25 أيار 2000 - ثلاث سنوات على التحرير:
لوسيا دمرها المحتل وعاقبها التحرير

شوقي الحاج

جريدة السفير (لبنان)

الجمعة، 23 أيـار «مـايو» 2003
 
لوسيا
يتحلقون حول ما تبقى من اثار منزل مدمر

     تؤرخ تجاعيد وجه أبي بهيج رحلة ألم عاش فصولها مع افراد عائلته وابناء بلدته بين حل وترحال، من قرية الى اخرى بطول البقاع الغربي وعرضه، في انتظار ان يأتي يوم يتمكن فيه من العودة الى الارض التي هجر عنها قسرا. لكن حسابات حقل ابي بهيج لم تطابق حسابات بيدر المسؤولين الذين خيبوا آماله. 

تسترخي لوسيا متألمة عند الثغور الجنوبية للبقاع الغربي. وقد بدأت فصول معاناتها مع تهجير اهالي البلدة على يد الاحتلال، بعدما عمدت المليشيا اللحدية إلى استحداث موقع لها عند اطراف البلدة، في العام 1983. ولم يمر اكثر من عامين حتى نفذت المقاومة عملية ضد موقع لوسيا (1985)، وعادت بملالة من الموقع آسرة طاقمها. فكانت ردة فعل الاحتلال تدمير المنازل التسعة التي كانت قائمة آنذاك في البلدة، وحولتها ركاما. ولم تنجُ المقابر والبنية التحتية من التدمير، وجرفت الأراضي الزراعية، وشتت الأهالي، وعددهم ثلاثمئة، نحو البقاع وبيروت.. والمهجر. ويومها وجهت التهمة، بالمشاركة في تنفيذ العملية، الى بضعة شبان من البلدة. 

يروي ابو بهيج، بألم وحسرة: منذ ذلك الحين ونحن نعيش العذاب، الذي لم ينتهِ بعد. وكان املنا كبيرا بالعودة الى الارض التي احتضنتنا، لكن خاب املنا، وبتنا نرزح تحت احتلال آخر، يتمثل في استبعاد لوسيا من خريطة اعادة إعمار القرى المنكوبة، واحتجاز ملفاتها ونسيانها في الادراج المظلمة، على الرغم من مرور ثلاث سنوات على التحرير، ما زلنا نسمع ضاقت بعينهم مسألة اعادة اعمار26 منزلا للاصول والفروع، كأنهم يريدون من وراء ذلك ازالة هذه البلدة عن الخريطة. 

غلب حنين العودة الى بلدته اسماعيل ماضي، فحمل امتعته القليلة وعاد وحيدا اليها، متخذا “من عرائها فرشة له، ومن اشجارها ظلالا”، كما يقول، “فالنوم في احضان لوسيا، خير من النوم في القصور التي لا نملكها”. ويكمل الحكاية التي بدأها ابو بهيج: “صرفت الدولة ملايين الدولارات لإعادة إعمار القرى المتضررة، واستثنيت لوسيا، كأنهم يريدون طمس هويتنا”. ويسأل: هل يستطيعون حمل أوزار هذه القضية ومفاعيلها في المستقبل؟ وماذا سيكتب التاريخ؟. نحن نشأنا في لوسيا، وسنموت فيها، حتى لو تخلت الدولة عنا، ولن نترك ارضنا”. 

“كيف نتركها اطلالا لاحياة فيها ولا روح؟” يسأل محمد سليمان قاسم الذي هجر الى بلدة مشغرة واضطر ان ينشئ منزلا في ميذون لاولاده بعد اعادة اعمارها من مجلس الجنوب، كي يخفف عليهم الام التهجير، ولكنه قال: “لن تهنأ لي الحياة الا في ربوع عروسة مجرى نهر الليطاني”.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic