صقيع وثلج وتهديد بالإضراب
...وبانت خسائر بنت جبيل الزارعية
السفير -- (الجمعة، 8 شباط «فبراير» 2008)
داني الأمين
خيم بلاستيكية هدمتها العاصفة الثلجيةبنت جبيل ـ داني الأمين
ذاب الثلج وبانت الخسائر في قرى بنت جبيل وبلداتها... وها هم المزارعون الذين لم يتلقّوا أي تعويض عن أضرار حرب تموز، يعلو صراخهم مجدداً على ما أصابهم من خسائر فادحة في مزروعاتهم وممتلكاتهم من جراء موجة الصقيع التي ضربت لبنان أخيراً

خسر عدد كبير من المزارعين آلاف الدولارات بعد موجة الصقيع التي طالت أيامها، وهم الذين راهنوا على تطوير زراعتهم للإفادة من ريعها والتعويض عن خسائرهم الناجمة عن حرب تموز. فكل من سارع إلى زراعة حقوله باكراً أصيب بالفاجعة بسبب الصقيع وتعرضت مزروعاته لليباس، وتفاوتت نسبة الخسائر بين المزارعين، إلا أن المصيبة واحدة على الجميع، حيث من لم يخسر موسمه تهدمت خيمه البلاستيكية، ومن ينتظر تعويضات حرب تموز بملل، زادت همومه مع ترقب المسح على خسائر الصقيع والثلج. وقد أثّرت الكارثة الطبيعية على كل المزوعات، إلا أن شتول القمح والتبغ كان لها حصتها الخاصة. وفي ظل هذا التجهم، وغياب المسح الرسمي للأضرار، هدد أهالي بنت الجبيل باللجوء إلى الإضراب للحصول على التفاتة صغيرة من المعنيين بالقطاع الزراعي.
 

من الحرب إلى ويلات كانون

وقضت حرب تموز على مواسم المزارع سليم ياسين ابن بلدة مجدل سلم، وعلى خيمه البلاستيكية التي أعدّها خصيصاً للزراعات العضوية ومنع الحشرات والميكروبات من التسلل إليها للحيلولة دون استخدام المبيدات الكيميائية، وخاصة في أشجار العنب وشتول الخضرة المتنوعة، وقد تعرّض هذا العام بسبب الثلوج إلى تهدم خيمه السبع، ويباس مزروعاته، بعد أن تكلف عليها ما يعادل أكثر من 40 ألف دولار رغم أن امكاناته المادية متواضعة، إذ اضطر إلى الاستدانة من المصرف لتنفيذ مشروعه هذا.

ويقول ياسين «قررت التعويض عن خسائري الباهضة في حرب تموز بعد أن انتظرت تعويضات الدولة أكثر من عام من دون نتيجة، فاقترضت مبلغاً كبيراً من أحد المصارف، وأقمت خيماً خاصة بالزراعات العضوية، وزرعت أكثر من 210 شجرة عنب من كا الأنواع وأكثر من ثلاثة دونمات من الخضرة المتنوعة، واستخدمت الأسمدة العضوية التي صنعتها بنفسي، فجاءت موجة الصقيع والثلج لتقضي على الخيم والمزروعات التي بداخلها، ولم يأت أحد حتى الآن للكشف على هذه الأضرار».
 

تهديد بالإضراب

ويلفت ياسين إلى أنه يحتاج إلى أكثر من 40 ألف دولار للتعويض عن خسائره من موجة الصقيع. ويذكر أنه اضطر بعد الحرب إلى السكن في بلدة تبنين بعد أن تهدم منزله في حرب تموز ولم يحصل إلا على الجزء الأول من التعويض المخصص للوحدات المتهدمة، وهو ما جعله غير قادر على إعادة بناء منزله.

وفي بلدتي برعشيت وصفد البطيخ تهدمت أيضاً بعض الخيم الزراعية، منها الخيم الخاصة بالمواطن أبو ناصيف زين الدين ويوسف فرحات. وفي بلدة مارون الرّاس التي عزل الثلج بعض أحيائها عن بعض، لم ترحم الثلوج الأشجار وشتول التبغ وحقول القمح، وعانى أصحاب المنازل من تسرب المياه من الأسطح إلى الداخل بسبب الحرب الأخيرة، فأكثر من 100 غارة جوية أثناء الحرب كانت كافية لجعل جميع منازل البلدة قابلة للنشّ وتسرب المياه إلى داخلها.

ويقول حسان فارس إن «الثلج قضى على أغلب المزروعات وخاصة شتول التبغ وحقول القمح والشعير وأشجار الزيتون، حتى معمل الباطون الخاص بي تهدم كلياً لكونه مشيّداً من الزينكو». أما حسين مواسي من عيثرون فيقول «كل مشاتل التبغ تضررت، وكذلك حقول القمح، ويبدو أن الأهالي سيعمدون إلى الإضراب كما حصل في الضاحية الجنوبية». علماً أن الإهمال المزمن للقطاع الزراعي في قرى بنت جبيل، أدى إلى انهيار زراعة الكرمة التي كانت سبب شهرة الزراعة في هذه المنطقة. وقد تطورت زراعة القمح والزيتون فيما حلت زراعة التبغ في المرتبة الأولى. وتشتهر بنت جبيل بإنتاج التين والخضرة، وكذلك بتربية النحل.

§ وصـلات: