فضل الله في إطلالات عربية ودولية لافتة

قاسم قصير

جريدة المستقبل (لبنان)

الخميس، 25 أيلول  «سبتمبر» 2003

     خلال أقل من أسبوع كانت للمرجع الإسلامي السيد محمد حسين فضل الله ثلاث إطلالات عربية ودولية شكّلت تطوراً جديداً في أدائه المرجعي السياسي. فبعد "اللقاء المميّز" حسب مع وصفه مع الرئيس السوري بشار الأسد، أرسل موفداً بالنيابة عنه للمشاركة في "مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية" والذي انعقد أخيراً في البحرين بدعوة من وزارة الأوقاف البحرانية، وهذه أول مشاركة للسيد فضل الله في مؤتمر عربي رسمي. وتشير مصادر مطلعة الى أن ملك البحرين وجّه أكثر من دعوة الى فضل الله لزيارة البحرين لكن الأخير لا زال يتردد في قبول الدعوة لأسباب متعددة، وان كان حرص على إرسال موفد عنه للمشاركة في المؤتمر مع خطة متكاملة لتعزيز الوحدة الإسلامية واقتراحات عمل محددة.

والإطلالة الثالثة تمثّلت بمشاركته عبر موفد في المؤتمر الخاص الذي دعا إليه مجلس الشيوخ الفرنسي حول الأوضاع اللبنانية. وعلى الرغم من أنه لا يذهب شخصياً لكنه كلّف موفداً بالنيابة عنه الحضور وأعد كلمة مفصّلة تتحدث عن الإشكاليات التي تواجه العلاقات الإسلامية ـ المسيحية في لبنان.

ويحظى فضل الله بتقدير خاص لدى الأوساط الفرنسية الرسمية من خلال لقاءاته مع السفراء الفرنسيين في لبنان واستقباله للعديد من الشخصيات الفرنسية. وفي المقابل فإنه يشيد مراراً بمواقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك، خصوصاً على صعيد الوضع في العراق.

هذه الإطلالات الجديدة للسيد فضل الله دولياً وعربياً تضاف الى سلسلة مؤشرات جديدة تؤكد "أنه ابتعد عن التحفّظ في إقامة علاقات واسعة مع الدول العربية والغربية وهو مستعد لتطوير هذه العلاقات الى برامج عمل مشتركة يمكن تنفيذها في إطار تعزيز الحوار الإسلامي ـ المسيحي والإسلامي ـ الإسلامي وبين الشرق والغرب".

ومن هنا جاء تركيزه على الدعوة الى تعزيز دور الأمم المتحدة في العراق واستنكاره وإدانته للتفجير الذي جرى في مقر الأمم المتحدة في العراق وأدى الى مقتل ممثل الأمين العام في بغداد. وقد استقبل أخيراً الدكتور غسان سلامة وجرى خلال اللقاء بحث مطوّل حول دور الأمم المتحدة في العراق وكيفية تعزيزه.
 

مع "الواشنطن بوست"

     لكن الإشارة البارزة في أدائه كانت من خلال المقابلة التي أجرتها معه أخيراً جريدة "الواشنطن بوست" الأميركية والتي تضمنت مواقف ملفتة وجديدة حيال الوضع في العراق. فعلى الرغم من الانتقاد الدائم للسياسة الأميركية في العراق، فإنه دعا الى "التأنّي في الدعوة الى انسحاب أميركي سريع من العراق لأن هذا الأمر من المسائل المعقّدة ويحتاج الى دراسة معمّقة".

وقد خلص مراسل الجريدة في تقريره عن اللقاء مع السيد فضل الله الى القول "ان ملاحظات الزعيم الشيعي هذه هي المؤشر الأخير على تحوّل مذهل، فلقد كان ينظر إليه قبل 20 سنة على أنه إرهابي أصدر فتوى تجيز تدمير مقر المارينز والسفارة الأميركية في بيروت... والآن يتقدّم فضل الله بنصائح سياسية معتدلة وينتقد أداء الاستخبارات المركزية لعلّ المسؤولين الأميركيين يأملون في أن يستمع العراقيون إليه باهتمام".

هذه الخلاصة تكشف التطور الملفت في أدائه ونظرة الأميركيين الى دوره الخاص في العراق نظراً الى كونه يحظى باهتمام العديد من الأوساط العراقية الإسلامية والعلمائية واليسارية.
 

اللقاء بالأسد

     واللقاء الذي جمعه مع الرئيس السوري بشار الأسد أتى في لحظة سياسية واستراتيجية هامة، وعلى الرغم من أنه حرص على التكتّم عما جرى خلال اللقاء نظراً لخصوصيته، فإنه لم يخف "ارتياحه الشديد لما تضمنه من حوار معمّق حول مختلف القضايا الاستراتيجية والى كونه سيشكل تطوراً بارزاً في العلاقة مع القيادة السورية".

وقد تجاوز "السيد" في لقائه مع الرئيس الأسد البروتوكول الذي كان يلتزم به على صعيد اللقاء مع الحكام والمسؤولين الرسميين نظراً الى حساسية اللقاء وأهميته وأهمية دور سوريا الاستراتيجي حسب ما تقول مصادر مقرّبة منه. ويبدو أن الأيام المقبلة ستحمل خطوات جديدة الى أداء السيد فضل الله مما يعني حصول "متغيّرات ما" في الوضع الإسلامي عامة والشيعي على وجه الخصوص.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic