على فكرة
جموع غفيرة

يوسف بزي

جريدة المستقبل (لبنان)

السبت، 26 تموز «يوليو» 2003

     لبنانيو جمال عبد الناصر، نسبة الى عدد السكان، أكثر من "مصرييه". وبالتأكيد فان الأحزاب الناصرية اللبنانية تفوق عدداً مجمل مثيلاتها العربية كلها.

فأتباع قائد ثورة يوليو من اللبنانيين، يغفرون له، اشياء كثيرة بما في ذلك تلك الهزيمة الشاملة في حزيران 1967 وما سبقها وما تلاها.

كل هذا "في ذمة التاريخ"، كما يحبذ البعض قوله.

لبنانيو ستالين ما زالوا أحياء أيضاً، أما نسل الهتلرية ومصلها فما زالا موجودين في دم بعض الأحزاب اللبنانية. يمكن الحديث مطوّلاً عن الكاسترويين والغياريين في المراهقة السياسية اللبنانية. ولبن لادن أيضاً لبنانيوه الكثر والخطيرون.

على هذا النسق، بدأ يظهر ما قد نسميه بـ"لبنانيي صدام حسين". ومنهم تلك السيدة، المتأنّقة التي لم تتورّع ـ فضائياً ـ عن محاولة الدفاع عن "الأستاذ عديّ" كما كررت مراراً وهي تشرح علاقتها به، ونشاطها لـ"مناصرة العراق". أرادت أن تقول إن كل ما يقال عن صدام وأبنائه مجرد حملة إعلامية، أي أكاذيب وافتراءات، ولو لم يسكتها المقدّم لربما تمادت أكثر، هي التي ذات يوم دعتني الى مهرجان مربد ولم يعجبها ردّي بأن الدولة التي تجرّد سعدي يوسف وعبد الوهاب البياتي وآلاف الروائيين والشعراء من جنسيتهم وتنفيهم لا أقبل بضيافتها.. فحدّثتني عن "وحدة الصف بوجه الإمبريالية والخونة".

أمثال السيدة اللبنانية الراقية، صديقة عديّ وأبيه وشقيقه، كثر في لبنان. وهؤلاء ربما سيشكلون أحزاباً "صدامية" لا قرين لها في العراق ولا في العالم العربي.

أولئك جميعاً يشكلون جموعاً غفيرة من اللبنانيين.

أولئك هم مشكلتنا؟!

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic