تحذير من العودة لإلغاء الضريبة على الفروج
مربو الدواجن يطالبون بتعويضات عدوان تموز
السفير -- (الأربعاء، 9 كانون ثاني «يناير» 2008)
حسين سعد
صيصان في احدى المزارع
أكثر ما يطلبه مربو الدواجن من الدولة، هو حماية انتاجهم بالدرجة الاولى وعدم تشريع الاسواق امام الصادرات من الخارج، ويصر المزارعون العاملون في قطاع الدواجن على هذا المطلب، بعد تلويح وزير الاقتصاد بإلغاء الضريبة على الفروج المستورد والبالغة سبعين في المئة، ثم سحبه من التداول. بعد هذا المطلب الذي يوفر استمرار عمل القطاع بحسب المزارعين، يأتي السؤال الطبيعي المتعلق بملف تعويضات عدوان تموز وما سبقه من ملف الانفلونزا، حيث خسر مربو الدواجن في قرى وبلدات منطقة صور ابان العدوان أكثر من تسعين في المئة من إنتاجهم، اثر نفق عشرات آلاف الطيور «والافواج» في مزارعهم، نتيجة القصف المباشر او عدم تمكن اصحاب المزارع من تأ مين المياه والاعلاف للطيور.

يخوض المزارعون وخصوصا الذين تمكنوا من اعادة بناء مزارعهم عبر تأمين الاموال من البنوك والتجار الكبار، معركة استمرار عمل القطاع الذي يؤمن آلاف فرص العمل. لا ينفي المزارعون تعويض بعض خسائرهم جراء ارتفاع اسعار الفروج في الاشهر التي اعقبت عدوان تموز والتي جاءت نتيجة العرض والطلب في الاسواق.

ولكن هذا الارتياح لم يستمر طويلاً بعدما بلغ ارتفاع اسعار الاعلاف المستوردة نسبة تعدت 120 في المئة، ما فرض ارتفاعا اضافيا في اسعار كيلو الفروج الى 3800 ليرة، وهو السقف المحدد من قبل وزارة الاقتصاد.

يطمح المزارعون والتجار الى تعديل هذا السعر، بعد دراسة مفصلة أعدها المزارعون، بالتعاون مع وزارة الزراعة، وأفضت إلى أن الكلفة الإجمالية في هذه الايام تستوجب ان يكون سعر الكيلو الموضب 5600 ليرة.

يوجد حوالى مئة مزرعة للدواجن موزعة على غالبية قرى وبلدات منطقة صور، وقد اقفل عدد منها نتيجة عدم قدرة المزارعين الصغار على إعادة العمل وتأمين السيولة المالية «وارتهانهم» للبنوك والتجار الكبار. ولا يزال هؤلاء يعلقون آمالاً على دفع التعويضات من قبل الدولة، بعدما نال قسم منهم تعويضات بلغت عشرة في المئة من قيمة الخسائر من مؤسسة جهاد البناء.
 

الواقع الميداني

استعاد سمير عاشور صاحب مؤسسة «عاشور تشيكن» أنفاسه بعد وقف عدوان تموز، وعمل على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه. يقول عاشور إن الخسائر التي مني بها اصحاب المزارع في منطقة صور كانت كبيرة جداً، ويشير إلى أن الدولة التي أحصت الخسائر لم تبادر إلى دفع أي تعويضات للمزارعين لكي يتمكنوا من تسديد ديونهم وإعادة العمل في مزارعهم، لا سيما ان آثار موجة انفلونزا الطيور وخسائرها لم تمح من ذاكرة المزارعين.

في ما يتعلق بارتفاع أسعار الفروج، لفت عاشور إلى أن الأسباب الفعلية له تكمن في الارتفاع العالمي لاسعار الاعلاف والمواد الاساسية التي يستوردها المزارعون اللبنانيون من البرازيل والارجنتين وغيرهما. وقال إن المواد المستوردة وتحديداً الصويا وذرة الصويا ارتفع سعرهما بنسبة فاقت المئة في المئة، «فبعدما كان سعر طن الذرة بـ140 دولاراً أصبح بـ280 دولاراً، وهذا الصنف هو من الاعلاف الرئيسية للطيور».

وأوضح أن كلفة كيلو الفروج في هذه الايام تتعدى دولارا ونصف دولار وهو في داخل المزرعة، ويباع لأصحاب التعاونيات والمحال بدولار وسبعين سنتاً. وأكد أن الغاء الضريبة على الفروج المستورد يشكل ضربة قاضية للمزارعين اللبنانيين الذين لا يستطيعون منافسة الفروج المستورد من بلد المنشأ.

من جهته، يقول أحد أصحاب المزارع والموزعين في منطقة صور المهندس ابراهيم رومية إن «خسائرنا كانت كبيرة في عدوان تموز، على الرغم من عدم تركنا للمنطقة والاستمرار في تأمين الاعلاف والمياه لآلاف الطيور في المزارع التي نملكها في بلدة الرمادية وجوارها. ولفت إلى أنه على الرغم من المطالبات والاحتجاجات للمزارعين المتضررين، فإن الحكومة لم تبال لأوضاع المزارعين، ولم تقدم على دفع التعويضات المحقة للمزارعين عموماً، ومربي الدواجن خصوصاً.

وكرر فكرة عاشور بأن أسباب ارتفاع أسعار الفروج باتت معروفة، وهي تتمثل بالارتفاع الجنوني للمواد المستهلكة المستوردة، بالإضافة الى المواد الضرورية المحلية وأجرة اليد العاملة في هذا القطاع، وغالبيتها من المصريين والسوريين. وأشار إلى أن الفرد في لبنان يستهلك حوالى 15 فروجاً سنوياً، وأن ارتفاع هذا الصنف من المواد الغذائية لا يشكل ضغوطاً كبيرة على الفرد، داعياً كل المعنيين لحماية قطاع الدواجن وعدم المغامرة في الغاء الضريبة المفروضة على الفروج المستورد والبالغة سبعين في المئة.
 

توقف عن العمل

لم يتمكن المزارع حسين قشمر الذي كان يعتاش من مزرعته التي خسر طيورها في عدوان تموز، من إعادة العمل في هذا القطاع بسبب الكلفة العالية من جهة، وعدم التعويض عن الخسائر من جهة ثانية. يقول قشمر إن العدوان أدى إلى نفق «الفوج» الذي يملكه في مزرعته في بلــدة الحلوســية وهـو عبارة عن آلاف الطيور التي يقدر ثمنها بأكثر من عشرة آلاف دولار.

وأوضح أنه بعد الحرب ونتيجة الخسارة الكبيرة، لم يستطع إعادة تشغيل المزرعة ورفدها بالطيور، وقد اضطر إلى ترك العمل بها ومن ثم الاقدام على تأجيرها، مؤكدا انه لم يحصل على اي تعويض عن هذه الخسائر.

وفي جانب آخر، يشكو المواطنون من ارتفاع سعر كيلو الفروج الذي بات يشكل مادة غذاء أساسية، وتؤكد ايمان اسماعيل وهي ام لخمسة اولاد ان ارتفاع الاسعار ومنها الفروج، قد زاد من الاعباء على كاهل المستهلكين. وتقول: «كل شيء له حدود باستثناء فوضى الاسعار التي تجتاح المواطنين ولا ترأف بأحوالهم المعيشية والاقتصادية. وختمت بالقول: لا يوجد شيء «رخيص» في هذا البلد سوى الانسان وحقوقه».

§ وصـلات: