رسالة "حزب الله" في "يوم القدس"

قاسم قصير

جريدة المستقبل (لبنان)

الإثنين، 24 تشرين ثاني  «نوفمبر» 2003

     بدا واضحاً للمشاركين في "استعراض يوم القدس" الذي أقامه "حزب الله" يوم الجمعة الماضي، ان الحزب استنفر سائر أجهزته السياسية والأمنية والإعلامية والاجتماعية والتعبوية لإقامة "عرض للقوة" في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتواصلة والمتصاعدة ضد سوريا ولبنان.

وقد حرص مسؤولو الحزب على الاهتمام بكل التفاصيل لإنجاح هذا الاستعراض شبه العسكري، إضافة إلى اشتراك عشرات الألوف من المواطنين الذين وقفوا على جانبي أوتوستراد الشهيد هادي نصرالله لتحية الآلاف من عناصر التعبئة وأشبال المقاومة المشاركين في الاستعراض.

وقد وزعت اللجنة المشرفة على إحياء "مراسم يوم القدس" على الضيوف والمسؤولين الموجودين في "المنصة الرسمية" كتيباً ملوناً يتضمن برنامج الاستعراض وأسماء الألوية والسرايا المشاركة فيها، وقد تم الالتزام بتطبيق البرنامج بشكل دقيق إن على صعيد التوقيت أو لجهة المهارات القتالية وعملية الاقتحام الوهمية لموقع إسرائيلي من قبل عناصر المقاومة الإسلامية.

وقد شارك في الاستعراض 6 سرايا خاصة لأبناء الشهداء وآباء الشهداء ولعناصر القوة الخاصة الذين قدموا عروضاً قتالية وعسكرية متميزة. أما العرض العام فضم ألوية وهي: لواء السيد عباس الموسوي (7 سرايا)، لواء الشيخ راغب حرب (10 سرايا)، لواء الإمام موسى الصدر (10 سرايا)، لواء جنين (11 سرية)، لواء انتفاضة الأقصى (12 سرية). وتم تسمية السرايا باسم شهداء المقاومة اللبنانية والفلسطينية وضمّت كل سرية نحو الخمسين عنصراً.

"إستعراض القوة" ترافق مع الرسائل السياسية التي أطلقها أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطابه الذي ألقاه بعد انتهاء الاستعراض والذي تضمن تهديداً قوياً وواضحاً للإسرائيليين والأميركيين "بأن أي اعتداء عسكري على لبنان أو سوريا أو أية دولة أخرى تدعم المقاومة سيواجه بردّ قاس يطال البنية التحتية الإسرائيلية". وأما على صعيد ملف الأسرى فقد تم التأكيد على الموقف المعلن سابقاً "سنعمل لتحرير الأسرى بأية وسيلة ممكنة، فإذا لم تصل المفاوضات إلى نتيجة سنعتمد على وسائل أخرى".

وبدا ان السيد نصرالله يحاول أن يقطع الطريق على أية معطيات لإثارة الخوف والبلبلة من جراء التهديدات والمناورات الإسرائيلية التي برزت في الأسابيع الأخيرة وكذلك لدعم موقف الحزب التفاوضي في قضية الأسرى.

على صعيد التطورات في فلسطين والعراق، حرص السيد نصرالله على إبداء الاطمئنان لمستقبل المقاومة في كلا البلدين والتأكيد على فشل الاحتلال لإنهاء الانتفاضة في فلسطين أو السيطرة على العراق، دون أن يتطرق إلى أي دور للحزب في هذا المجال، وإن كان دعا إلى تقديم كافة أشكال الدعم المالية للفلسطينيين في ظل الحصار الذي يتعرضون له.

الحضور الرسمي للاستعراض من خلال مشاركة ممثلي الرؤساء الثلاثة اميل لحود ونبيه برّي ورفيق الحريري، أعطى لـ"استعراض القوة" بُعده اللبناني العام وشكل بذلك الوجه الآخر للموقف اللبناني الرسمي الرافض للضغوط الإسرائيلية والأميركية والذي تم التعبير عنه في عيد الاستقلال إن من خلال كلمة الرئيس اميل لحود أو أمر اليوم لقائد الجيش العماد ميشال سليمان.

وانطلاقاً من ذلك لم يتحوّل استعراض "حزب الله" في يوم القدس إلى مادة سجالية داخلية بقدر ما اعتبر جزءا من أوراق القوة التي يملكها لبنان للحفاظ على أمنه في ظل الزلازل والانفجارات التي تتعرض لها معظم دول المنطقة، فقوة "حزب الله" يمكن ان تصرف في اطار الدفاع عن المصالح اللبنانية بدلاً من أن تكون جزءاً من الصراعات الداخلية، وهذا هو الوجه الجديد الذي برز في احتفالات "يوم القدس العالمي" هذا العام.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic