زيارة باتل لبنت جبيل "لكمة سياسية" لـ"حزب الله"؟

ابراهيم بيرم

جريدة النهار (لبنان)

الجمعة، 3 تشرين أول «أكتوبر» 2003

     تتملك قيادة "حزب الله" خصوصاً في الجنوب، اجواء من الاستياء والاحباط المكتومة، نتيجة زيارة السفير الاميركي فنسنت باتل لبنت جبيل اول من امس بصحبة وفد ديربورن الذي يزور لبنان برئاسة عمدة هذه المدينة الاميركية ميشال غيدو. 

فثمة معلومات تعتبر ان باتل نجح في توجيه "صفعة" سياسية الى الحزب، الذي حال في اوقات سابقة دون تحقيق رغبة باتل في زيارة هذه المدينة الحدودية بعدما نجح في زيارة كل الحواضر والبلدات الجنوبية الكبيرة، اما تلبية لدعوات واما للمشاركة في تدشين مشاريع مولتها مؤسسات اميركية. 

امر الصراع الخفي حول هذا الموضوع بين الحزب والسفير الاميركي، بقي ضمن الكواليس، ولكنه كان معروفاً بالنسبة الى كثيرين، وخصوصاً الذين يعلمون ان للحزب حضوراً كاسحاً في هذه البلدة، وان غالبية اعضاء المجلس البلدي قريبون منه ومحسوبون عليه. 

ويضاف الى ذلك ان الحزب اعطى امام جمهوره خصوصية وميزة للمدينة، عندما اطلق عليها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله اسم "عاصمة التحرير"، يوم ظهر في ساحتها العامة بعد 3 ايام على التحرير المشهود قبل ما يزيد على ثلاثة اعوام، وقال ما قاله امام حشد قدّر يومها بأكثر من 75 الف شخص. 

وقبل اقل من عام ووفق فاعليات من بنت جبيل، اتصلت السفارة الاميركية ببلدية المدينة، طالبة تحديد موعد لاستقبال السفير باتل الذي يعتزم زيارتها بغية تفقد عدد من المشاريع تنفذها جمعيات اهلية في المدينة بتمويل من جمعية التنمية الاميركية. وعلى الاثر، جرت اتصالات ولقاءات كثيفة في المدينة وخارجها، بقيت مستورة ولكنها اسفرت في النهاية عن الحؤول دون اتمام الزيارة المطلوبة. 

وقبل نحو ثلاثة ايام تبلغت المدينة زيارة وفد ديربورن لها برفقة السفير باتل ولان الزيارة اعد لها اصلاً، لتكون عبر بوابة حركة "امل" التي تبدي حرصاً زائداً على انجاحها، فإن اتصالات عدة بلغت مستويات عالية، جرت لثني "حزب الله" عن ممانعته، واعتراضه على زيارة باتل، واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل الذي سبق الزيارة. ولاحظ سكان بنت جبيل ان قادة الحزب في المدينة كانوا يعيشون "حال غليان"، فالحزب لم يكن بمقدوره اصلاً عرقلة الزيارة نظراً الى خصوصية العلاقات التي تربط بنت جبيل بديربورن، حيث يقيم في هذه المدينة الاميركية وفي المناطق التي تقع في نطاقها اكثر من 30 الفاً من بنت جبيل، اضافة الى آلاف آخرين من بلدات الجنوب وقراه، فضلاً عن ان الحزب لا يضمر ان يفتح اي اشكال جديد بينه وبين حركة "امل" التي بدا من اللحظة الاولى لزيارة الوفد الاميركي، انها تتم برعايتها وتحت جناحها. 

وثمة في بنت جبيل من يتحدث عن "تخريجة" للامر، جوهرها ان يبقى محصوراً بإقامة غداء للوفد الزائر في مهنية البلدة، وهذا ما حصل. 

وهكذا، وتحت ظلال كل هذه المعطيات عبر باتل الى بنت جبيل من السلطانية حيث يقع "مجمع التحرير"، وهو الصرح التربوي والثقافي الذي يشرف عليه نجل الرئيس بري عبد الله ويتخذه قاعدته الاساسية لعمله وتحركه في المنطقة. 

وهكذا تحقق لباتل ما حالت الظروف في السابق دون تحقيقه. واللافت انه كان حاضراً مع الوفد الاميركي في بنت جبيل والسلطانية ولكن احداً لم يلحظ وجوده وحضوره عندما زار الوفد ضرائح ضحايا مجزرة قانا، وهو بالنسبة الى الجنوبيين مفارقة او على الاقل موضع تساؤل. 

وفي كل الاحوال هناك في الجنوب من يتحدث الآن عن "لكمة سياسية" وجهت الى الحزب سراً لن يفصح هو عنها، ولكنها صارت معروفة.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic