عبد المجيد الخوئي: سيرة حياة .. وسيرة موت!

السيد هاني فحص

جريدة السفير (لبنان)

الجمعة، 11 نيسان «أبريل» 2003

الخوئي خلال مشاركته في مؤتمر إسلامي في القاهرة في أيار الماضي ممثلاً بريطانيا

 
    
السيد عبد المجيد الخوئي أصغر أنجال المرجع الراحل السيد أبو القاسم الخوئي.. أكبرهم العالِم والأستاذ في الحوزة المرحوم السيد جمال الدين توفي بالسرطان في الثمانينيات، يليه السيد علي الذي كان معروفاً ببساطته، توفي في حادث سيارة في النجف أواخر الستينيات، ويليه السيد عباس المعروف بتوتره الذي أدى به الى الانفصال عن أبيه واخوته لأسباب تتصل بطموحاته المالية وهو يعمل في التجارة. وهؤلاء الثلاثة أشقاء، والرابع هو السيد محمد تقي شقيق عبد المجيد والمعروف بوقاره وهدوئه وتحصيله العلمي وهو مؤسس مؤسسة الإمام الخوئي في العراق والخارج (لندن خصوصاً) وقد توفي في حادث سيارة على الطريق بين كربلاء والنجف بعد انتفاضة العام 1991 وقيل يومها إن الحادث مدبر.. العائلة تركية إيرانية من مدينة (خوء) في أذربيجان. 

السيد عبد المجيد ومنذ وفاة أخيه السيد محمد تقي وتوليه رعاية المؤسسة تحت ولاية السيد السيستاني بناء على وصية المرجع الخوئي، أظهر ميلاً الى الاستقلال عن المرجعية والتفرد والحراك السياسي المختلف عن الأسلوب النجفي والمرجعي عموماً.. ومن هنا امتدت علاقاته السياسية (المشوبة بالتجارة) من ملك الأردن السابق الحسين بن طلال الى شقيقه الأمير حسن، وأنجاله خاصة الأمير حمزة. وقد استقبل الملك حسين والأمير حسن أكثر من مرة في “مؤسسة الخوئي” ومنزل السيد عبد المجيد في لندن. 

ومن هذا الجو أطل السيد عبد المجيد على أهل الحكم في لندن، وانتهى الأمر به الى حد مشاركة طوني بلير في أحد اجتماعات المؤسسة وإلقائه كلمة في الاجتماع قبل سنة تقريبا تحدث فيها عن العراق ومستقبله.. 

كان السيد عبد المجيد طوال فترة نشاطه منذ أوائل التسعينيات حريصاً على صداقة بقية أطراف المعارضة والأكثر ميلاً منهم الى الغرب والسياسة الغربية من دون اندماج تام في أطرهم وأنشطتهم.. وكان على علاقة غير عميقة وتنافسية ومتعارضة مع تيار السيد الحكيم وتيار حزب الدعوة ومع إلحاح على التمايز عن إيران ونقدها بشدة، حتى انه وخلال السنة الماضية زار قم وصرح في لقاء موسع معه بتوجهه وقناعته بضرورة التعاون مع الغرب (أميركا وبريطانيا) فتعرض لمضايقة شديدة وصلت الى محاولة ضربه لولا حماية الأجهزة الأمنية.. 

في سبيل تأكيد استقلاله ومشروعه الخاص المتمايز عن الآخرين في المعارضة، نشط السيد عبد المجيد في التقريب بين المذاهب الإسلامية وعقد مؤتمرات بالتعاون مع أطراف سعودية وعمانية وخليجية ومصرية (أزهرية) وعقد أحدها في دمشق التي كانت تتعامل معه بود لا يخلو من تساؤل ونقد. 

وبمساعدة من بريطانيا ودعم من الأردن وعدم ممانعة إيرانية استطاع السيد الخوئي أن يدخل مؤسسته في مؤسسات الأمم المتحدة في إحدى صيغها.. وقد استمد قوته من المؤسسة وقدراتها المالية وحركتها التجارية (مزارع الشاي في الهند وغيرها ممّا يعرفه المقربون منه) والمدرسة التي أنشأها في لندن والمجلة الإسلامية المعتدلة التي أصدرها (النور). وعندما كلف السيد السيستاني المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين بالإشراف على المؤسسة سافر الى لندن والتقى بالسيد عبد المجيد الذي لم يبد رغبة في الالتزام برأي السيد السيستاني إلا في حدود شكلية. واستمر في عمله منفرداً، تحيط به مجموعة من المستشارين الذين يسمعون أكثر ممّا يشيرون.. ولم يكن جاهزاً لأن يستمع الى مشورة تقول له إن كونه نجلاً للإمام لا يعني أنه إمام وأن المال إذا ما كان مصدر قوة في لندن فإنه مصدر ضعف في النجف.. وأن أهل مكة أدرى بشعابها، وأن عشرين سنة من عمره في النجف لا تكفي لأن يفهم الحساسية العراقية ومعنى الوطنية الشيعية أو بناء علاقات عميقة بالمجتمع العراقي الشيعي العربي الحضري والبدوي والعشائري والحداثي الإسلامي والليبرالي واليساري المعقد.. ودخل النجف من بوابة التحالف من دون أن يكون شريكاً حقيقياً لهذا التحالف بحيث يؤمن له وضعاً أمنياً يحميه.. كان شعوره بالأمان زائداً عن الحد كشعوره بزعامته السياسية المبنية على الرغبة والوراثة. 

قُتل في مقام الإمام علي ليكون ثاني نجل من أنجال المراجع الذين يُقتلون في النجف.. إذ سبقه في ذلك نجل السيد أبو الحسن الأصفهاني الذي قُتل بالسكاكين لأسباب تتصل بالاستئثار بالأموال الشرعية للمرجعية.. 

في النهاية استطاع الغضب النجفي أن يرد المارينز ويمنعهم من اقتحام مقام الإمام علي لقداسته.. حتى لو كانت الحجة هي احتماء المقاتلين البعثيين فيه. وحلت المسألة بسلام.. ماذا نقول الآن.. وقد قتل السيد ابن السيد المرجع في الحضرة؟ 

والسؤال: إذا ما كنا مطمئنين بلا داع للمبالغة الى عدم إمكان حدوث فتن طائفية أو مذهبية في العراق، فهل يسلم الشيعة من القتل والاحتراب الداخلي؟ أليس مقتل السيد الخوئي جرس إنذار يوجب علينا جميعاً أن نسعى الى جمع الشيعة تحت ظل المرجعية التي أثبتت حكمتها ووقارها وتبصرها بالأمور حتى الآن؟ 

أليست الثغرة التي انكشفت بين السيد عبد المجيد وبين المرجعية هي التي قتلت السيد عبد المجيد؟ 

أليست المرجعية هي الأكثر دقة في التعامل مع الباطل الصدامي الساقط والباطل الأميركي الناهض على حساب مستقبلنا جميعاً؟

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic