إقبال على قطع الصنوبر والسنديان والملول
جزين وقضاؤها في مواجهة الصقيع
السفير -- (الخميس، 17 كانون ثاني «يناير» 2008)
محمد صالح
حطب السنديان في الطرقات للبيع
استعد أهالي قرى قضاء جزين لصقيع الشتاء في تلك المنطقة الجبلية كل بحسب طاقته. لم ينتظروا الدولة ولا الجمعيات بل اتجه من يملك المال لشراء الحطب أو المازوت... تبقى الاحراج هي الهدف الأول والأساس في هذه المنطقة المزروعة بنحو مليون و750 ألف هكتار من المساحات بأحراج الصنوبر المثمر والبري خاصة في ظل ارتفاع سعر المازوت وعدم فعالية الدعم إن لناحية السعر أو غياب آلية التوزيع.

يعتبر قضاء جزين من المناطق الجبلية، تغطي قرى المنطقة الثلوج في أوقات متفاوتة من فصل الشتاء ويصنف القضاء من المناطق الفقيرة في لبنان، يقطنه شتاء نحو 30 ألف نسمة تتراوح أوضاعهم ما بين قلة ميسورة فيما ينقسم البقية ما بين متوسطي الحال وفقراء.

يسود القلق في جزين ومحيطها اليوم بين الأهالي والمسؤولين على حد سواء لان احدا لا يملك جوابا عن سؤال الأهالي عن مواجهة الصقيع الضارب بقوة، وعن كيفية تدبر الأمر لتجنيب أطفالهم وكبارهم خطر الموت برداً.

يلفت مدير المدرسة التكميلية في جزين رمزي حداد إلى أن مدرسته تضم مئة تلميذ موزعين على ست قاعات للتدريس،إضافة إلى عدد من الغرف التابعة للإدارة.وهم اعتمدوا في العام الماضي على جزء من الأموال المخصصة لصندوق المدرسة ومن صندوق لجنة الأهل ومن المساعدات التي تقدمها البلدية ومجلس كنائس الشرق الأوسط الذي قدم لنا نحو ألفي ليتر والبلدية قدمت نحو ألف ليتر.

«لكن كان سعر المازوت السنة الماضية مقبولا نوعا ما»، يضيف حداد، «ومع ذلك كنا نعتمد على المساعدات، أما السنة برغم الدعم المحدود جدا على هذه المادة فإننا لا نستطيع تأمين حاجة المدرسة من المازوت لا من صندوق المدرسة ولا من لجنة الأهل لذا نحن في قلب مشكلة كبيرة والمطلوب إيجاد الحل بشكل عاجل والآن».

ونبه حداد من انه «إذا لم تجد الدولة الحل العادل فقد نعود إلى الماضي وعندما كنت في المدرسة تلميذا كان على كل واحد منا أن يصحب معه يوميا «حطبة» يقدمها للإدارة وأخشى ما أخشاه أن نعود إلى الماضي وان نطلب من كل تلميذ إحضار ليتر او نصف الليتر أو قنينة من المازوت إلى المدرسة أو حطبة. وخلص إلى القول «إن المدرسة الرسمية هي مدرسة الفقير وهناك تلامذة ليس بامكانهم دفع حتى رسوم التسجيل وهي بحاجة لدعم الجمعيات الأهلية والمؤسسات».

ويشير مدير مهنية جزين بولس مزهر إلى أن المدرسة كانت «تتكل على الهيئات لان الدولة تعطينا في السنة ثلاثة ملايين ليرة ثمن مازوت التدفئة ونحن بحاجة لعشرين الف ليتر أي بحاجة لمئة برميل، فمن سيؤمنها لنا». وتضم المهنية مئة وعشرة طلاب في أربعة مبان، وهذا يعني انها تعاني مأساة حقيقية بالنسبة للتدفئة.

تضم ابتدائية جزين 240 تلميذا و20 غرفة مع الادارة وها هو مديرها مارون الاسمر يقول انه يطلب سنويا الموافقة على عشرة آلاف ليتر مازوت للتدفئة، وهو سقف مصروفنا وهي حاجة المدرسة، كانت البلدية تقدم للابتدائية نحو 1500 ليتر سنويا ونؤمن البقية من صندوق مجلس الاهل وصندوق المدرسة ومؤخرا من جمعية التنمية للانسان والبيئة.

هذا العام ارتبكت المدرسة في كيفية مواصلة تأمين هذه السلعة في ظل ارتفاع سعر المازوت حتى المدعوم منه فيما روادها هم من الأطفال بالدرجة الأولى.

يرى رئيس بلدية جزين ورئيس اتحاد بلديات منطقة جزين المحامي سعيد بوعقل أن منطقة قضاء جزين الممتدة ما بين جبل الريحان كفرحونة مرورا بجزين وروم وبكاسين وصولا الى اصفارية في ساحل جزين تعتبر جبلية بكل ما في الكلمة من معني ويجتاحها برد قارس والثلوج تغطيها وتقطع اوصالها احيانا وهي بالتالي بحاحة ماسة للتدفئة.

ويلاحظ بوعقل الاعتماد على استخدام الحطب ومن يملك عقارا سليخا فيه شجر بري أو غير مثمر راح يقطعه ومن ليس عنده عقارا يشترِ «بيك آب» حطباً غير مقطع بمئتي دولار وبـ250 دولاراً للحطب المقطع من نوع السنديان والملول بينما سعر «بيك آب» من حطب الصنوبر المقطع بـ150 دولار وغير المقطع بمئة دولار.

ويلفت بو عقل إلى أن غلاء المازوت هو السبب المباشر للجوء الناس إلى قطع الأشجار إن بصورة قانونية أو غير قانونية، وفي كلتا الحالتين سيؤدي هذا الوضع مع مرور الزمن إلى تلاشي الثروة الحرجية، مشيراً إلى ان المطلوب تدخل حكومي اضافي لدعم المازوت بنسبة مقبولة وأكبر من المعتمدة حاليا.

... الناس بحاجة للتدفئة مثل حاجتها للأكل والشرب هنا وفق ما يؤكد مختار حي المطل في جزين صليبا بو راشد «المشكلة موجودة ولا احد يقدم حلا... لكن ما العمل امام غلاء المازوت المرتفع رغم الدعم والناس استعدت للشتاء لكن الصقيع هذه الايام فاجأ الجميع. ومع ذلك، لم يفقد الاهالي الامل الى الآن من مد يد المساعدة ... وإلا فلدينا كروم من شجر التفاح. الناس عم تقطع شجر تفاح وبدها تشعل حطب التفاح وآخرون اشتروا حطب شجر ليمون من الساحل وسعر اليبك آب منه بـ150 دولارا واصغر بيت بحاجة لأكثر من خمسة بيك آب من الحطب كمعدل وسطي بالموسم فالمطلوب ان تبادر الدولة والجمعيات والهيئات وكل من يملك المال إلى المساعدة».

وترى ليلى حنا «ان الناس فقيرة في هذه المنطقة وقد لا يكون بامكانها ان تؤمن الاكل لاولادها فكيف بتأمين المازوت؟».
§ وصـلات: