خرق ل "تفاهم نيسان" أم تعديل قواعد اللعبة من الجانب الإسرائيلي؟
قيد الدرس: قتل مدني لبناني لا يمر من دون عقاب

إبراهيم الأمين

جريدة السفير (لبنان)

الخميس، 23 كانون الثاني / يناير 2003

     ثمة من ربط بين عملية مزارع شبعا امس الاول وبين زيارة النائب الاميركي من أصل لبناني داريل عيسى، من دون تقديم عناصر مقنعة لهذا الربط، لكن النقاش اللاحق جعل من فشل المسؤول الاميركي في مهمته سببا إضافيا للعملية. مع العلم انها المرة الالف بعد المئة الف، التي يجري تفسير وتحليل توقيت ونوعية عمليات المقاومة من دون تعب أو كلل ومن دون الوصول الى نتائج منطقية. 

في الجانب الاول، ليس لدى قيادة المقاومة ما تضيفه على كلام سابق حول الضرورات أو الاسباب التي أملت توقيت الامس على عملية فتحت الباب أمام تطور من نوع جديد. وتتمثل ليس في العملية نفسها، باعتبار ان شكل التنفيذ والاسلحة المستخدمة والهدف المقصود لا يتخطى إطارها “التقليدي”. لكن التطور كان في نوعية ردة فعل الاسرائيليين، الذين وسعوا رقعة التمشيط ما أدى الى استشهاد مدني وإصابة آخر وتدمير عدد من المنازل. وهي المرة الاولى التي تقع فيها هذه النسبة من الاضرار والخسائر البشرية والمادية منذ اندلاع المواجهات في المزارع قبل عامين ونصف العام. ولم يكتف الاسرائيليون بذلك، بل سارعوا الى تقديم شكوى الى الامم المتحدة معتبرين عملية المقاومة خرقا فاضحا للخط الازرق، فيما انتظرت الامم المتحدة موقفا لبنانيا لم يكن قد وصل بعد. 

وتعتقد مصادر مطلعة ان “النقاش” سينطلق من هذه النقطة، لان المقاومة باتت ملزمة برد معين على هذا الخرق، وهي تتصرف أساساً ان الاحتلال لم ينته بصورة نهائية، وان “تفاهم نيسان” الذي يحيد المدنيين عن رقعة العمليات العسكرية لا يزال قائما. وهو موقف الحكومة اللبنانية ايضا. ولكن الذي حصل ان النقاش بدأ امس ولم يصل بعد الى نتيجة حاسمة حيال الخطوة المفترضة. ذلك ان منطق التفاهم يفرض على لبنان آلية معينة، فهو مضطر للتقدم بشكوى خلال مهلة لا تتجاوز اليوم الواحد على وقوع الحادث. ثم ان الشكوى يجب ان توجه الى الامم المتحدة من جهة، والى اللجنة المنبثقة عن “تفاهم نيسان”، وهي لجنة معطلة منذ الخامس والعشرين من ايار العام 2000. وثمة دول أعضاء فيها اعترفت بالخط الازرق كناظم لما يجري على الحدود، ولم يحصل ان فكر أحد، ما عدا الجانب الفرنسي، بإحياء هذا “التفاهم” من ضمن تفكير بإيجاد صيغة تضبط الهدوء بين لبنان واسرائيل وتحول دون انفجار كبير. 

وبانتظار بلورة موقف من هذا التطور، تدرس قيادة المقاومة الامر من زاوية تعني خرق اسرائيل قواعد اللعبة، وفي معرض التعرف على نوعية الخطوة الاسرائيلية، وهل هي وردت في سياق يقصد منه تصعيد المواجهة من خلال تصعيد الاعتداءات بهدف جر الحزب الى ردود غير تقليدية. ام انها وردت في سياق تقليدي أو غير مقصود. وبمعزل عن الخلاصة الضمنية التي سوف تتوصل لها قيادة المقاومة، فإنها معنية قبل كل شيء بالانتقام للشهيد المدني الذي سقط في الهبارية، وإشعار العدو بأن هذا “الخطأ” لن يمر من دون عقاب، وهذه الخطوة تأخذ بالحسبان مجموعة عناصر سياسية وعسكرية وأمنية، وتحتاج الى توقيت مناسب بعد درس الاحتمالات التي قد تنشأ عن أي رد من جانب المقاومة. 

ومن الجانب الاسرائيلي ثمة نقاش لمسته قنوات دولية تعمل على الخط، ويأخذ بالاعتبار ايضا فكرة ان يقوم الحزب بالرد على استشهاد المدني في شبعا بعمل يؤدي الى مقتل اسرائيليين. وذلك ضمن استعادة لأجواء سابقة، لا تعود الى فترة طويلة، بل الى بضعة شهور عندما أقدم العدو على اغتيال المناضل رمزي نهرا بعبوة ناسفة زرعت على طريق جنوبية، وحصل ان ردت جهات مجهولة (الكل اعتبر ان المقاومة هي هذه الجهة) بتفجير عبوة ناسفة بعد يومين عند الشريط الشائك على الجانب الغربي من الحدود، ما أدى الى إصابة عدد من الجنود الاسرائيليين، وقبلت اسرائيل بالنتيجة دون رد إضافي. ولذلك فإن في اسرائيل من يفكر في أن المقاومة يمكن أن تكرر الأمر. 

على ان ربط العملية بأمور اخرى، ومنها مهمة داريل عيسى، لم يكن له أي سياق منطقي، لان الرجل جاء متطوعا لمهمة اقترحها الاسرائيليون في لحظة سياسية غير مناسبة. وكان عنصر الفشل الاول يقوم على ما افترضه النائب عيسى من ان هناك إمكانية لفرض بعض الضغوط على الحزب من باب ترك الصليب الاحمر الدولي يقوم بمهمة إنسانية، ونسي عيسى، أو هو لم يكن مطلعا كفاية، ان هذا الاقتراح عرض لأكثر من مئة مرة، ومن قبل أكثر من عشر جهات دولية بما فيها الصليب الاحمر منذ حصول عمليات الاسر، وكان جواب الحزب حاسما في أمرين: 

ان لا جهة على الاطلاق يمكن ان تحل محله بالتفاوض، وهو قرار يحظى بتغطية كاملة من كل المواقع المعنية في لبنان وسوريا. 

ان أي خطوة من هذا النوع يجب ان تقابلها خطوة تقدم عليها اسرائيل، أساسها إطلاق سراح معتقلين من السجون الاسرائيلية. 

عدا ذلك، فإن عيسى لم يحظ لا باهتمام جدي من قبل الدولة اللبنانية، ولا حتى من سوريا التي اعتذر المسؤولون فيها عن ضيق الوقت وعدم تمكنهم من مقابلته.

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic