السيناريوات الانسانية المحتملة للحرب على العراق

سحر بعاصيري

جريدة النهار (لبنان)

الأحد، 19 كانون الثاني / يناير 2003

Sahar Baasiri - سحر بعاصيري

تنشر "وراء الحدث" هذا الاسبوع وثيقة داخلية للأمم المتحدة تحمل عبارة "سري جداً" وتاريخ 10 كانون الأول 2002 وعنوان "السيناريوات الانسانية المحتملة" في حال الحرب على العراق. وقد وضعت الوثيقة للمساعدة في اعداد خطط الطوارئ لشعب تعترف بأنه بات يعتمد بدرجة عالية جداً على الحصص الحكومية لسد حاجاته الاساسية ولبلد تتوقع ان تتوقف صادرات النفط فيه وان تقع اضرار جسيمة في بنيته التحتية واقتصاده وان يصل حال المدنيين فيه الى حد تصفه احياناً بالكارثي: نصف مليون مصاب يتطلبون علاجاً فورياً بشكل او بآخر، الوضع الغذائي لنحو 3.03 ملايين شخص سيكون معدوماً وسيحتاجون الى تغذية علاجية، نحو مليوني نازح ومليون لاجئ. هذا غير الدمار الهائل في شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

والمرة الاولى التي تسرب فيها الصحافة نبأ وجود هذه الوثيقة كان في مقال نشرته صحيفة "التايمس" اللندنية في 23 كانون الأول 2002 وكانت المعلومات عمومية. الا ان نص الوثيقة لم يتوافر الا بعدما حصلت عليه منظمة "الحملة ضد العقوبات على العراق" ونشرته في موقعها على الانترنت قبل أيام www.casi.org.uk. لكن بعض البنود في الوثيقة ناقص من النص لأن المصدر الذي سمح للمنظمة بنشرها طلب حذفه. وسيظهر هذا النقص ايضاً في الترجمة العربية الآتية، وسيلاحظ القارئ ذلك من فجوات معينة في ترقيم بعض البنود.
 

 
مقدمة:

1- تقديم هذه الورقة لا يفترض ان الحرب حتمية. ولكن خدمة لأهداف التخطيط، توضع بعض الفرضيات في الاعداد لاحتمالات قد تنشأ في حال نشوب الاعمال العدائية. وعلى عكس التدخل العسكري عام ،1991 يتوقع ان تتجاوز اي مواجهة مستقبلية القصف التمهيدي الجوي للبنى التحتية والبلدان والمدن الى هجوم بري كبير طويل الأمد مدعوم بقصف جوي وتقليدي، ولا شك في ان حجم الدمار الناتج منه سيكون كبيراً. والوصول الى من هم في حاجة الى مساعدة، سيمنعه عملياً طرف أو آخر او ستعوقه الاعتبارات الأمنية كثيراً. كما ان الأمور اللوجستية وخصوصاً القدرة على الحركة بأي درجة من الحرية ستكون مقيدة. 

2- ثمة ميل في بعض الدوائر الى مساواة الوضع بعد تدخل عسكري مستقبلي في العراق بالوضع بعد حرب 1991 وقدرة الناس على التعامل معه. وهذه مقارنات باطلة، لأن الأكثرية العاملة من السكان كانت قبل احداث 1991 مباشرة تعمل عملاً كاملاً ولديها سيولة وارصدة مادية تمكنها من التعامل مع الأزمة. أما الآن واضافة الى انها عموماً لا تعمل منذ مدة، فان الجميع باستثناء نخبة تتمتع بامتيازات، استنفدوا ما لديهم من سيولة وارصدة مادية. لذا فان اكثرية السكان اليوم، ان لم يكونوا جميعهم، تعتمد كلياً على الحكومة العراقية لتأمين حاجاتها الأساسية. واذا كان الوصول الى هؤلاء غير ممكن، فانهم لا يملكون وسيلة للتعامل مع الأزمة: اذا كان نظام العقوبات فعل شيئاً، فانه ساعد في زيادة الاعتماد على الحكومة كمزود وحيد للحاجات. 

3- وثمة ميل أيضاً الى اجراء مقارنات بين الوضع في افغانستان بعد التدخل العسكري 2001 - 2002 والوضع الذي قد يواجه العراق في سيناريو ما بعد القتال. ولكن باستثناء التشابه في عدد السكان تقريباً بين البلدين - نحو 26 مليوناً في افغانستان و26.5 مليوناً في العراق - فان مثل هذه المقارنات باطلة. ذلك ان معظم السكان في افغانستان ريفيون. ومع مرور الوقت اعتاد الافغان ان يكونوا أقل اعتماداً على الدولة - لم تكن هناك دولة بالمعنى الحقيقي - وتالياً اكثر اعتماداً على أنفسهم. أما الوضع في العراق فمعاكس: شعب مديني نسبياً والدولة تؤمن الحاجات الاساسية للسكان كجزء من سياسة حكومية. وبما ان العائلات صارت عموماً أكثر فقراً في ظل نظام العقوبات، بات الشعب العراقي اكثر اعتماداً على الدولة لتلبية حاجاته الاساسية. 

4- ثم ان الشعب العراقي، رغم نظام العقوبات هو نسبياً اكثر تطوراً في حاجاته. فببساطة اعتاد المجتمع العراقي مستوى معقولاً من الخدمات تؤمن له في رعاية الدولة او منها مباشرة. ولكن مع التدهور المنتظر للبنى التحتية عموماً، وخصوصاً الكهرباء التي تعتمد الخدمات عليها كثيراً، فمن المرجح ألا تكون نسبة كبيرة من الخدمة متوافرة بعد النزاع. 

5- وعليه فان الافتراضات التالية ستصير مبررة في تقويم الحاجات الانسانية المحتملة للشعب العراقي في وضع ما بعد القتال: 

(أ) شبكة الكهرباء ستقوض على نحو خطير بسبب الدمار الذي سيلحق بمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع. وسيصاحب الاضرار بشبكة الكهرباء خفض في الطاقة لكل القطاعات وخصوصاً المياه والصحة والصرف الصحي. 

(ب) ميناء أم قصر سيكون على الأرجح محاصراً او يعاني اضراراً بالغة في المراحل الأولى لأية اعمال عدائية. لذا، لا يمكن الاعتماد على استخدام أية طاقة متوافرة في الميناء للنشاطات الانسانية. 

(ج) نظام السكك الحديد سيقوض تقويضاً كبيراً نتيجة الاضرار التي تلحق بالجسور وقنوات الاسلاك الكهربائية تحت الارض وخطوط السكك الحديد. 

(د) عربات النقل البري والمخازن ستصاب ايضاً بأضرار بالغة، ونتيجة لذلك سيقوض كثيراً نظام النقل الضعيف أصلاً. 

(هـ) بما ان العراق مقسم ثلاثة أقسام بنهرين أساسيين يتدفقان من الشمال الى الجنوب وبما ان معظم الجسور، ان لم تكن كلها، ستدمر او تتضرر، فان حركة الناس والبضائع من الشرق الى الغرب ستكون مقيدة. كما ان النهرين عميقان الى حد ان عبورهما لن يكون ممكناً وخصوصاً في ظل انعدام الاضاءة والمراكب وغيرها. 

(و) سيصاحب الاضرار بشبكة الكهرباء خفض في الطاقة لكل القطاعات وخصوصاً المياه والصحة والصرف الصحي. 

(ز) قد تلحق اضرار بالغة بمخزون الحكومة من كل البضائع. 

(ح) سيتوقف انتاج النفط وتصديره وكذلك انتاج المشتقات النفطية للاستهلاك المحلي وستكون المنشآت التي تحتوي على كميات من الاحتياط اصيبت باضرار كبيرة. 
 

تقويم الحاجات

11- كما ورد في الفقرة 2 أعلاه، هناك نحو 60 % من السكان - 16 مليون شخص - يعتمدون كثيراً على "سلة الغذاء" الشهرية و"يستهلكون" كل السلع التي توفر لهم (استهلاكها فعلاً او ببيع بعضها لشراء سلع أخرى) بما ان لا وسيلة اخرى لديهم لتأمين الحاجات الأساسية. 

12- ستنشأ في المحافظات الشمالية الثلاث، حاجة فورية الى مصدر بديل يؤمن السلع التي تشملها السلة الغذائية لجميع سكان المحافظات الثلاث والبالغ عددهم 3.7 ملايين شخص. وبناء على المسار المحتمل للمعارك، فمن المرجح ألا يبقى النظام الحالي لتوزيع الأغذية والضروريات من الموصل وكركوك قائماً مع بداية الاعمال العدائية نظراً الى موقعهما جنوب خط التقسيم (خط العرض 36). ومن مجموع السكان في المحافظات الشمالية، سيكون نحو 2.2 مليونين معتمدين كلياً على نظام التوزيع الغذائي. 

13- فقدان الكهرباء في دهوك ستكون له انعكاسات كبيرة على المنازل ولكن يجب ألا يؤثر مباشرة على الخدمات الانسانية. فاذا كان مستوى القتال منخفضاً نسبياً في المحافظات الشمالية الثلاث، وبناء على الملاحظات الأخيرة للأمم المتحدة عن وجود مولدات كهربائية صغيرة ومتوسطة الحجم ومولدات 29 ميغاوات في كل من المحافظات الثلاث، يبدو انه ستكون هناك طاقة كافية يدعمها ما تؤمنه المولدات الاضافية للمنشآت التي تقر وجودها الاتفاقات المصادف عليها. هذا عامل سيوضع في الاعتبار عند اتخاد قرار نهائي بالتخلص من المولدات الصغيرة والمتوسطة التي تأمنت بموجب البرنامج الانساني. 

14- ولكن سيكون ضرورياً اقامة خط امداد للمحروقات. ذلك ان التقديرات تشير الى ان الحاجة الشهرية من المحروقات في المحافظات الشمالية الثلاث تبلغ نحو 30 مليون ليتر من الغازولين ونحو 30 مليون ليتر من الديزل ونحو 40 مليون ليتر من الكيروسين ونحو 10 آلاف طن من غاز المنازل. لكن طاقة المحافظات الثلاث على التخزين محدودة جداً والقدرة المتوافرة للتكرير ستكون تافهة. 

15- في الانحاء الاخرى من البلاد وخصوصاً في "منطقة الوسط" و"بغداد" ونظراً الى الكثافة المحتملة للنزاع، وخصوصاً في المراحل التمهيدية والأولى، من الممكن ان تصاب البنية التحتية بأضرار جسيمة نتيجة القصف الجوي والبري، او نتيجة انسحاب القوات الحكومية. ويتوقع ان تتركز الضربات على البنى التحتية الخاصة بانتاج النفط والنقل أي العربات والمخازن والسكك الحديد والطرق والجسور ومحطات توليد الطاقة. ونتيجة لذلك سيتضاءل وجود مياه الشرب بشدة. وقد تعيد الحكومة استخدام البنى التحتية المتوافرة، بما فيها العربات التجارية والخاصة، لأغراض انسانية أخرى. وفي أي حال، ستتطلب النواحي اللوجستية من النشاط الانساني كمية كبيرة من المعدات المختصة. وغياب الكميات الكافية من هذه المعدات سيبقى قيداً رئيسياً الى ان تبدأ اعادة البناء بدرجة مقبولة وان لفترة موقتة. وفي أسوأ الأحوال، قد يتوجب استيراد المحروقات. 

16- ولكن من غير المحتمل ان تنقطع الخدمات التي تقدمها الحكومة عن الشعب كله وفي وقت واحد. بل يرجح حدوث انخفاض تدريجي ثم توقف لتوزيع السلع وتقديم الخدمات الأخرى. واذا افترض المرء ان التدخل العسكري المحتمل سيحصل في وقت متزامن من الجنوب والشمال، فان محافظات البصرة وميسان وذي قار والمثنى والنجف وكربلاء والقادسية في الجنوب ونينوى وتميم في الشمال ستتأثر مباشرة. 

17- عدد السكان الذي سيحتاجون الى تدخل انساني فوري ويتوقع الوصول اليهم، أي أولئك الذين في الجنوب، سيبلغ 5.4 ملايين، يضاف اليهم 2 مليونا نازح من الداخل ولاجئون من بغداد ومحافظات الوسط بينهم 900 الف الى ايران و50 الف الى السعودية. وتالياً سيبلغ العدد الاجمالي للمستفيدين 7.4 ملايين، وفي حين ستكون هناك متطلبات يجب تلبيتها في المحافظات كما ورد سابقاً، يعتقد ان الاطراف المتقاتلين سيمنعون الوصول اليها او ان الوصول سيكون مستحيلاً بسبب الوضع الأمني. 

19- بما ان الغذاء يوزع شهرياً مدة 21 او 22 يوماً، فان نحو مليون شخص يحق لهم تسلم حصصهم في أي من هذه الأيام. ويفترض ان بين هؤلاء أيضاً 600 الف او 60% من المتلقين المذكورين في الفقرة 11 اعلان والذين سيعتمدون كلياً على حصصهم لسد حاجات منازلهم. ثم لأن دورة التوزيع ترتبط بوكلاء التوزيع وليس بأفراد، فان السلع لن تكون متوافرة في مواقع معينة اذا لم يتسلم الوكلاء البضائع او لم تكن في محلها. لذا فان الحاجة ستتركز في هذه المناطق بدل ان توزع بشكل متواز في أنحاء البلاد. ومثل هذه الجيوب ستظهر ويا للأسف في كل المحافظات والمناطق. 

20- ان الاتجاه الأخير لدى الحكومة الى توزيع السلة الغذائية الشهرية مرة كل شهرين لتكفي شهرين بدل شهر واحد، يؤدي عملياً الى وجود كميات أكبر من الغذاء في المنازل. لكن برنامج الغذاء العالمي يعتقد - استناداً الى الروايات - ان العائلات الكثيرة الفقيرة وهي أقل شعوراً بالأمن الغذائي تعمد الى بيع "الزائد" من الأغذية التي تتلقاها لضمان دخل يمكنها من توفير الحاجات الضرورية الأخرى. أضف ان النقص الراهن في بعض السلع من السلة الغذائية وخصوصاً الحبوب - المصدر الرئيسي للبروتيين - يقلل فوائد زيادة كمية الغذاء. ونتيجة لذلك، فان معظم احتياط المنازل لن يدوم شهرين اذا تقطعت دورة التوزيع أو علقت. 

21- هناك نحو 43 الف وكيل لتوزيع الغذاء والطحين في انحاء البلاد. ويعتمد التوزيع الشهري على استمرار النظام الحالي للتوزيع بدرجة عالية من الفاعلية. هذه المؤسسة ضخمة وأي تعطيل لتنظيمها سيعوق توزيع الأغذية على نحو خطير. ثم انه بفعل درجة اعتماد الناس على الحصص الشهرية، ليس عملياً استهداف شرائح من المجتمع مباشرة لدى توزيع الأغذية، وتالياً فان استمرار استخدام وكلاء الاغذية والطحين هو على الأرجح الوسيلة الأكثر عملية للتوزيع في مرحلة ما بعد المعارك ويجب اعطاء أولوية قصوى للحفاظ على ما هو قائم الآن وايجاد بدائل لاجزاء من الشبكة قد تتعطل خلال المعارك. 

22- في ما يتعلق بالقطاع الصحي، سيكون هناك عموماً مخزون أربعة اشهر من الأدوية الضرورية والتهجيزات في البلاد تكفي لسد الحاجات الاعتيادية. ولكن يجب عدم اعتبار هذا مؤشراً لتوافر المواد الطبية الكاملة لأن ثمة مواد ناقصة حالياً او غير متوافرة كلياً. ثم ان الزيادة المتوقعة في حالات الاسهال والامراض التنفسية نتيجة الظروف المعروفة في سيناريوات، بعد القتال - مثل فقدان مياه الشرب وتلوث الهواء (احتراق حقول النفط كما حصل في الكويت)، وكذلك الاكتظاظ البشري والاصابات الرضّية والنقص في التبريد، ستترجم كل حاجة متزايدة واستهلاكاً متزايداً للمواد الطبية والأدوية مما يجعل المخزون المتوافر حالياً غير ملائم. 

23- ومن المرجح في المراحل الاولى ايضاً ان تحتاج شريحة كبيرة من السكان الى علاج من جروح اصيب بها مباشرة في المعارك او نتيجة الدمار. واستناداً الى عدد السكان، فقد يحتاج 500 الف شخص الى درجة او اخرى من هذا العلاج. 

24- الاولاد دون سن الخامسة والأمهات الحوامل والمرضعات والنازحون سيكونون الأكثر عرضة بسبب الغياب المحتمل لنظام رعاية صحية في وضع ما بعد المعارك. ويقدّر ان تشمل هذه المجموعات في الوسط والجنوب 5.2 ملايين شخص (4.2 ملايين ولد دون سن الخامسة ومليون حامل أو مرضعة) اضافة الى مليوني نازح. واستناداً الى معدلات السكان وانماط الفقر، يتوقع ان يكون 1.23 مليون من هؤلاء في المحافظات الجنوبية حيث يرجح ان يكون للأمم المتحدة وصول اكبر اليهم وتالياً يحتاجون الى تدخل انساني فوري. لكن هذا الرقم يتطلب المزيد من التنقيح بحيث يشمل المرضى والمصابين بالامراض المزمنة والمسنين. 

25- ان انتشار الامراض بنسب وبائية ان لم يكن تفش وبائي هو أمر مرجّح. فامراض مثل الكوليرا والدوزنطاريا تعيش في البيئة التي ستسود وستبقى دائماً نتيجة الظروف والنسبة الحالية المتدنية من معدلات التلقيح ضد الحصبة والسحايا وغيرها. ويجب أخذ هذه العوامل في الاعتبار عند تحديد الحاجة من المواد الطبية. 

26- وكما في القطاعات الأخرى، ستختلف الحاجة الى المواد الصحية مع الوقت، فمع ان الاعتماد الكلي للبعض سيتضاءل مع الوقت - بعد معالجة جرحى المعارك في مناطق محددة وايجاد آخرين حلولاً بديلة لسد حاجاتهم - فان غيرهم سيصبحون اكثر اعتماداً على النظام الصحي. ويحتمل في المستقبل المنظور ان يتجاوز عدد المستفيدين الاضافيين عدد اولئك الذين سيجدون حلولاً بديلة. من هنا ان الحاجة في هذا المجال ستظل تتنامى في المديين القصير والمتوسط بسبب المناخ العام والبدائل المحدودة المتوافرة للناس. 

27- ويقدّر ان يصبح الوضع الغذائي لنحو 3.03 ملايين شخص في البلاد كارثياً وان يحتاج هؤلاء الى غذاء علاجي. ويشمل هذا الرقم 2.03 مليوني ولد دون سن الخامسة ومليون حامل ومرضعة. ففي حين ان ليس كل الاولاد دون الخامسة المصنفين الأكثر عرضة في الفقرة ،24 سيحتاجون الى غذاء علاجي، فان جميع الحوامل والمرضعات سيحتجن اليه، ويرجّح ان يتجاوز عدد هؤلاء الأشخاص في المحافظات الجنوبية نصف مليون. وبين الأكثر عرضة ايضاً نحو 5 آلاف شخص يعيشون في مؤسسات بينهم الاولاد الايتام والأكثر اعاقة والأولاد السجناء اضافة الى 21 ألف مسن. وما يجب اضافته الى هذه الاعداد ايضاً، هو عدد المرضى في المستشفيات (السعة القصوى للمستشفيات تبلغ 27 الفاً) والسجناء. ومع ان العدد ليس كبيراً، فان الظروف الكارثية التي يعيشون فيها الآن قد تسوء وستصبح حاجاتهم ماسة. 

28- معالجة المياه تتطلب طاقة كهربائية. وبما ان الطاقة ستكون في كل الاحتمالات معطلة الى حد خطير، فمن المرجح جداً ان تبقى كذلك فترة. لذا فان توافر مياه الشرب سيكون استثنائياً. وتقدِّر "اليونيسيف" ان نحو 39% من السكان سيحتاجون الى تزويدهم مياه الشرب - فترة قصيرة - من خلال محطات معالجة لديها مولدات كهربائية احتياطية، على رغم ان الامداد بالمياه سيكون مقنناً. كما ان توزيع مياه الشرب في الوضع الراهن ليس متوازناً - 70% من المنشآت المدينية لديها مولدات للطوارئ في حين ان النسبة في المنشآت الريفية لا تتعدى 11%. 

29- بناء على عدد السكان المتضررين في المحافظات الجنوبية - والذي لا يشمل النازحين واللاجئين المحتملين الذين لم يغادروا العراق بعد (مجموع 5.4 ملايين كما ورد في الفقرة 17). ستكون الحاجة الفورية تأمين مياه نظيفة لنحو 4.07 ملايين شخص. ويجب الاشارة ايضاً الى ان المواد الكيميائية المطلوبة لمعالجة المياه - أي الكلور وسلفات الأمونيوم وغيرها من المواد للمعالجة في المنشآت التي لديها مولدات - ستكون على الارجح محدودة. 

30- ان نظام الصرف الصحي هو مدعاة أخرى للقلق الجدي اذ يضخ يومياً الآن نحو 500 الف طن من نفايات المجارير الى منابع المياه. وهناك نحو 5 ملايين شخص (4 ملايين منهم يسكنون بغداد) لديهم وصول الى شبكة صرف صحي تعتمد على محطات ضخ ترتبط بشبكة الكهرباء. وفي تقديرات "اليونيسيف" ان نحو 10% فقط من هذه المحطات لديها مولدات بديلة. والخطورة انه حتى لو لم تتحول هذه المشكلة مشكلة صحية أكبر، فهناك 5 ملايين شخص يعتمدون حالياً على شبكة الصرف الصحي سيحتاجون الى مساعدة في المنشآت الصحية. 

31- وكما في الحال في العناية الصحية، فان مبدأ الاعتماد سيستمر على الارجح في التزايد وستبقى نسبة كبيرة من السكان تعتمد فترة طويلة على مساعدات خارجية. ويجب عدم ايلاء اصلاح شبكة الكهرباء اهتماما ملحا وطارئاً فحسب بل شبكة التوزيع ايضا. 

32- خلال اي نزاع وفي المرحلة التي تليه مباشرة ستكون شريحة مهمة من الناس نازحة وسيكون الدمار في البنى هائلا. وفي حين يمكن ايجاد مأوى بسهولة اكبر في المناطق المدينية من طريق احتلال مبانٍ مدمرة جزئيا كما يمكن ان تتوافر المواد لمبانٍ بديلة موقتة، فان مثل هذه الخيارات لن تتوافر للسكان في المناطق الريفية - السكان المحليين والنازحين اليها من المدن والبلدات - نتيجة غياب المنازل الموقتة ومواد البناء التي يعاد استخدامها. 

33- في المراحل الطارئة الاولى سيكون الوصول صعباً الى من هم في حاجة الى مساعدة وستكون نسبة النازحين كبيرة. ولكن عندما يصير الوصول اليهم ممكنا، قد يكون عدد كبير من النازحين عادوا الى مناطقهم أو وجدوا منازل موقتة. وفي ظل الظروف، تبدو نسبة 25% من "السكان المتضررين بالحرب" والذين يحتاجون الى شكل من اشكال المساعدة نسبة واقعية، وان يكن الرقم يحتاج الى تأكيد اضافي. وهذا الرقم يمثل مليوني شخص يحتاجون الى مساعدة ومأوى. والعدد سيتأرجح طبعا مع نزوح مزيد من السكان وعثور آخرين على مأوى او تشييدهم مأوى نصف دائم. 

34- وتثير هذه الفئة قلقاَ اضافياً. فمن المتوقع ان يكون بين النازحين عدد كبير من "القاصرين الذين لا يصاحبهم أحد" ومن العائلات التي تعيلها نساء. 

35- تشير التقديرات (المفوضية السامية للاجئين) الى انه سيكون هناك نحو 900 الف لاجئ عراقي في حاجة الى مساعدة بينهم 100 الف يحتاجون الى مساعدة فورية. والواقع ان عدد اللاجئين قد يكون اكبر بكثير مع ان كثيرين ممن يملكون الموارد والمهارات للاقامة في مكان آخر قد فعلوا ذلك. وهناك ايضا احتمال اقامة مخيمات موقتة في العراق قرب الحدود قد يبلغ عدد نزلائها 500 الف شخص. 

36- يبلغ العدد الحالي للاجئين في العراق الذين تتولى أمرهم المفوضية السامية للاجئين 130 الف شخص. وفي حين يرجح ان يبقى هؤلاء في البلاد وقد ينضمون الى فئة النازحين، فمن المحتمل الا تكون المفوضية السامية قادرة على تأمين الدعم المطلوب لهم. 

37- ستتفاقم المشاكل التي يواجهها السكان مع الالغام نتيجة غياب برنامج عمل للالغام في الوسط والجنوب حيث التوعية ضد الالغام غائبة كليا. وفي حين اكتسب سكان الريف بعض المعرفة بالعيش في بيئة مليئة بالالغام، فان معظم سكان المدن لا يملكون المعلومات المطلوبة. 

38- المناطق الممتدة على طول الحدود مع الدول المجاورة للطرق وبعض المناطق حول الخط الذي يفصل المحافظات الشمالية الثلاث الخاضعة الان للسلطات الكردية هي مناطق "محمية" بحقول الغام ولذا تشكل خطرا هائلا على النازحين واللاجئين. اضافة الى ان المعارك ستجعل المعدات غير المنفجرة امكنة مألوفة وخصوصا في البلدات والمدن مما سيزيد عدد الاصابات كثيرا. 
 

ملخص السيناريوات 

39- الطوارئ: التدخل الانساني الفوري سيتطلب على الارجح: 

(أ) مد جسور وتعبئة مواد ونقل.
(ب) اغذية وضروريات لنحو 5،4 ملايين شخص.
(ج) مواد صحية لمعالجة الجروح لنحو 100 الف.
(د) مواد صحية لمعالجة الاكثر عرضة من السكان لنحو 1،23 مليون.
(هـ) مواد صحية لتلبية الحاجات المستمرة لـ5،4 ملايين.
(و) مواد تغذية لـ0،54 مليون.
(ز) معدات لمعالجة المياه لـ 5،4 ملايين.
(ح) مواد كيميائية واستهلاكية لـ5،4 ملايين.
(ط) مواد تعقيم وكيميائيات.
(ي) كل انواع الخدمات لمليوني نازح بعضهم قد يصيرون لاجئين. ولا يمكن القول بثقة انه يمكن مساعدة العدد الذي ستشمله هذه الفئة.
(ك) مأوى طوارئ لـ 1،4 مليون.
(ل) تسهيلات للم شمل العائلات للقاصرين غير المصحوبين براشدين.
(م) تسهيلات لمئة الف لاجئ عراقي في الدول المجاورة.
(ن) برنامج عمل ضد الالغام (تفكيك، توعية...)

40- متطلبات انسانية طويلة الامد: بعد المتطلبات الفورية المذكورة في الفقرة ،39 يرجح ان تبقى التدخلات الانسانية مطلوبة فترة طويلة تتجاوز بالتأكيد سنة، وقد تشمل:

(أ) مد جسور وتعبئة مواد ونقل.
(ب) قدرة على طحن الحبوب المتوافرة محليا وعلى معالجة الملح المحلي باليود.
(ج) أغذية وضروريات لما لا يقل عن 23 مليونا.
(د) مواد صحية لمعالجة الجروح لنحو 5،0 مليون.
(هـ) مواد صحية لمعالجة ما يصل الى 23 مليونا.
(و) مواد تغذية لـ3،03 ملايين).
(ز) معدات لمعالجة المياه لـ18،24 مليونا.
(ح) مواد كيميائية واستهلاكية لـ18،24 مليونا.
(ط) مواد تعقيم وكيميائيات.
(ي) كل انواع الخدمات لمليوني نازح، بعضهم قد يصيرون لاجئين. ولا يمكن القول بثقة انه يمكن مساعدة العدد الذي ستشمله هذه الفئة.
(ك) مأوى طوارئ لـ3،6 ملايين.
(ل) تسهيلات للم شمل العائلات للقاصرين غير المصحوبين براشدين.
(م) تسهيلات لـ1،4 مليون لاجئ عراقي، بينهم 900 الف يدخلون الدول المجاورة و500 الف يبقون على الحدود لكن داخل العراق.
(ن) مواد للانتاج الحيواني والنباتي.
(ص) برنامج عمل ضد الالغام (تفكيك، توعية...)
 

الشفاء الاقتصادي - الاجتماعي للعراق

41- من المهم جدا ان تبذل الجهود في اقرب وقت ممكن للبدء بعملية الشفاء الطويلة ولا يبدو عقلانيا ابدال "المزود الحكومي" بـ"مزود انساني". فهذا لن يكون ممكنا الا اذا انشئت آليات بديلة في وقت مبكر لتوفير فرص للتوظيف من واحد الى الآخر. وستكون اعادة احياء القطاع الزراعي مهمة جدا لنجاح اي تدخل انساني. 
 

الحماية من الديون

42- احد الاوجه الاساسية في اي اعادة احياء للاقتصاد ستكون الحماية المستمرة للقطاع العام والافراد من الديون الخارجية التي يتفاوت تقديرها بين 100 و150 مليار دولار. هذا هو الوضع الراهن في ظل نظام العقوبات. ومع انه يمكن مراجعة البنود ذات الصلة في قرارات مجلس الامن او تعديل القيود الحالية في سيناريو ما بعد المعارك، يجب ايلاء الحفاظ - اقله في المرحلة الاولية - على هذه البنود التي تؤمن الحماية الضرورية اهتماما ايجابيا من اجل السماح باعادة تأهيل الاقتصاد. 
 

وصول الامم المتحدة الى موارد البرنامج 

48- قد يثبت ان من الضروري تعديل بعض قرارات مجلس الامن لاعطاء الامم المتحدة، بما في ذلك وكالاتها وبرامجها، الصلاحية لمواصلة العمل بموجب القرار 986 (1995) والقرارات اللاحقة. فهذه تحتاج الى الوصول الى الارصدة على نحو متواصل وخصوصا في المراحل الاولى للتدخل الانساني. ويبدو ان هذا اسلوب ناجح لتلبية تلك الحاجة. ولكن في المدى القصير، يتوجب ابقاء الوقع الاساسي اي ان كل الارصدة التي يؤمنها البرنامج هي ملك للحكومة وذلك لتقادي الخلافات على الملكية. 

49- كما ذكر سابقا، يفترض ان تتوقف صادرات النفط على الاقل فترة منذ بداية الاعمال الحربية. فنتيجة لتدهور الانظمة والمؤسسات والبنى التحتية سيتوقف انتاج النفط، وباستثناء النفط المخزن في جيمان في تركيا وهو محدود للغاية (اقل من مليون برميل حاليا) سيتوقف تصدير النفط وتاليا تأمين دخل لتطبيق البرنامج وفي ضوء هذه الظروف، ستكون القدرة على الوصول الى ارصدة البرنامج، اكانت نقدا ام عينا، ضرورية الى حين ايجاد مصادر دخل بديلة. وقد يكون ممكنا اتباع خطة مشابهة لتلك التي تلت حرب الخليج عندما اعطت الدول الاعضاء مساهمات متقدمة في اطار تفاهم لاستعادتها لاحقا. 

50- وعلى هذا الاساس فان الحاجة الى ارشاد من مجلس الامن والى صلاحية في استخدام ارصدة برنامج الامم المتحدة في انبوب النفط في مقابل الغذاء سيتطلب اهتماما ملحا. 
 

العلاقات مع الجيوش ودورها

53- تحتاج وكالات الامم المتحدة التي توزع مساعدات انسانية الى التعامل مع السلطات العسكرية على الارض. ومثل هذا التعامل سيكون قائما بمعزل عما اذا كان مجلس الامن قد سمح بالهجوم ام لا، وان تكن الظروف ستؤثر بوضوح على العلاقة. ومن الافضل ان تبدأ هذه الاتصالات قبل بدء المعارك والا تحصر بمسائل تتعلق بمنسقي المواقع الانسانية العاملة. 

54- منذ سنوات وكجزء من الجدل في شأن دور القوات المسلحة الحديثة جدا، سعت الجيوش الى ايجاد دور لنفسها في عمليات التوزيع المباشر للمساعدات بدل ما كانت تقوم به من قبل اي تأمين الامور اللوجستية والدعم الهندسي للمنظمات الانسانية. وهذا ميدان مجهول كليا له سلبيات اكثر ممّا له ايجابيات. ووزارة الدفاع الاميركية هي المؤسسة العسكرية الاكثر نشاطا في السعي الى مثل هذا الدور - انظر الاستخدام الكثيف لموظفي "الشؤون العسكرية المدنية" في افغانستان. 
 

أمور اخرى تتطلب ارشاداً مبكراً

56- هناك بضعة امور تتطلب ارشادا مبكرا هي: 

(أ) "الملاجئ الآمنة" المحتملة وعلاقتها بالمراحل الامنية، مضافة اليها الحاجة الى ابقاء "موظفين مهمين" في مواقع في المنطقة ولكن خارج العراق ولا تعتبر ملاجئ آمنة. 

(ب) الرغبة في ابقاء حضور دولي في العراق بأي ثمن على رغم حقيقة ان المرحلة 5 قد تعلن. 

(ج) الحاجة الى وصول الى تمويل للاستعدادات الطارئة على رغم حقيقة ان لا طوارئ اعلنت للعراق بعد. 

(د) مع ان هذا الامر ليس انسانيا حصرا، فهناك حاجة الى ايلاء دور الامم المتحدة - اذا كان لها من دور - في الادارة بعد القتال، اهتماماً مبكراً. 

(هـ) الامر الاخير البارز هو حاجة الامم المتحدة الى تطوير خطة "ب" بالتزامن مع الخطة الطارئة الحالية: ماذا سيكون دور الامم المتحدة في العراق اذا امكن تفادي المعارك وعلقت العقوبات على الاقل. 

 

E-mail: sahar@annahar.com.lb

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic