كل هذه الصفعات

جهاد بزي

جريدة السفير (لبنان)

الخميس، 12 حزيران «يونيو» 2003

     .. وهرب المراهق السوري دافعا عربة الخضار المليئة بالخيار والباذنجان أمامه. وفي إثره ركض عنصر قوى الامن الداخلي في طريق رئيسية محفوفة بخطر أن يصدم أحد الاثنين في المطاردة المجنونة. مالت العربة يمينا فأفلتها المراهق. طارت هذه واصطدمت بمرسيدس حديثة الطراز مركونة إلى اليمين قبل أن تستقر على بطنها وينفلش الخضار في الشارع. دخل الهارب في طريق فرعي وطار خلفه الدركي. وبعد لحظات عاد الدركي يلف ساعده حول عنق السوري. عناق يوحي بصداقة عتيقة لولا أن الدركي كان يشتم المراهق بأعلى صوته ويشد على خناقه خوفا من أن يهرب. 

وصل الدركي والمراهق إلى العربة. وقفا أمامها وبدأ تنفيذ العقاب. صفع الدركي المراهق على رقبته. تمتم الاخير كلاما غير مفهوم. صفعه مرة أخرى على وجهه. ثم راح يصفعه كيفما اتفق. ثم عانقه من جديد وسحبه إلى مستديرة الطيونة. هناك كانت تنتظر سيارة قوى الامن. هذه التي تتزين برقم 112. على أرض المكان تنتشر بقايا خضار تدل أنه عند الثانية بعد ظهر يوم امس كانت المهمة، مهمة طرد عربات الخضار من على أطراف الشوارع كانت قد أنجزت. باق بضع عربات يقف إلى جانبها أصحابها وملامحهم تؤكد حال الرعب التي يعيشونها في هذه اللحظات. قرب السيارة العسكرية وقف دركي طويل صنديد عابس في وجه الجميع. ما ان وصل الدركي الاول بالمراهق إلى السيارة حتى راح الصنديد يصرخ في الفتى المرعوب. انفعل الدركي الاول وعاد ليصفع السوري مؤنبا. 

وضع القيود في يديه ورماه في صندوق الجيب وكال له شتيمة وصفعتين. من جهته، كان الصنديد يصرخ شمالا ويمينا. ولكن العربة المسكينة ما زالت في نصف الطريق. يجب على الصنديد أن يفعل شيئا. أمر بائعي خضار بأن يمشيا أمامه إلى حيث ترقد العربة. وصارخا طلب منهما أن يصلحا حالها ويضعا الخضار المنتشر في الأرض عليها. وكان الصنديد يصرخ في السيارات المارة بالتمهل. 

انتهى العاملان من العمل الموكل اليهما وعادا يجران العربة فزعين من الغد المجهول بين أيدي هذين الدركيين اللذين كانا يحكمان مستديرة الطيونة بالحديد والنار لأكثر من ساعة، زارعين الرعب في نفوس من تسول له نفسه الاستخفاف بهيبة الدولة وتطبيقها للقانون بحذافيره كافة. 

عند جيب الدرك، كان الدركي الصافع يكمل تأنيبه للسوري المراهق. فقد جلس على المقعد الخلفي للجيب وتابع صفع المراهق بعدما استساغ اللعبة. كل هذه الصفعات وما زلت عند مستديرة الطيونة. كيف ستكمل نهارك لدى قوى الامن ايها الشقي بائع الخضار؟ أي خطيئة هذه التي ارتكبتها؟ 

للأمانة: ربت الدركي الصنديد على كتف رجل عجوز يجر عربة عليها لوز أخضر. تابع الرجل العجوز طريقه متهاديا. الرجل العجوز لبناني. فالحفل كان على ما يبدو مقاما على شرف بائعي الخضار السوريين وحدهم.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic