صفد البطيخ:
«مدينة» جديدة تبحث عن موقع
السفير -- (الإثنين، 11 شباط «فبراير» 2008)
علي الصغير
أبنية جديدة على الشارع العام في صفد البطيخ (علي الصغير)
قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، ربما لم يكن الكثيرون من أبناء الجنوب قد سمعوا ببلدة صفد البطيخ (قضاء بنت جبيل)، باسثناء البعض الذي تابع أخبار الانتخابات البلدية الأخيرة وما نتج عنها من تعثر في إجراء انتخابات لرئاسة مجلسها البلدي المستحدث حينذاك.

هذه البلدة الصغيرة، المشتركة بين مسلميها ومسيحييها، تعيش بهدوء، بعيداً من ضوضاء جارتيها بلدتي تبنين وشقراء، إلى أن وقعت حرب تموز. فنالت صفد البطيخ نصيبها من الخراب والدمار، وأعطت ما استطاعت من المقاومة والصمود، لتشهد بعد ذلك فورة عمرانية وتجارية ربما تغير توصيف هذه البلدة «من قرية إلى مدينة على قد حالها»، كما يقول مصطفى عطوي الذي قصد صفد من خربة سلم ليبتاع حاجيات غير متوفرة في بلدته الأكبر نسبياً.

ديموغرافياً، لم يكن عدد سكان صفد، قبل الحرب، ليتعدى الخمسمئة إلى ألف نسمة، إلا أنها اليوم تعج بأهلها وقاطنيها. وتعود هذه الفورة، بحسب رؤوف زين الدين، إلى جملة من الأسباب، وفي مقدمتها «موقع البلدة على طريق عامرة ورئيسية في المنطقة، على الصعيدين المحلي والدولي، خصوصاً بعد الانتهاء من أعمال إصلاح الطريق التي عانت لسنوات». يتابع زين الدين أن صفد تقع على الخط الواصل بين قضاءي بنت جبيل ومرجعيون من جهة، كما تربط بين بلدات كبيرة عدة، مثل شقراء وتبنين وبرعشيت، ما يجعلها نقطة وسطية بين القرى المجاورة. والأهم من ذلك، وفقاً لآراء متعددة، أنها تقع على خط مرور قوات الطوارئ الدولية أو «النفط الأزرق»، كما يسميهم البعض. في حين يرى البعض الآخر أن هذا اللقب مبالغ فيه قليلاً، وإن كان التجار ممن فتحوا محلات جديدة هنا لا يخفون أن تواجد «القبعات الزرقاء» كان العامل المرجح لقرارهم بفتح محلات جديدة، أو نقل محلاتهم من داخل البلدة إلى خارجها أو حتى من مناطق أبعد. لذلك تنتظر الحاجة أم محمد، صاحبة محل لبيع الألعاب، أن تشهد المدينة مزيداً من الازدهار مع انتهاء المجمعات التجارية والسكنية التي انطلقت ورش بنائها: «ارجع بعد ستة أشهر وسترى البلدة بشكل جديد».

ولا ينحصر هذا الازدهار في القطاع التجاري، إذ شهدت البلدة نمواً سكانياً، بعدما انتقلت للعيش فيها عشرات العائلات من القرى المجاورة التي دمرت منازلها نتيجة العدوان الإسرائيلي، وهذا ما أدى إلى إعمار عشرات المباني الجديدة بقصد البيع التجاري.

ويشير حسين زين الدين إلى أن نظام التقسيط المعمول به، وتأخر دفع التعويضات، ساعدا في هذا النمو. فقد تراوح القسط الشهري للشقة ما بين 200 و300 دولار، وهو يساوي إيجار شقة، وبالتالي فقد فضل من فقد منزله خلال الحرب أن يشتري الشقة بدلا من استئجارها، ريثما يتم تعويضه عن بيته الذي خسره.

وإذا كان العيش في المباني أمرا غير مستحب بالنسبة إلى أهالي القرى، فإن وفاء توبة مثلاً ترى أن سعر الشقة وبدل قسطها يستحقان بعض التنازل. فسعر الشقة متوسطة الحجم لا يتعدى مبلغ 35 ألف دولار، ويمكن تأمين ثلث الثمن تقريباً من بدل الإيواء الذي دفعه «حزب الله» لأصحاب المنازل المهدمة، وهو بقيمة عشرة آلاف دولار، فيما يتم دفع الباقي على أقساط شهرية.

وبالرغم من حسنات مظاهر النمو في صفد البطيخ، إلى أن الأمر لا يخلو من السلبيات. إذ يؤدي تضاعف عدد القاطنين في هذه البلدة الصغيرة إلى زيادة مشكلات الصرف الصحي، وهي المشكلة العامة في قرى المنطقة، بالإضافة إلى مشاكل النفايات ومياه الشفة في الصيف.
§ وصـلات: