معالجة مشكلة النفايات في صيدا

هيثم زعيتر

جريدة اللواء (لبنان)

الأربعاء، 14 أيـار «مـايو» 2003

معالجة النفايات في صيدا بين العمل الجدّي والحرتقات السياسية
الصايغ يُطلع لجنة المتابعة للقاء دار الإفتاء غداً على التقارير والأماكن المختارة
إطلاع الرئيسين بري والحريري على جميع الإجراءات والإحتمالات

 

خلال العمل على رفع الجزء المنهار من مكب نفايات صيدا

     بكثير من الأمل والتفاؤل ينظر أبناء مدينة صيدا ومعهم الجنوب إلى البدء الجدي بمعالجة قضية النفايات ومشكلة المكبات المنتشرة في مناطق مختلفة في الجنوب، بعدما فتح مكب نفايات صيدا، وانهيار الجزء الغربي منه منذ عدة أسابيع، وقبله انفجار غاز الميثان، الباب واسعاً وعلى مصراعيه لوضع حدٍ نهائي لمشكلة العصر المعقدة، ليس في الجنوب وحسب، بل في كل لبنان·

ولكن التوصل إلى حلول جذرية لهذه المعضلة البيئية والصحية، يتطلب الكثير من الوقت والجهد، وبينهما التوافق السياسي وتوحيد الرؤية وحصرها في اطارها الفني البحت·

فعند انهيار الجزء الغربي من مكب النفايات في صيدا، والبالغ من العمر نحو 30 عاماً وبارتفاع 30 متراً، كان الإنذار الأخير والخطير بضرورة اقفاله نهائياً، لأنه لم يعد قادراً على تحمل المزيد من النفايات والأعباء، فاتخذ المجلس البلدي لمدينة صيدا قراره التاريخي بالإقفال النهائي، لتبدأ معه مرحلة الحل والمعالجة، وارتفعت الأصوات المطالبة بتأمين بديل بعدما تراكمت النفايات في شوارع المدينة عدة أيام، وتداعت الفاعليات الصيداوية والجنوبية الرسمية منها والروحية والسياسية والبلدية والإجتماعية، إلى عقد الإجتماعات للتداول في الحلول المقبولة والمفترضة، والتي تأخذ بعين الإعتبار مصلحة المواطنين وتحافظ على صحتهم وبيئتهم، دون أن تنقل المكب إلى مكان آخر·

ووفق ما هو معلوم، فقد تم الإتفاق على تقسيم المشكلة إلى ثلاث مراحل معالجة تحظى بموافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، وتبعد الخلافات السياسية جانباً، على أن يتولى مهمة الإشراف على تنفيذ هذه المراحل محافظ الجنوب فيصل الصايغ·

إذا كانت هذه الحلول مؤقته، فان إنشاء المعمل البيولوجي الحديث لفرز ومعالجة النفايات، هو الحل الأمثل والأنسب، وقد تقدم المهندس الصيداوي حمزة المغربي منذ عدة سنوات بدراسات تفصيلية حوله، وقطعت عملية الموافقة على انشائه كل المراحل وصدرت المراسيم والقرارات المتعلقة من مجلس الوزراء· وسلم المغربي الى المحافظ الصايغ تعهداً خطياً يتضمن الإستعداد الفعلي والإلتزام بالعقد المبرم، والتأكيد من مراحل التنفيذ التي تتطلب 24 شهراً من لحظة بدء العمل، وقد أتى هذا قبل المهلة المعطاة له من مجلس الوزراء في نهاية شهر أيار الجاري، مما يعني عملياً أن خطوة البدء بتنفيذ المشروع باتت قريبة·
 

رفع النفايات ونقلها

تم تقسيم المراحل الثلاث وفق الآتي:

1- استمرار اقفال مكب نفايات صيدا وبشكل نهائي، رفع النفايات من شوارع مدينة صيدا وساحاتها واحيائها فوراً وجمعها في قطعة أرض خاصة وبشكل مؤقت وطارئ، على أن تتحمل كل بلدية في اطار اتحاد بلديات صيدا - الزهراني مسؤولية رمي نفاياتها في نطاقها منفردة أو بالإتفاق والتعاون مع البلدية المجاورة، وقد نفذت هذه المرحلة الأولى رغم الصعوبة في نقل النفايات ورميها، إذ تعمد الشركة المتعهدة جمع النفايات من صيدا NTCC إلى رفعها من الشوارع، ونقلها الى قطعة الأرض الخاصة التي تم الإتفاق عليها في المرحلة الأولى، وهي في خراج بلدة البيسارية·

وأكدت المعلومات أن الشركة المتعهدة تقوم بنقل النفايات مباشرة إلى تلك المنطقة إذا جمعتها في شاحنات كبيرة، بينما تعمد إلى تجميعها من الصغيرة في قطعة أرض تابعة لاتحاد بلديات صيدا - الزهراني مقابل مسلخ صيدا الجديد، قبل أن يتم نقلها مجدداً وفي ذات اليوم بواسطة سيارات كبيرة الى المكب المؤقت في خراج بلدة البيسارية.

وأشارت المعلومات الى أن هناك كلفة اضافية على عملية نقل النفايات إلى خراج بلدة البيسارية العقارية، وهي بمقدار 10 دولارات لكل طن، وتتضمن تكاليف نقله من صيدا إلى تلك المنطقة، حيث تم تقدير النفايات يومياً بنحو 100 طن - أي زيادة مقدارها 1000 دولار، وقد تمت الموافقة للشركة المتعهدة لمدة شهر واحد فقط، على أن تجري مناقصة لتلزيم هذه العملية بعد ذلك، وبموافقة ديوان المحاسبة·

وتتساءل مصادر صيداوية بارزة عن أسباب تضخيم عملية جمع النفايات في قطعة أرض اتحاد البلديات، ومحاولة تصوير الأمر على انه مكب جديد في صيدا، فيما الحقيقة الواضحة، أن مهمة جمع النفايات ستكون صعبة ومستحيلة إذا ذهبت السيارت الصغيرة مباشرة إلى المكب الجديد - المؤقت، وبدت أن ثمة نوايا لعرقلة تنفيذ المرحلة الأولى، ووضع العصي في الدواليب لحسابات شخصية، وربما سياسية·
 

مطامر لرمي النفايات

     2- البحث عن مطمر لرمي النفايات أو عدة مطامر مؤقتة ريثما يتم انشاء معمل معالجة وفرز النفايات العصري والحديث، الذي تقدم بدراسة مفصلة عنه المهندس الصيداوي حمزة المغربي، على أن تراعي عملية الطمر في هذه الأماكن،جميع الشروط البيئية والصحية، وقد تم الإتفاق على البحث عن هذه الأماكن وفق منهجية علمية ودراسة بيولوجية وصحية سليمة·

وأكدت مصادر معنية بالملف أن هذه المرحلة قطعت أشواطاً كبيرة في ايجاد المكان أو الأماكن المناسبة البديلة، وقد ترأس المحافظ الصايغ عدة اجتماعات مع ممثلي "مجلس الإنماء والإعمار" ووزارتي الصحة والبيئة، الذين كلفوا معاينة هذه الأماكن بعد وضع لائحة بأسمائها، على أن تكون بعيدة عن الأهالي، وتراعي الشروط البيئية والصحية·

وأشارت هذه المصادر الى أن ممثلي "مجلس الإنماء والإعمار" ووزارة البيئية، قد قدموا عدة أماكن مناسبة لهذا الغرض، بعدما قاموا بالمعاينة الميدانية، وسلموا المحافظ الصايغ نسخة عن التقارير الأولية، على أن يقوم بعرضها على الرئيسين نبيه بري ورفيق الحريري، لأخذ موافقتهما على هذا الحل المؤقت، الذي لا يتجاوز السنتين، وهي مهلة الإنتهاء من بناء المعمل الحديث·

ووفق هذه المصادر، فإن المحافظ الصايغ سوف يطلع صباح غد (الخميس) اللجنة المعنية التي انبثقت عن اجتماع دار الإفتاء الإسلامية في صيدا وتضم نواب المنطقة: "بهية الحريري، الدكتور أسامة سعد، المحامي جورج نجم والدكتور أنطوان خوري"، مفتي صيدا والجنوب الشيخ محمد سليم جلال الدين، رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في صيدا الشيخ سليم سوسان، رئيس إتحاد بلديات صيدا - الزهراني المهندس هلال قبرصلي ونائب رئيس بلدية صيدا فاروق الزعتري، على هذه التقارير والأماكن المختارة· على أن تتم دعوة الفاعليات الصيداوية والجنوبية لاحقاً للإجتماع وإعلان الحل بموافقة ورضى الجميع·

وتتساءل مصادر صيداوية بارزة عن أسباب اصرار البعض على معرفة الأماكن المختارة قبل اعتمادها بشكل نهائي، والقذف بأسماء قرى وبلدات لا علاقة لها بالأمر لا من قريب أو بعيد، وشحنها لتأخذ في بعض الأحيان أبعاداً طائفية وليست سياسية وشخصية فقط، مما يعني عملياً أن ثمة نوايا لافشال المرحلة الثانية، إذا لم يتم استثمارها سياسياً وخاصة مع قرب الانتخابات النيابية أو البلدية·

وتوقفت هذه المصادر بامعان أمام طرح اسم بلدة روم في قضاء جزين، وخلفية ذلك، علماً أن موضوع مشكلة النفايات في جزين غير متداخل كلياً أو بأي شكل من الأشكال مع مشكلة نفايات صيدا، وهما غير مترابطين، وروم بلدة سياحية لا يجوز الإقتراب منها وفق الأعراف البيئية والصحية·

وأعربت هذه المصادر عن استيائها من الإعتراضات العشوائية التي صدرت من بعض الفاعليات في منطقة جزين، بأنه تم تلزيم جمع ونقل نفايات المنطقة إلى خارجها بأسعار جيدة، بينما يتم الإعتراض ودون تأكد على المكان، وكأن هناك مواطنين من الدرجة الأولى ومواطنين من الدرجة الثانية، وكأن الذي يدفع أكثر لا يعاني من مشكلة النفايات، بينما تُلزم المناطق الأخرى بتحمل الأعباء، وكأن أهلها من الدرجة الثانية·
 

مرحلة صعبة

     وتؤكد مصادر معنية بهذا الملف، بأن تنفيذ المرحلة الثانية من المعالجة هي الأصعب، وقد تلاقي اعتراضات شعبية وبلدية إذا لم يتم التوافق قبلاً عليها سياسياً·

وقد جرت عدة محاولات في السابق لمعالجة مشكلة مكب نفايات صيدا عبر تأمين مكان بديل لطمر النفايات، ثم اعلان اقفاله، ولكنها باءت بالفشل بسبب التحركات الإعتراضية، التي كانت في معظمها مدعومة سياسياً على إعتبار أن الحل الأنسب عدم تجزئة المشكلة، بل معالجتها جذرياً·

وتشير هذه المصادر إلى انه لحساسية الأمر ودقته، ومنعاً لافشاله قبل ولادته، فقد تم الإتفاق بين المعنيين على منع التسريب الإعلامي كي لا تذهب الجهود المبذولة أدراج الرياح وتفشل، لا سيما في هذه المرحلة التي تعتبر صعبة ودقيقة، ويتوجب فيها التوصل إلى حلول مؤقتة، رغم بعض التضحيات من الأهالي، إذ أن مدينة صيدا ضحت على مدى 30 عاماً دون أن تعترض، ومن واجب اخواتها وجيرانها تقديم جزء من التضحية لمعالجة المشكلة·

أما عن الأماكن المحتملة، فإن المصادر ذاتها رفضت حسم الأمر، وألمحت إلى امكانية اختيار خراج بلدة "أنصار" في قضاء النبطية كمكان لطمر النفايات، وحتى انشاء المعمل، على اعتبار انه يتواجد فيها مكب، وهو بعيد كلياً عن الأهالي وأضراره قليلة إذا ما قورنت بمناطق أخرى·
 

إنشاء المعمل البيولوجي الحديث

     3- إنشاء المعمل البيولوجي الحديث لفرز ومعالجة النفايات: وقد تقدم منذ سنوات عدة المهندس الصيداوي حمزة المغربي بدراسات تفصيلية حوله، على أن لا تتكبد بلدية صيدا أو اتحاد بلديات صيدا - الزهراني أو حتى الدولة اللبنانية أية أعباء مالية في عملية بنائه، على أن يتم استثماره لسنوات يتفق عليها، وقد قطعت عملية الموافقة على انشائه كل المراحل وصدرت المراسيم والقرارات المتعلقة من مجلس الوزراء·

وقد سلم المهندس المغربي يوم أمس الأول (الإثنين) المحافظ الصايغ تعهداً خطياً يتضمن الإستعداد الفعلي والإلتزام بالعقد المبرم، والتأكيد من مراحل التنفيذ التي تتطلب 24 شهراً من لحظة بدء العمل، وقد أتى هذا قبل المهلة المعطاة له من مجلس الوزراء في نهاية شهر أيار الجاري، مما يعني عملياً أن خطوة البدء بتنفيذ المشروع باتت قريبة·

وقد التقى المحافظ الصايغ المهندس المغربي ورئيس اتحاد بلديات صيدا - الزهراني المهندس هلال قبرصلي والخبيرين الألمانيين في شؤون البيئة ممثلي شركة "باسافنت رودجر" هلمت ماشكي وروبرت هوث، اللذين سيشرفان على عملية تنفيذ المعمل·

وأوضح المحافظ الصايغ أن الهدف من الإجتماع هو متابعة معالجة مشكلة النفايات في صيدا وقد قطعنا اشواطاً كبيرة في الوصول إلى حلول مرضية تأخذ بعين الاعتبار كل الشروط الصحية والبيئية ان لجهة تأمين أماكن لطمر النفايات أو لجهة التحضيرات الجارية لانشاء معمل النفايات الحديث·

وقال: لقد اطلعنا من المهندس المغربي على أجواء العقد المبرم مع مجلس الوزراء ومراحل تنفيذ المشروع، بعدما تسلمت منه تعهداً يؤكد الالتزام بتطبيق الاتفاق ومراحل التنفيذ وفق ما هو مطلوب ومتفق عليه·

من جهته، أوضح المهندس المغربي انه يشارك في الإجتماع ممثلاً شركة "باسافنت رودجر" الرئيس والمحامي لتنفيذ التزامهم بالنسبة لمشروع نفايات صيدا وشركة "باسافنت رودجر" لها أكثر من مائة عام تتعامل مع نوعية النفايات والخبرة والأساليب المتطورة لديها سوف تساعد على معالجة مشكلة النفايات الصلبة التي ينتج عنها غاز وسماد عضوي، مُشيراً إلى أن كل شيء في المشروع يسير على ما يُرام·
 

بين سينيق وخراج أنصار!


مكب النفايات في خراج بلدة أنصار المقترح لانشاء المعمل

     ولكن مصادر مُطلعة أكدت بروز تطورات جديدة فيما يتعلق بعملية انشاء المعمل، حيث تسربت معلومات واشارات عن امكانية نقله من صيدا إلى منطقة وسطى في الجنوب، وربما كانت خراج "أنصار" من أجل معالجة مشكلة النفايات في الجنوب برمته وليس في مدينة صيدا وحسب·

وأشارت هذه المصادر إلى أن هذا الإحتمال أصبح وارداً بقوة خاصة مع رغبة بعض الأطراف والمرجعيات إلى تقديم ذلك كحل جذري مع قرب الإنتخابات النيابية أو البلدية، واستثمارها سياسياً بما يخدم مصلحة الأهالي·

ووفق هذه المصادر، فإن في الكواليس الخفية رغبة لدى الرئيس بري لنقل المكب إلى منطقة وسطى في الجنوب، لتتم عملية معالجة النفايات دفعة واحدة في الجنوب وتكون قدرته الإستيعابية بين 600 و650 طناً من النفايات يومياً، بينما يحرص الرئيس الحريري على ابقاء المعمل في صيدا وفي ذات المنطقة سينيق·

وتتخوف مصادر مُطلعة في صيدا أن يتم تأمين مطمر لرمي النفايات في الجنوب في عملية نقل المعمل الحديث إليه بدلاً من صيدا، لا سيما وأن أبناء المدينة بدأوا يشعرون أن ثمة إتجاهاً حقيقياً لذلك، كي يتم معالجة مشكلة النفايات جذرياً، وأن إيجاد الحل المؤقت تم بموافقة من الرئيس بري، حيث ترمى النفايات حالياً في قطعة أرض في خراج بلدة البيسارية، قدمتها إحدى الفاعليات الصيداوية لتستخدم كمكب مؤقت·

وبانتظار أن يتم تطبيق المرحلة الثانية من الحل لمشكلة النفايات واتضاح صورة المرحلة الثالثة، فإن الإتصالات بين المعنيين بهذا الملف بدأت تتكثف·

وذكر أن الرئيس الحريري استقبل منذ عدة أيام المهندس المغربي ووضعه في أجواء الخيارات الثلاثة المتاحة أمامه، بينما استقبلت النائب بهية الحريري المهندس قبرصلي والمهندس المغربي للغاية ذاتها، قبل سفرها إلى الخارج·

وُعلم أن كل اللقاءات والإتصالات تهدف إلى بلورة صورة واضحة قبل إعلان الحل النهائي بعد لقاء موسع سيعقد في دار الإفتاء الإسلامية مع الفاعليات الصيداوية والجنوبية، حيث من المقرر حسم مكان اقامة المعمل في صيدا أو أنصار خلال الأيام المقبلة·

هذا، وفي خطوة هامة لمعالجة مشكلة تلوث مياه البحر بعد انهيار الجزء الغربي من المكب وسقوط مئات الأطنان من النفايات في المياه، باشرت بلدية صيدا بحملة تنظيف للشاطئ ورفع النفايات من المياه وازالة المنهار منها حيث قامت جرافات برفع النفايات في اطار الحفاظ على البيئة وسلامة رواد البحر·

وأشرف على هذه الحملة أعضاء المجلس البلدي: "الدكتور ناصر حمود، الدكتور هلال أبو زينب ووليد جرادي"، الذي اعتبر أن رفع النفايات من جانب بلدية صيدا هو واجب وخطوة هامة على طريق رفع الضرر البيئي عن شاطئ مدينة صيدا·

ولكن اللافت انه لم تمضِ ساعات على هذه الحملة حتى إنبرت مصادر تدعي أن بلدية صيدا قد أعادت فتح مكب النفايات من جديد وتراجعت عن قرارها، وكأن المطلوب أن تقف البلدية مكتوفة اليدين دون حراك وإلا أُسيء فهم المراد وارتفعت الحملات ضدها·
 

المرحلة للعمل الجدي

     وبرأي مصدر بلدي مسؤول فإن المرحلة الآن ليست للخلافات والحرتقات السياسية، بل هي مرحلة العمل الجدي، ويجب تضافر جميع القوى من أجل تمرير هذه المرحلة وايجاد الحل الجذري دون مجرد التفكير باعادة فتح المكب من جديد، لأن إعادة رمي النفايات مجدداً تعني عسر القرار التاريخي، وعدم حل المشكلة على طول العمر لأن هذه المرحلة هي مفصلية وحاسمة·

وأكد هذا المصدر أن أعضاء المجلس البلدي لمدينة صيدا متضامنون ومتكاتفون سوياً من أجل التوصل الجدي لمعالجة هذه القضية، وقد وضعوها في سلم أولوياتهم منذ تسلمهم مهامهم البلدية، كذلك الحال بالنسبة لرؤساء اتحاد بلديات صيدا - الزهراني، فهم متفقون على ضرورة معالجة هذه المشكلة بالتعاون والتكاتف فيما بينهم، ووفق تعليمات واضحة ومباشرة من المحافظ الصايغ، الذي هو المسؤول عنهم في نهاية الأمر إدارياً·

بينما تأخذ مصادر صيداوية على مجلس بلدية صيدا تراخيه في معالجة هذه المشكلة منذ سنوات مما أفقده سلطته، مُعتبرة انه لولا الإنهيار الأخير لما تحرك المجلس البلدي، واتخذ قراره باقفال المكب رغم تزايد مخاطره وأضراره الصحية والبيئية، واصابة العديد من المواطنين القاطنين بالقرب منه بأمراض الربو والحساسية والطفح الجلدي وسواها·

وتنتقد هذه المصادر حتى قرار بلدية صيدا باقفال المكب دون تأمين البديل المناسب مما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع والأحياء والساحات العامة، وكأنها تريد أن تقول للمواطنين "تفضلوا تحملوا مسؤولياتكم"، فيما هو واجبها معالجة المشكلة دون ايجاد مشاكل ومكبات نفايات قرب كل منزل وفي كل حي·

ووصلت الأمور بالمصادر نفسها إلى حد ابداء استيائها من المجلس البلدي إلى دعوته للاستقالة، والتهديد برمي النفايات في باحة القصر البلدي إذا لم يتم معالجة المشكلة، مما استوجب تدخلاً سريعاً من المحافظ الصايغ واقتراح الحل بمراحله الثلاث·
 

مواصلة جمع النفايات

     بموازاة ذلك، فقد واصلت الشركة المتعهدة بجمع النفايات NTCC باشراف رئيس مجلس ادارتها الحاج ماهر السايس عملها كالمعتاد دون أي عقبات، وتعمد آلياتها إلى رفع النفايات دورياً من الأحياء والشوارع الرئيسية والساحات العامة وفق ما هو متفق عليه، ونقلها الى المكب في خراج البيسارية·

وتساءلت مصادر صيداوية عن أسباب التحامل على هذه الشركة ووصف أرباحها بالخيالية، رغم انها تعاقدت مع الاتحاد بمبلغ يقل عن الالتزام السابق بـ 250 مليون ليرة لبنانية، علماً أن الشركة السابقة كانت تستخدم آليات الإتحاد أيضاً، وهي لا تتقاضى عن الطن الواحد سوى ما يقارب 10.8 $، وهي أجرة زهيدة قياساً على ما هو متعارف عليه لجمع طن النفايات من (30-40) دولاراً أميركياً، فيما تأخذ شركات أخرى نحو 60 دولاراً عن الطن الواحد في احدى المناطق اللبنانية·

وتوقفت هذه المصادر أمام ترويج الشائعات ضد هذه الشركة، وكأن المطلوب ان لا تكون شركة صيداوية هي المتعاقدة كي توفر فرص العمل لأبناء المدينة من جهة، وكي تفي بالتزماتها بدقة وبحرص وأمانة من جهة أخرى، وقد دلت التجربة السابقة على فشلها، فيما يُعطي هذا العمل وفي الأزمات خاصة نموذجاً صالحاً للاختيار الأنسب·

على أن الأخطر في تلك الشائعات هو اتهام الشركة وكأنها تريد تحويل قطعة الأرض التي تجمع فيها بعض النفايات مؤقتاً ولساعات إلى مكب، وكأن بيدها قرار الحل والربط، فيما يؤكد مسؤولوها أن دورهم فني تقني فقط ولا دخل للسياسة·

أما فيما يتعلق بنفايات المخيمات الفلسطينية، فإن المصادر حسمت أمرها كما هو الحال بالنسبة لمدينة صيدا، حيث تقوم وكالة "الأونروا" بجمع النفايات من داخل المخيمات وتنقلها بواسطة شاحنات خاصة تابعة لها إلى مكان تجميع النفايات في صيدا، وتقوم الشركة المعنية بنقلها إلى المكب المؤقت·

ورجحت المصادر المعنية أن يبقى الوضع على حاله دون أي تعديل لأن أي تعديل يعني ادخال المخيمات في مشكلة لا يتراءى أن حلاً لها على مستوى النفايات وتأمين مكب خاص· 

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic