"حزب الله" في مواجهة الحرب الأمنية والسياسية والإعلامية

قاسم قصير

جريدة المستقبل (لبنان)

الإثنين، 4 آب  «أغسطس» 2003

     تقول مصادر سياسية لبنانية "أن مسارعة حزب الله الى اتهام الاسرائيليين بالوقوف وراء اغتيال أحد كوادر المقاومة علي حسين صالح في الضاحية الجنوبية، تحمل دلالات خطيرة سواء على الصعيد الأمني أم السياسي". وأشارت الى أن هذه الاتهامات، اذا صحت تعني أن اسرائيل "وحزب الله" دخلاً في دوامة الحرب الأمنية التي قد تمتد الى الجبهة العسكرية، خصوصاً في حال نفذ الحزب وعده بالاقتصاص السريع من الاسرائيليين، علماً أن ليس من عادة الحزب عدم الوفاء بوعوده.

وتشرح المصادر السياسية رؤيتها بالقول "أن عملية الاغتيال التي نفذت بحق الكادر المقاوم علي صالح تحمل دلالات خطيرة على الصعد السياسية والأمنية ومنها:

1 ـ ان هذه العملية هي تتمة لسلسلة العمليات التي نفذت خلال السنتين الماضيتين واستهدفت رموزاً لبنانية وفلسطينية وتوجهت بعدها أصابع الاتهام للاسرائيليين.

2 ـ جرى الانفجار في الضاحية الجنوبية (ما بين اوتوستراد الشهيد هادي نصر الله ومنطقة الكفاءات) ووضعت العبوة في سيارة صالح أمام منزله (في منطقة المريجة) وهذا يشير الى الاختراق الأمني الكبير الذي تحمله هذه العملية سواء على مستوى الوصول الى المنطقة أم لجهة اختيار الشخص المستهدف.

3 ـ أتت العملية بعد أطلاق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله (يوم الأحد الماضي) لسلسلة تهديدات بخطف المزيد من الجنود الاسرائيليين لمبادلتهم بالمعتقلين، وكأن الاسرائيليين يريدون توجيه رسالة واضحة لقيادة الحزب بأن أيديهم تستطيع الوصول الى العمق الأمني لحزب الله وان أي عملية خطف جديدة للجنود الاسرائيليين ستواجه بردة فعل قاسية.

4 ـ تزامنت العملية مع ازدياد الضغوط السياسية والاعلامية على "حزب الله" وسوريا ولبنان وخصوصاً من الأميركيين والاسرائيليين وبعض الجهات الدولية بضرورة الإسراع بتفكيك المقاومة الاسلامية ونشر الجيش اللبناني على الحدود ونزع سلاح الحزب وتحويله الى حزب سياسي، ما يعني ان الاسرائيليين لن يكتفوا بعد اليوم بالضغوط السياسية بل سينفذون الأسلوب الجديد من العمل يشبه الى حد بعيد الأسلوب الذي اتبع ضد المنظمات الفلسطينية المقاومة قبل التوصل الى الهدنة الأخيرة.

5 ـ ان أي رد فعل من قبل "حزب الله" ضد الاسرائيليين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (كما حصل سابقاً بعد تفجير سيارة رمزي نهرا وقريبه أو بعد بعض التحرشات الاسرائيلية) سيواجه بردود اسرائيلية أخرى قد تكون قاسية وغير تقليدية خصوصاً وأن بعض الأوساط الديبلوماسية الأميركية والأوروبية قد أبلغوا مسؤولين لبنانيين وسوريين وقيادات اسلامية ان لدى الاسرائيليين ضوءاً أخضر بالرد القاسي على أي عملية عسكرية قد تنفذها المقاومة الاسلامية سواء في مزارع شبعا أو خارجها.

هذا وربطت المصادر السياسية اللبنانية بين هذه الملاحظات وبين ما سبق ونشرته الصحف الاسرائيلية حول التحرك الجديد للموساد الاسرائيلي منذ تسلم الجنرال مئير داغان مسؤولية هذا الجهاز. والمعروف عن داغان تبنيه لسياسة تنفيذ العمليات الأمنية خارج اسرائيل وهو كان أحد مخططي عملية اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس عام 1988.

وتفيد تقارير الصحف الاسرائيلية "أنه منذ تولى داغان مسؤولية جهاز الموساد الاسرائيلي وضع على رأس أولوياته مكافحة "الارهاب" الى جانب العمليات ضد تسلح دول عربية بأسلحة غير تقليدية وألغى عمليات البحث السياسي والاستراتيجي وبحسب رؤية داغان "فان الارهاب تهديد وجودي لاسرائيل ويقف حزب الله في المقدمة كمسؤول عن الأنشطة الاستخباراتية في الخارج ولذلك يجب أن تتركز العمليات على الشرق الأوسط والعالم العربي".

لكن هل يعني ذلك ان "حزب الله" اصبح "مكتوف الايدي" امام الهجمة الاميركية ـ الاسرائيلية. مصادر قريبة من الحزب تقول "ان هناك خيارات غير تقليدية يمكن اللجوء إليها لمواجهة هذه الهجمة مهما بلغت الضغوط والصعوبات، وإن المراحل السابقة التي مرّ فيها الحزب اثبتت قدرته على الخروج من كل المعارك قوياً ومتماسكاً".

وبناء لهذه المعطيات تتخوف المصادر السياسية اللبنانية "من ان تشهد المرحلة المقبلة صراعاً أمنياً مكشوفاً بين "حزب الله" والاسرائيليين وقد يكون هذا الصراع مفتوحاً على احتمالات أخرى على الصعيد العسكري، مع أن الظروف الدولية والاقليمية هذه المرة ليست لصالح "حزب الله" والمقاومة الاسلامية، يعني ان قيادة المقاومة ستنكب على دراسة الأمور بعمق وحذر قبل اتخاذ أي قرار بتوسيع دائرة العمليات.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic