حرق إطارات السيارات
لاستخراج شرائط نحاسها في منطقة النبطية
السفير -- (الثلاثاء، 15 كانون ثاني «يناير» 2008)
عدنان طباجة
آثار إحراق إطارات السيارات على الطرقات
ما تزال كارثة إحراق إطارات السيارات والمركبات المستـعملة التي يجري استخراج شرائط النحاس منها بهدف بيعها تتنقل من مكان إلى آخر وتزداد تفاقماً في منطقة النبطية، مستبيحة التلال والأودية وطرقات الكثير من الأماكن النائية الجميلة في محيط وخراج عدد من القرى والبلدات فيها دون حسيب أو رقيب.

فبعد «وادي الكفــور» وغيره من المناطق الموبـــوءة الأخرى، نقل تجار وبائعو الخردة منذ سنوات عديدة محرقتهم إلى خراج مواقع الاحتلال الإسرائيلي السابقة في تلال الدبشة وعلي الطاهر والطهرة، وحولوها إلى مكان ثابت لصنعتهم، لتحتل بذلك أجزاء من الطريق التي تربط بين أطلال هذه المواقع، وتحولها إلى مشاحر سوداء متفرقة لوثت الطبيعة والأراضي المجاورة بسحب الدخان الأسود الكثيف التي تنفثها لمسافات بعيدة وينقلها الهواء في مختلف الاتجاهات وتضر بصحة وسلامة المواطنين جراء تنشقها، وما تخلفه من أوبئة وأمراض تصيب أطفالهم وكبار السن منهم، لا سيما أمراض الربو والحساسية وغيرهما، في حين يستبيح القائمون على هذا العمل أملاك الغير والأملاك العامة للدولة والبلديات دون أي رادع، في الوقت الذي يجري كل ذلك على مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية والرسميـة والجمعيات البيئية والبلديات المعنية.

ودفعت هذه الكارثة المستفحلة في النطاق العقاري لبلديات كفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفررمان رؤساء هذه البلديات والأهالي المتضررين إلى مطالبة المسؤولين والجهات المعنية في محافظة النبطية بوضع حدٍ للمتسببين بها من تجار وبائعي الخردة، ومنعهم من تحويل هذه المنطقة إلى محرقة ثابتة، والعمل على ملاحقتهم قانونياً بتهمة تشويه وتلويث البيئة والطبيعة، والإضرار بصحة وسلامة المواطنين والاعتداء على أملاك الغير ومشاعات الدولة والبلديات، مشددين على تنفيذ ذلك في أسرع وقت.
 

مسؤولية البلديات

وعلى الرغم من اعتراف رؤساء البلديات المذكورة بمسؤولية بلدياتهم المباشرة عن مكافحة هذه الظاهرة، فقد أشاروا إلى حاجة هذه البلديات للعناصر البشرية الكافية، والإمكانيات اللازمة لمراقبة المخالفين من تجار وبائعي الخردة، وطالبوا الأجهزة الأمنية المختصة بمؤازرتهم في تنفيذ هذه المهمة وردع هؤلاء عن هذا العمل، تلافياً للأضرار الصحية والبيئية التي تعاني منها بلدياتهم جراء استمرار هذه الكارثة المتفاقمة.

ويأسف مختار بلدة كفرتبنيت علي بشر لتحويل الكثير من الأماكن النائية في المناطق المحررة إلى محارق للإطارات ومكبات النفايات، ومن ضمنها طريق مواقع الاحتلال السابقة في تلال الدبشة والطهرة وعلي الطاهر التابعة لمزرعة الطهرة، والتي تعود عقارياً لبلديتي النبطية الفوقا وكفررمان على مسمع ومرأى من المسؤولين المعنيين الذين لم يحركوا ساكناً لمكافحة هذا الأمر.

ويلفت مختار بلدة كفررمان حيدر ظاهر إلى تلويث التلال المذكورة بالمشاحر السوداء، بعدما كانت ملاذاً لهواة رياضة المشي ومتنفساً لمحبي الطبيعة الجميلة والهدوء والسكينة، لبعدها عن الأماكن السكنية وضجيج السيارات، وطالب البلديات والسلطات المعنية العمل على منع استباحتها وتلويث بيئتها وطبيعتها قبل فوات الأوان.

§ وصـلات: