الحرب المنسية

سحر بعاصيري

جريدة النهار (لبنان)

السبت، 22 شباط «فبراير» 2003

Sahar Baasiri - سحر بعاصيري

     صادرت تطورات الحرب المرتقبة على العراق وما يتفرع عنها كل خبر آخر وكل قضية. حشود عسكرية. ضغوط اميركية تتزايد. معارضة تتسع. صفقات. تفتيش. تظاهرات. أوروبا تنقسم. مجلس أمن. مناقشات. خبر واحد في انتظار الاجابة عن سؤال واحد: متى تبدأ؟ 

ولكن ماذا عن الحرب المستمرة على مدار الساعة ليس بعيدا من العراق؟ حرب شرسة بشعة وحشية لا تقل خطورة عن العراق بل انها أخطر، حرب اسرائيل على الفلسطينيين. 

كأن أحدا لم يعد يذكرها، أو يذكر كم من الفلسطينيين يسقطون يوميا بنيران الاسرائيليين. اكثر من خمسة قتلى يوميا صار مجرد رقم. وكذلك عشرات الجرحى والمعتقلين والمعاقين. وجرف المنازل وتدمير المؤسسات وأبواب الرزق. وتقطيع أوصال الضفة الغربية وقطاع غزة وعزل المدن والقرى ومنع وصول الغذاء او تحرك سيارات الاسعاف. كل هذا ليس مأساة ولا حتى خبرا. 

كأن العالم استسلم لرغبة ادارة بوش في ترك أرييل شارون يتصرف على هواه ربما أملا في ان يتغير الحال بعد حل المشكلة العراقية. والارجح انه مجرد أمل. الجميع صامتون والعرب في الطليعة. وأميركا لا تزال تدافع عن حق شارون في الدفاع عن نفسه واذا نطقت من باب رفع العتب فتعرب عن قلقها لسقوط مدنيين قتلى. اما اللجنة الرباعية فصارت أشبه بمكتب بيروقراطي يدعو الى وقف للنار لتبرير وجوده وأقصى ما يفعله تبليغ الرئيس ياسر عرفات مطالب "المجتمع الدولي" ليصلح ما في نفسه وفي سلطته. وعلى رغم كل ما يفعله شارون، فان عرفات يتجاوب وقد قام بخطوتين كبيرتين ربما أملا ايضا في تحسين موقعه مستقبلا: أعلن رسميا انه سيعين رئيسا للوزراء وأسقط كل اعتراضاته على "خريطة الطريق". 

وحده شارون يتحرك كما يشاء. يوهم العالم بأنه يريد التوصل الى اتفاق سلام وانه لذلك يسعى الى حكومة ائتلافية مع حزب العمل لئلا يضطر الى تأليف حكومة من اليمين المتطرف سترفض بالتأكيد "خريطة الطريق". لكنه يقول انه يريد ادخال أكثر من مئة تعديل عليها. كلام فارغ لكسب الوقت فيما هو يمضي في تنفيذ مخططه واثقا من انه ما دامت أميركا لا ترى فان أحدا لا يرى. وأميركا مضمونة ما دام غلاة الليكوديين يتولون ادارتها أو على الاقل سياستها في الشرق الاوسط. فيهاجم كل لحظة ويقتل ويدمر ويذل ويقضم الارض ويوسع الاستيطان ويهجر الفلسطينيين في أرضهم في انتظار اللحظة المناسبة، حرب العراق على الارجح، للانقضاض الاخير عليهم. 

الفلسطينيون يتوقعون اعادة احتلال كاملة للضفة والقطاع. ومشروع شارون اكبر من ذلك. وقد نجح حتى الآن في جعل حربه عليهم حربا منسية. 

فهل هذا هو المطلوب؟ واذا لم يكن كذلك فماذا يعني كل هذا الصمت؟ 

 

E-mail: sahar@annahar.com.lb

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic