كلفة بناء المنزل تزيد سبعة آلاف دولار وأجرة العامل خمسة وعشرون دولاراً
حداثا تتقاضى في آذار

تعويضات محررة بـ«شيكات» في كانون الثاني
السفير -- (الأربعاء، 18 نيسان «أبريل» 2007)
علي الصغير
إعمار في قلب الدمار
تبنى الصندوق الكويتي للتنمية بلدة حداثا في الجنوب، من بين خمس وعشرين بلدة وقرية تضررت في عدوان تموز. يقول ممثل الصندوق في لبنان محمد الصادقي إنه تجري الموافقة على الجداول التي تقدمها الهيئة العليا للاغاثة للصندوق خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ تقديمها.

لكن ما جرى في بلدة حداثا أن الأهالي تقاضوا في آذار الماضي شيكات من الهيئة العليا للاغاثة محررة في الرابع والعشرين من كانون الثاني الماضي. إذا كانت الدولة المانحة تدفع الأموال المقررة ، فمن المسؤول عن تأخير دفع التعويضات للمواطنين المتضررين؟

عاشت بلدة حداثا ما يقارب الثلاثين عاما، إما في ظل الاحتلال الاسرائيلي وإما تحت مرمى نيرانه اليومية. قتل من ابنائها من قتل وتهجر من تهجر ودمر من منازلها ما دمر. شكل التحرير والاستقرار الامني الذي تبعته فرصة لعودة قسم من الأهالي إلى بلدتهم التي شهدت خلال السنتين الأخيرتين زيادة ملحوظة في عدد المنازل المبنية حديثا، لكن الطائرات الاسرائيلية قصفت أحياء البلدة خلال العدوان الأخير فدمرت واصابت ما يقارب نصف منازلها.

لم يتغير شيء في البلدة منذ نهاية العدوان في آب الماضي، باستثناء ازالة الردميات وبدء عمل بضعة ورش للاعمار، بعد دفع القسم الاول من تعويضات الهدم لأربع وثمانين وحدة سكنية. حملت الشيكات الخاصة بالتعويضات مفاجأة لمن حالفه الحظ وكان ضمن الدفعة الاولى، يقول المواطن مدحت فاضل الذي دمر منزله إن الشيكات التي تقاضوها كانت محررة في الرابع والعشرين من كانون الثاني الماضي، ولم يحصلوا عليها سوى بعد شهرين من توقيعها. بعد أن يسأل عن سبب التأخير يوضح أنه كان يمكن استغلال فترة الشهرين في انجاز قسم لا بأس به من البناء بعد أن «ضاع علينا الكثير من الوقت»، وكان يمكن ايضا التوفير في اسعار مواد البناء التي ارتفعت بشكل لا سابق له. يضيف فاضل الذي يعمل في مجال البناء أنه وصل فرق اسعار مواد البناء في المنزل المتوسط المساحة الى ما يقارب السبعة آلاف دولار، مشيرا إلى أن فرق الكلفة في بناء منزله ومنزل شقيقيه سوف يصل الى عشرين ألف دولار، من دون الاخذ بعين الاعتبار اذا كان المبلغ المقرر للوحدة والبالغ 40 الف دولار يكفي أصلا لاعادة بناء المنزل كما كان عليه.

بدوره يحذر المواطن علي صبرا من حالة الغضب التي بدأت تجتاح الاهالي كما غيرهم من اصحاب الحقوق، خاصة أن الدفعة الاولى التي قبضها البعض والبالغة 30 مليون ليرة لكل منهم تبخرت امام ارتفاع اسعار مواد البناء واجرة اليد العاملة التي وصلت الى 25 دولارا بدل عمل يوم واحد، بعد ان كانت لا تتجاوز 20 او 25 الف ليرة. يلفت صبرا الى أن دفع التعويضات الذي بدأ مؤخرا سيمر بمراحل عدة وذلك يعني استهلاك المزيد من الوقت، بينما قاربت السنة الأولى من العدوان على الانتهاء من دون أن يتمكن معظم المواطنين من إعادة الاعمار، وسأل عن الجهة التي يمكن ان تدفع بدلات الايواء فيما العديد من المتضررين من دون عمل.

بلغ عدد المنازل المهدمة كليا في حداثا بحسب الإحصاءات الرسمية مئة وستة وعشرين منزلا بينما بلغ عدد المنازل المهدمة بشكل جزئي مئة وستة وعشرين منزلا والمتضررة أربعمئة وستة وثلاثين منزلا وهي من اصل ألف منزل تضمها البلدة، بينما لا يتجاوز عدد سكانها المقيمين ألفا وخمسمئة نسمة.

أما الكلفة الفعلية للتعويضات الخاصة ببناء الوحدات السكنية فقد بلغت ما يقارب ثمانية مليارات وخمسمئة مليون ليرة، ومع احتساب كلفة الأثات يرتفع المبلغ الى اثني عشر مليار ليرة.

ولان الزراعة هي مصدر الدخل الرئيسي للسكان المقيمين في حداثا، خاصة زراعة التبغ وبعض الانواع الاخرى من حبوب وفواكه، يبدي المزارع محمد ناصر أسفه على الاضرار التي اصابت مزروعاته ولم يسلم منها لا الاشجار ولا البيادر ولا مشاتل التبغ، بينما لا يبدو ان هناك أي أمل بأن تكون التعويضات الزراعية ضمن حسابات الحكومة. يشكو ناصر من عدم الاعتراف له بمنزل ورثه في وسط البلدة وجاء تصنيفه على انه خربة لا يستحق التعويض ويقول انه كان منزلا قائما وتبلغ مساحته 120 مترا مربعا، موضحا أنه دفع أكثر من عشرة آلاف دولار بدل ترميم منزله المتضرر ولم يحصل من التعويضات سوى على ثلاثة آلاف دولار.

يعتبر المواطنون الذين جرى لقاؤهم في البلدة أن المراجعات بشأن التعويضات تكون أحيانا من باب رفع العتب، ويسألون اذا كان المعنيون يشعرون بما يشعر به من فقد منزله إذا كانت إعادة بنائه ترتبط بكل التطورات الاقليمية والدولية.
§ وصـلات: