نفي صدام

سحر بعاصيري

جريدة النهار (لبنان)

الثلاثاء، 21 كانون الثاني «يناير» 2003

Sahar Baasiri - سحر بعاصيري

     وصلنا الى ما سمته السيدة كوندوليزا رايس "المرحلة الاخيرة" من المواجهة مع العراق والتي تبدأ حسب التقويم الاميركي في 27 كانون الثاني عندما يقدم هانس بليكس تقريره عن شهرين من عمليات التفتيش. ورغم استمرار هذه العمليات وبيانات "التعاون" المشتركة بين المفتشين وبغداد، اتضح سريعا ان عنوان هذه المرحلة لا علاقة له بنزع السلاح بل بمعادلة اخرى: رحيل صدام حسين او الحرب. 

هكذا. وكأن الفكرة التي طرحتها تركيا اولا لم تكن الا بالون اختبار. وراجت. تداولتها تركيا مع ايران وبعض الدول العربية بعيدا من الاعلام وكان المؤشر الاقوى لرواجها صدور كلام سعودي عن امكانها اذا ارفقت بضمانات لعدم ملاحقة صدام. وبعدها حركة لعقد قمة في تركيا واجتماع تحضيري في دمشق من اجل ايجاد وسائل لتفادي الحرب. ثم صعودا نحو قمة القرار. غيرهارد شرودر اعتبر نفي صدام حلا. ثم اعلن دونالد رامسفيلد ان رحيل صدام قد يجنب العراق الحرب ولوّح ايضا بامكان تجنيبه الملاحقة القضائية اذا اختار الرحيل. ووجد جاك سترو الاقتراح "معقولا جدا". 

ولكن يبدو ان التفسير المنطقي الوحيد لهذه الفكرة هو التفسير العراقي الذي اعتبرها "جزءا من الحرب النفسية". فهل يصدق عاقل ان صدام سيقبل بالتنحي طوعاً؟ الا يعني ذلك اقرارا بفشل قضيته وبأن كل "انتصاراته" منذ "ام المعارك" وصولا الى اعلانه قبل ايام ان "النصر يقين ثابت" ليست الا زيفا واوهاما؟ اليس الانتحار افضل من التنحي في مثل هذه الحال؟ 

حرب نفسية ذات اهداف كثيرة. فهي تساهم اولا في عزل صدام عربيا وهذا يتحقق. وتهدف ايضا الى تفكيك تماسك نظامه وتشجيع حركة ما من داخل النظام لاطاحته باعطائها شرعية مسبقة او على الاقل تشجيع حركة تكون جاهزة للتحرك ضده لحظة تتحرك الاسلحة الاميركية لمزيد من الضغوط. 

وهذا بالنسبة الى اميركا تطور كبير في المواجهة. فقبل ان تتخذ قرارها ببدء التدخل العسكري في العراق طبيعي ان تحاول استنفاد كل الوسائل لتحقيق نتائج الحرب من دون حرب. وقد حققت خطوتين في هذا الاتجاه: الاولى انها نجحت في شخصنة مواجهتها مع العراق وفي تعميم هذا الامر. فاطاحة صدام كانت دوما هدفا لادارة بوش لكن العنوان الدولي كان نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. وهذا ما اعطى الدول الاخرى هامشا للمناورة في مجلس الامن ونجاحا نسبيا. اما الان ومع ان عمليات التفتيش مستمرة فان الجميع يتحدثون عن تنحي صدام حلا بديلا من الحرب بما يجعل نزع السلاح وغيره مسائل تفصيلية تتكفلها اميركا لاحقا. الثانية ان واشنطن ادخلت دولا كثيرة وخصوصا تلك المعارضة للحرب في جهد تنحية صدام وكأنها بذلك لم تحدد "المرحلة الاخيرة" مهلة له وحده بل لها جميعا.

 

E-mail: sahar@annahar.com.lb

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic