25 أيار 2000 - ثلاث سنوات على التحرير:
“الوعود العرقوبية” تقيم في العرقوب

طارق أبو حمدان

جريدة السفير (لبنان)

الجمعة، 23 أيـار «مـايو» 2003

 
يحرث أرضه في شبعا

     “انتظرنا “المن والسلوى” بعد أكثر من ربع قرن على معاناة الاحتلال”، تقول أم محمد القادري التي جلست أمام منزلها المتصدع منذ منتصف السبعينيات في كفرشوبا.. عشنا سنوات طويلة من المحن والتدمير والقتل، “كنا بشوق دائم ليوم التحرير فكان طرد المحتل وأطلت علينا الدولة برجالاتها عبر سياراتهم الفخمة كانت الفرحة عامة فها هي أيام العز قادمة فلا بأس فأيام الظلم والعوز والقهر ولّت إلى غير رجعة، وأيام العز والفخر والدلال في عجلة إلينا فهللوا وارفعوا الرايات”.. تتنهد أم محمد لتخرج من قلبها الموضوع وتهز الرأس قائلة: “لقد خدعونا فكل وعودهم ذهبت مع نسمات هذا الجرد حتى بتنا نترحم على أيام مضت”. 

على مدى عقود، عانت الناس والقرى التدمير والتهجير ولم تنعم باهتمام جدي ولا رعاية. المعالجات دون الحد الأدنى والحجة دائما وأبداً الوضع الاقتصادي “إلا ان المواطن العرقوبي لا يلتفت الى هذه المصطلحات والمعادلات الحسابية لأنه يسمع يوميا، وعبر وسائل الإعلام كيف تهدر الأموال وكيف تنجز الصفقات، وكل ما يهم الناس في هذه المنطقة هو إيجاد الفرص الثابتة لضمان عودة الأهالي الى بيوتهم، وتأمين مستلزمات العيش والصمود لهم”، كما يقول رياض عيسى الذي يضيف: “إن عودة الى العرقوب لا تتجاوز ال20% فقط، لذا فإنك تجد مثلاً المدرسة الرسمية في كفرحمام لا تزال مقفلة، كذلك مدرسة راشيا الفخار. الشباب والقوى الفاعلة والمثقفون لم يرجعوا الى كفرشوبا وشبعا، والهبارية وكفرحمام. هذه المناطق تعتبر منكوبة حيث لم يعد ينفع معها العلاج بالمسكنات والمطلوب عملية جراحية عاجلة لاستئصال هذا الحرمان وإعادة ضخ دم جديد، لقد بتنا نشعر هنا بأننا أيتاماً دون أولياء، رغم أننا كنا السباقين في تقديم التضحيات. وبالرغم من مرور ثلاث سنوات على التحرير فلا زلنا نعيش على أمل وعود نوابنا الذين اجتمعوا في بنت جبيل تحت عنوان إنماء وإعمار المناطق المحررة فلا شيء تحقق، المستشفى الحكومي في حاصبيا أنجز منذ خمس سنوات ولا زال مقفلاً والمستوصفات الصغيرة لا تفي بالحاجة المطلوبة، القطاع الزراعي بلا حماية أو رعاية أو عناية، بل محاولات لسلب إنتاج الزيتون مثلاً بأقل من كلفته، كذلك الطرقات كلها محفرة لا صيانة ولا ترقيع ونسأل أيضا عن الخطط السياحية في هذه المنطقة الغنية بآثارها لينظروا فهناك في جبل الشيخ منتجعا سياحيا أقامه جيش الاحتلال على أرضنا فهو يستقطب آلاف السواح الأجانب. ونحن هنا لا نشاهد سوى سيارات قوات الطوارئ الدولية وهكذا يمكن القول بأن التهجير في هذه المنطقة بات طوعيا بعد أن كان قسريا”. 

ويتمسك رئيس بلدية شبعا عمر الزهيري بمقولة إن صمود المواطنين كان ولا يزال بدافع وطنيتهم وتعلقهم بأرضهم، فهم بالرغم من احتلال مزارعهم وتعرضهم لخسائر فادحة في المنازل والممتلكات تشبثوا بهذه الأرض على أمل أن يأتي اليوم وتعمل الجهات المعنية على دعمهم من خلال تقديم المساعدات ودفع التعويضات ولكن طال الانتظار ولا زلنا نطالب، فالمطلوب وبإلحاح أن ينال سكان مزارع شبعا بشكل خاص حقهم من التعويضات على أن تتحمل إسرائيل ذلك. 

هناك 1000 عائلة تركت مزارع شبعا وتقدر تعويضاتهم بمليارات الدولارات، وزارة الصحة لم تجهز المركز الصحي في البلدة وهو لا يزال مقفلاً، أيضاً لم يفرج عن أموال البلديات خاصة البلديات العرقوبية الواقعة على خط المواجهة، وبالرغم من هذا الحصار على أموالنا أنجزنا مشاريع عدة ولكن كل ذلك يبقى دون الحد الأدنى المطلوب. 

رئيس بلدية كفرشوبا عزت القادري يرفع الصوت عالياً ليقول: انتظروا انتفاضة الشهداء أيها المسؤولون، لعل الدولة تتذكر هذه الدماء الذكية التي روت أرض العرقوب والجنوب وصولاً حتى فلسطين. وتعترف بحقوق هؤلاء وتقدم لذويهم ما هم بحاجة إليه وتسأل هل من العدل أن نشرب من الماء الملوث وأن تتكسر سياراتنا نتيجة الحفر، ونتلهف بحرارة بالغة لنرى شيئاً يسمونه الزفت. 

يتابع القادري بمرارة: بعد 3 سنوات على تحرير الجنوب هل كلمة حرمان تتناسب مع معاناتنا الكارثية، فالعدو الإسرائيلي ما زال يحتل أجزاء من أرضنا ويهدد أمننا وسلامتنا، بالإضافة الى الخسائر الجسيمة التي يوقعها في ممتلكاتنا ومزروعاتنا. أين هي وعود الحكومة؟ أين هي خطة النهوض الإنمائي للقرى المحررة؟ وأين هو الإنماء المتوازن ومقررات جلسة بنت جبيل؟ هل نسيتم تضحيات كفرشوبا وشبعا والهبارية ودماء أكثر من 200 شهيد. يحذر القادري إعلموا أيها السادة أننا قد نتبع طريقا نضاليا آخر للوصول الى حقوقنا. 

القاضي الشيخ حسن دلة قال إن التحرير المنقوص يطل على لبنان ويبقى جزء عزيز على قلب كل وطني ألا وهي مزارع شبعا وإننا نتطلع الى اليوم حيث سيكتمل فيه التحرير وتعود إلينا مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ولكن مع هذه الذكرى الجميع عاتب على الدولة وعلى مسؤوليها. اعتقدنا أنه سيعوّض عن ذلك الحرمان والقهر، لكن كأن لا قيمة للإنسان في هذه المنطقة فلا مستشفيات ولا مشاريع إنمائية ولا فرص عمل فرب العائلة لا يستطيع أن يحمل معه مساء ربطة خبز أو ثمن صفيحة محروقات للتدفئة والأمثلة كثيرة ومتعددة ليبقى من حقنا أن نسأل أهكذا تكون جائزة التحرير؟!

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic