ثلاثة عناوين تهم خاتمي في لبنان

إبراهيم الأمين

جريدة السفير (لبنان)

الثلاثاء، 13 أيـار «مـايو» 2003

     من دون ان ينتبه أحد، انتشرت في الاوساط الاعلامية معلومة منسوبة الى محلل ايراني تقول بأن الرئيس الايراني محمد خاتمي جاء الى بيروت ليبلغ “حزب الله” قرارا بوقف إمداده بالسلاح، وان الدعم المالي سوف يقتصر على بعض الامور. وانتظر الذين سلموا بهذا التحليل نفيا رسميا من إيران لتثبيت خبرية شحنات الأسلحة الإيرانية التي تمر حكما عبر سوريا. وربما هذا ما يتمناه الأميركيون، لكن لا إيران ولا لبنان وسوريا في وارد مناقشة هذه المسألة. 

على ان الملف السياسي لهذه الزيارة سيظل محل أخذ ورد طالما لم يلتقط اللبنانيون الاشارة العميقة لموقع العلاقات اللبنانية الايرانية في هذه الزيارة. وهذا ما يريده خاتمي شخصيا، وهو الذي تلقى نصائح من جهات بارزة في الحكم الايراني بتأجيلها الى وقت آخر نظرا لما يجري في المنطقة، ولئلا تفسر على انها زيارة تحد للولايات المتحدة التي لا تتوقف عن ممارسة الضغوط على لبنان وسوريا وعلى ايران نفسها. وقال لهؤلاء إننا لا يمكن ان نربط توقيت هذه الجولة بما يريده الاميركيون. ثم إننا لا نطرح ما هو مختلف عن الذي نفكر به. وللبنان موقع خاص يجب ان نحترمه من خلال تثبيت هذه الزيارة في موعدها. 

وبحسب مرافقين للرئيس الايراني فإن الموقف المفترض ان يقوله في التطورات العامة لا يحمل جديدا نوعيا، بقدر ما ان خاتمي المعروفة لغته السياسية وطريقة تعبيره عن موقفه وموقف ايران من التطورات، سوف يؤكد على ثوابت أساسية لمواجهة تحديات هذه المرحلة. واذا كان البعض يعتبر طريقة خاتمي الهادئة في الكلام كأنه تعبير عن تراجع أو مرونة في موقف ايران. فهذا لن يغير في حقيقة الامر شيئا. ويقول هؤلاء ان الرئيس الايراني ناقش كثيرين ممن لهم صلة قوية بالملف اللبناني مؤخرا. وهو شدد في الخلاصات على ان السياسة المتبعة من جانب الحكومتين اللبنانية والسورية يمثل عنصر التوازن الضروري. وانه سيكرر مواقف ايران التقليدية من المسائل الحساسة. وربما تكون لغته الهادئة غير مرغوبة من الطرفين على حد سواء، اذ انه لا يتحدث بلغة يأنسها الثوريون، كما انه لا يطرح مبادرات حوارية مع أعداء بلاده تشير الى رغبته بإقفال ملفات وفتح اخرى. 

وفي هذا السياق يشير مرافقون للرئيس خاتمي الى ان اهتمامه منصب الآن على ثلاثة عناوين: 

- الاول يخص تثبيت شريعة رسمية وشعبية للعلاقة بين البلدين. وهو يأخذ في هذا السياق رغبته بتعميق كل أنواع الحوار بين ايران وكل المجموعات اللبنانية، وان لا يقتصر الامر لا على الفريق الشيعي ولا حتى على العلاقة الرسمية. وهو يصر هنا على ان يكون خطابه شاملا ولا تشتمّ منه رائحة الفئوية أو حتى الخصوصية التي ترضي هذا الفريق دون الآخر. ويشعر خاتمي كما بقية المسؤولين الايرانيين بأن الفرصة متاحة لتثبيت هذه العلاقة بعدما مرت خلال العقود الماضية بأزمات من أنواع مختلفة، سواء في مرحلة حكم الشاه، إذ كانت العلاقات يومها جيدة بين نظامين وإنما سيئة للغاية على المستوى الشعبي. أو في المرحلة الاولى ما بعد انتصار الثورة الاسلامية، إذ تعطلت العلاقات الرسمية مقابل تعاظم العلاقات الشعبية. مما مكّن ايران من بناء قاعدة سياسية كبرى لها في لبنان. فيما نشهد اليوم المرحلة الافضل التي تتيح علاقة حسنة على المستويين الشعبي والرسمي. 

- الثاني يخص البعد الثقافي والحواري الذي يعطيه الرئيس خاتمي مكانة خاصة. وهو لا يزال يعتبر لبنان أفضل ساحة في العالم العربي والاسلامي لجعل هذا الحوار منتجا. وهو يعول كثيرا على مد ما أمكن من جسور تكفي لجعل العلاقة أكثر من جيدة، وغير محكومة بسقف سياسي مانع لتطويرها بسبب اختلافات قد تبرز هنا وهناك لأسباب سياسية. ويستفيد خاتمي في هذا السياق من كونه شخصيا يحظى باحترام وقبول عند أوساط كثيرة في لبنان من غير المتحزبين لإيران. وربما له شعبية في هذه الاوساط تضاهي شعبيته في أوساط القوى الموالية لإيران في لبنان. 

- الثالث يتعلق بالموقف السياسي الخاص بملفات لبنان وايران وسوريا الاقليمية. وهو الموقف الذي يفترض ان تقول فيه ايران كلمتها حيال ما سوف يكون عليه الوضع لاحقا. وثمة ملاحظات ايرانية سبق ان وردت في محادثات مشتركة بين طهران ودمشق حيث كان هناك بعض التمايز حول الموقف من الحرب الاميركية على العراق عشية الحرب وأثناءها. وان كان التوافق عاد حول الخطوط العامة في مرحلة ما بعد تثبيت الاحتلال الاميركي نفسه هناك. ويبدو ان السياسة الايرانية تأخذ بالاعتبار قراءات مختلفة لواقع العراق وما يحتاجه من معالجة بعيدة عن الانفعالات، ومن دون اعتبار ذلك بمثابة رغبة بالتوافق مع الولايات المتحدة. أما بما يخص ملف المقاومة في لبنان وفي فلسطين، فإن في ذهن الرئيس الايراني الموقف التقليدي الذي يقول بأن الغطرسة الاميركية والتوسع والعدوانية المستمرة من جانب الاسرائيليين يجعل من المقاومة ورقة قوة إضافة الى مشروعيتها التي تعني استمرار الدعم الايراني المادي أو السياسي أو غير السياسي لمثل هذا القرار. 

وفي هذه النقطة ثمة أمر يعرفه الجميع في لبنان وايران وهو ان الموقف الايراني من هذه المسائل لا يتعلق فقط برغبة طرف دون الآخرين. وان النفوذ الذي يمثله القطب الآخر في طهران وهو المرشد الاعلى للثورة السيد علي الخامنئي يمثل نقطة الحسم في الموقف من ملفات المنطقة السياسية الساخنة.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic