اسم ومسمى. اصل وفصل. ونسب وحسب. معنى ومبنى... ثنائيات تواردت في خاطري، وانا الى كتابه الجديد.
الاسم ثلاثي مكتمل: بين نبيين، الإمام. مضاف الى العزة "(...) فذو العرش محمود وهو محمد". مبتدأه الخاتم. اوسطه من نتشيّع نهجه بلاغة. منتهاه الكليم الاول. فلا غروى ان يمتلئ من نفسه!
عبثا تحاول ملء من به ثقب. بلا طائل تجهد لاستعارة عنفوان. الخلق توأم الخلق. يكبر معك، وبه أنت، والقيم.
بين عطية الرب، واستعطاء الناس، اختلاف جوهر، ما بين المجد والذلة، وهيهاتها منا، ولو في نزع اخير!
من السماء يشبع، غيثها يروي. منة الشخوص طوى وإن اتخمت، سيلهم جفاف ولو اغرق.
منعتك ذاتك. ومن زادك العافية. إياك ان تبسط كفاً، او تقول لسلطان: اجزني...
الكلمة خلعة متنبئ على أمير، ومنحة ديمومة لملوك، اذ يلحدون، تندحر جيوش، وتندثر حصون!
ان تستصغر قدرك امام مستكبر تصغر، ان تطأطئ هاماً تهن، "آفة الرأي الهوى"(1)، والغرض مرض، فاحرص على البرء، والكرامة تاجا.
اقليمي، اخضر وحلو "خروبه". الحرية طبع جبل، رسخ فشمخ. محراب ومصلى. من نبت فيه فليستحقنّه! الويل لمن انكر اصلا، تعصّب لفصل وتزمّت، فالرحى عنقه، والقعر مثواه!
همام، مقدام، صلابة صخر، غور بئر، تدفق نبع، طراوة نسائم، او لفح شمس في هجير.
حول جزين وعانوت، قرى يظللها قوس سحاب، زمرّدات، يواقيت، مر ولبان، تبر وجمان، فوح عبير وتراقص الوان. وبينهما مجرى ماء، هادئ صيفا، نهر شتاء هادر، يفيض ولا يفصل، تعبره بخطوة. قد تخالهما، في حسبان المنعرجات، اختلافا، لتجدهما، في لمحة بال، ائتلافا، وحدة شعب، وتوحيدا بإله ضابط الكل، رحمن رحيم.
في عبارة او مقال، خطبة او اطروحة، تلقيَنّ الصديق فتألفَنّ. مبانيه قدّ رهبان، من عهد "مشموشة"، الدير والمدرسة; والمعاني سيرة حياة وقف على وطن، بعضه كل، ومفرده جمع.
ما كتب صاحبنا وأدّب، ما أولم للفكر وعرب، الّف واشرف، درّس وعلّم، نظّر وناظر، في مركز وجامعة، مكتب ومكتبة، انه لصاحب اختصاص، ومشورة، مؤتمن على قضية تربوية دونها منّه الروغ.
قروي شبعان، لبنانه حرمه. من يزايد عليه ولاء؟ او يباهيه وفاء؟
بدع ما تكتبون يا اهل هاتيك الربى، وفيحاء السهول، بعاد الآفاق، نجاد الرؤى، تعنو لكم الفصحى، فعلى مباسم اقلامكم، وشقّ الريشة، تألّق، تكوكب الهنيهات، كما لم ولن، الا بالملهمة الأنامل.
وبعد، في حطة من الزمن، أنسلم لبنان للهباء، فيذهب زبدا جفاء، ولا تنتفع بالموقف الحي ارض موات؟
هل نتخلى عن الحلم؟ نكسر بلورة الضياء، ننصاع، وعن الارتكاب سكوتا؟ او نكتم الغضب؟ نستجدي، نلتمس، نتزلّف الى الغشيم الغاشم، نمالئ فضفاض الأكمام على أن باعه طويل، والغبي الغاصب المولى، الخفيض المعلّى، على انه ولي تجلى؟ فمتى الصحوة الكبرى؟ وحتامَ سبات الضمائر؟
بئس القلم مأجورا، ولواء الحمد ممتهناً، والرأي مرتهناً ومقتعد الاريكة مرتزقاً. ألا بورك القرار، ونعْم الثورة البيضاء، ايها الناصعون كفاً وجبيناً.
محمد علي موسى، شاهَد وشهِد، عاين وعانى، فانتفض. شارك قومه البأساء، تطلّع النعماء، حقا طبيعيا، لكل انسان. ابى الفرقة بين الاخوة، وتصنيف المتساوين، يقينا ان "المستقبل هو الآخر"(2).
ويا اخي، حسن مرصادك، وثباً على ضواري السياسة، وما طغوا، اخذاً بتلابيب المعتدين، وما بغوا، كشفا للسراقين النهابين المرائين القوالين، وما لغوا. فضحاً للإفك، حديثا واحدوثة، جبها للسفك دأبا، وللجهالة حكما; فلأنت، من "السفح الى المرتقى"(*)، تقرأ، تتصف، تحمد، وتستزاد!
(1) اكثم بن صيفي.
(2) إدغار فور.
(*) صدر في منشورات "دار السلام للنشر"، .2003