ مودَّة وتقديرٍ، والسلامُ عليكم.

 

أنقــر هنــا لتنزيل وقراءة كتاب "ظلال أفكـاري"

§ وصـلات: