2000/01/27


logo.jpg (5438 bytes)


قرى الجنوب المحرر: أي إنماء في غياب الممثلين المحليين؟
بلديات منحلة تدار عن بعد وأخرى بشبه مجالس أصابها الهرم

كامل جابر



يتطلع أبناء البلدات التي اندحر عنها الاحتلال الاسرائيلي بعد نحو ربع قرن، عاشوا خلالها فراغا خدماتيا وانمائيا، الى انتخابات بلدية قد تعوض عليهم النقص الفادح في الرقابة المحلية، وما يمكن ان يسد غياب الدولة المتراكم منذ آخر انتخابات خاضتها هذه القرى منذ اكثر من 35 عاما.
واذا كانت السنوات الطوال التي مرت على آخر انتخابات في قرى الشريط الحدودي الذي اصطنعه العدو طوال فترة احتلاله لها، قد ألقت بتبعاتها على البلديات العتيقة وجعلتها بين قائم ومنحل بسبب غياب معظم اعضاء مجالسها او رؤسائها، غير انها في فترة الاحتلال المباشر هذا اضحت جميعها بحكم المنحلة، خصوصا بعدما استعاضت عنها قوات الاحتلال بالتنسيق مع عملائها، بما كانت تطلق عليه <<الادارة المدنية>>، في حين ظلت هذه البلديات شكليا او في بعض الامور الادارية الملحة كرخص البناء او ما شابه، تتبع لسلطة القائمقام او المحافظ.
وجاءت الانتخابات البلدية الاخيرة في العام 1998 لتنهض ببعض القرى التي كانت تتبع لأقضية محافظة النبطية وبعض أقضية الجنوب والبقاع، وخصوصا تلك التي كانت تحاذي ما كان يسمى <<خط التماس>>، من سباتها الطويل وغيرت جلدها وجوهرها على الرغم من الحصار الناري الذي كان يستهدفها من قبل مواقع العدو المشرفة عليها وجعلها تسير دبيبا، الا ان العديد من القرى غير المحتلة في حينه ظلت من دون مجالس بلدية برغم نموها الجغرافي والديوغرافي. وكانت رهينة مفارقة عجيبة اذ جرت فيها انتخابات اختيارية ومجالس اختيارية في حين منعت عنها الانتخابات البلدية تحت سلسلة من العناوين <<السياسية>> في الجوهر، والمتعلقة بالاحتلال وقلة سكانها في الشكل.

ما بعد التحرير
وبعد التحرير، أي منذ ما يزيد عن الثمانية أشهر، عاشت قرى <<الشريط>> تجربة مريرة جراء غياب الدولة التي عادت الى حضنها، وعلى جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية والعمرانية والرقابية وبعض الجوانب الامنية. وشعر أبناؤها بضرورة تفعيل الدورة الحياتية والانمائية من خلال بلديات يمكنها ان تراقب او تبت او تنقل مطالبهم الملحة وغير الملحة الى السلطة الرسمية، خصوصا بعدما ثبت فعليا فشل تبعية البلديات القديمة الى وصاية المحافظ او القائمقام. وها ان معظم هذه القرى، إن لم تكن كلها، مرت بعشوائية عمرانية شوهت معالمها من مختلف الجوانب القانونية والجمالية والشرعية.
وتعاني قرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا اكثر من غيرها في أقضية النبطية وبنت جبيل وصور وجزين من غياب البلديات. ففي قضاء النبطية بقيت بلدتا يحمر وأرنون مع مزرعة تول من غير مجالس بلدية او اختيارية، على الرغم من ان يحمر كانت خارج اطار الاحتلال ويدير امورها المحافظ محمود المولى.

مرجعيون
أما قضاء مرجعيون فكانت حصته بلدية جديدة واحدة هي بلدية قبريخا، وجرت الانتخابات الاختيارية في قرى تولين والصوانة ومجدل سلم المحررة، في حين حجبت عنها الانتخابات البلدية. وباتت قراها التي كانت تحت الاحتلال جميعها بحكم المنحلة او من دون بلديات في الاساس، وتتبع لوصاية القائمقام سمعان عطوي، وهي: جديدة مرجعيون، البويضة، دبين، بلاط، القليعة، برج الملوك، سردا والعمرة، الوزاني، عين عرب، كفركلا، دير ميماس، عديسة (مستحدثة)، رب الثلاثين، الطيبة، دير سريان، علمان القصير، القنطرة، طلوسة، مركبا، حولا، محيبيب، بليدا، بني حيان وعدشيت القصير، فيما أصدر محافظ النبطية محمود المولى قرارا استثنائيا ومتجاوزا للقانون أتبع بموجبه بلديات الخيام وابل السقي وميس الجبل لوصايته المباشرة على ان يصدق القائمقام عطوي توقيعه على المعاملات.

بنت جبيل
وفي قضاء بنت جبيل، خضعت قرى ياطر وشقرا والسلطانية وتبنين وحداثا وكفردونين ودير انطار وصفد البطيخ وبرعشيت وكفرا وخربة سلم وحاريص لانتخابات بلدية، بينما خضعت برج قلويه والغندورية والجميجمة وعيتا الجبل (الزط) وفرون وبرج قلاويه لانتخابات اختيارية وحجبت عنها البلدية. في وقت كانت بنت جبيل وعيناتا وعيتا الشعب وكونين ورامية وعيترون ودبل وحانين، (المدمرة)، ويارون والطيري والقوزح ورشاف وصربين ومارون الراس ورميش وبيت ياحون وبيت ليف وعين ابل، (يضاف اليها مزارع قطمون وصالحاني وحميري وشموخة وجباب العرب ودوبية)، تحت الاحتلال، وهي الآن تخضع المنحلة منها (بنت جبيل، بيت ليف، عيترون، عيناتا، يارون) لوصاية القائمقام ابراهيم درويش.

حاصبيا
أما في قضاء حاصبيا، فقد نعمت قرى: مرج الزهور وميمس والكفير ببلديات جديدة، والخلوات بانتخابات اختيارية فقط، بينما بقيت قرى بلدات حاصبيا (قائمة)، كفرحمام، كفرشوبا، كوكبا (قائمة)، برغز، الهبارية (قائمة)، شويا (قائمة)، شبعا، الماري، حلتا، الفرديس، عين جرفا، راشيا الفخار (قائمة)، عين قنيا (قائمة)، ابو قمحا، (يضاف اليها مزارع: سفينة، عين فجور، نخيلة، صربا، المجيدية، صليب، خربة الدير) من دون بلديات بسبب وقوعها تحت الاحتلال المباشر وهي الآن بين قائمة ومنحلة ويتبع المنحل منها لوصاية قائمقام حاصبيا وليد الغفير.

صور
وفي قضاء صور هناك العديد من القرى من دون بلديات، وخاصة المنحل منها وهي: الناقورة، البياضة، شمع، طير حرفا، علما الشعب، يارين، البستان، شيحين، مروحين. ويدير معظمها قائمقام صور حسين قبلان.

جزين
وفي قضاء جزين، جرت الانتخابات البلدية في ثلاث بلدات هي: لبعا وجرنايا وكرخا. وهناك 19 بلدية قائمة هي: بتدين اللقش، بكاسين، حيطورة، روم، الريحان، زحلتا، سجد، صبّاح، صفاريه، صيدون، عازور، العيشية، قيتولي المكنونية، مشموشة، ووادي جزين. و10 بلديات منحلة هي: جزين، كفرحونة، عرمتى، بنواتا، الحمصية، سنيه، عاري، كفرفالوس، اللويزة، ومليخ. يضاف اليها 26 قرية ومزرعة لا بلديات فيها يدير معظمها مع المنحلة قائمقام جزين نبيه حمود.
سمات مشتركة

وتطبع البلديات القائمة في القرى التي كانت محتلة سمات مشتركة، تتلخص بالآتي:

  • إن معظم هذه البلديات تدار من قبل أحد الموظفين كالكاتب أو أمين السر او الرئيس او نائبه وأعضاء قد لا يتجاوز عددهم اصابع اليد.

  • تداوي هذه البلديات حاضرها بالحاضر ومن <<قلة الروح>> بمشروعات لا تحتاج الى جهد او قرارات مصيرية، وبالتالي لا قدرة لها على تلبية احتياجات القرية وأبنائها وخصوصا في مجال الخدمات.

  • اتكأت مجموعة من هذه البلديات في السنوات المنصرمة، على قرارات <<الادارة المدنية>> التي أدارتها بشكل او بآخر تحت هذا العنوان <<البلدي>> وغذتها بالافكار والاموال وجعلت بعضها <<تقف على قدميها>> لضرورات كانت تنسجم مع طموحات هذه الادارة، ومع غياب هذه الادارة التي كانت تتبع للاحتلال، أصاب هذه البلديات الشلل والركود، في ظل التخلي الرسمي عنها.

  • أصاب الكلل والهرم الكثير من هذه البلديات، وباتت بين رئيس منتح او متخل، يتطلع الى انتخابات لدية تزيح هذا الهم عن كاهله، فيرثه جيل شاب لا يزال يمتلك نعمة الصبر.

يبقى ان مجمل هذه البلديات هي بحاجة الى روح جديدة وافكار تتلاءم مع الواقع المستجد وتوسع هذه القرى على مختلف المستويات الديموغرافية والاجتماعية والبيئية وغيرها. وهذا لن يتم إن لم تصمم الدولة فعلا على تفعيلها من خلال قرار واضح بانتخابات جديدة بعد نحو عقد رابع من آخر انتخابات، بعيدا عن التجاذبات السياسية و<<اقتسام الجبنة>> وتحويل المجالس الجديدة المنتظرة الى ما يشبه سابقتها، تهلل لهذا السياسي او ذاك وتتباهى في تقديم التشريفات فيما تنتظر المن والسلوى من هنا او هناك او الى حيث تتبع.

 


 

 

bintjbeil.com English

 

bintjbeil.com Arabic

 

|  بريد بنت جبيل المجاني |  |  دار الحوار |  | كتاب الزوار |  |  إتصل بنا |