لائحة وولفويتز

جوزف سماحة

جريدة السفير (لبنان)

الجمعة، 12 كانون أول «ديسمبر» 2003
Joseph Smaha - جوزف سماحة

     أفغانستان. ألبانيا. أنغولا. أذربيجان. كولومبيا. كوستاريكا. السلفادور. أريتريا. أستونيا. أثيوبيا. جورجيا. هندوراس. إيسلندا. كازاخستان. لاتفيا. ليتوانيا. مقدونيا. جزر مارشال. ميكرونيزيا. مولدوفيا. مونغوليا. بالاو. رواندا. جزر سولومون. تونغا. أوزبكستان... هذه أسماء دول يحق لها المشاركة في العقود الخاصة بإعادة إعمار العراق والمموّلة من جانب الولايات المتحدة الأميركية. 

تضم اللائحة 63 اسماً بينها مصر، والأردن، والكويت، والمغرب، وعُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات. والمفاجأة هي أن اسم العراق يرد بصفته دولة يحق لها المشاركة في إعادة إعمار نفسها! 

يمكن التساؤل عن سر حضور ألبانيا وغياب تونس، وحضور لاتفيا وغياب الجزائر، وحضور ميكرونيزيا وغياب لبنان، وحضور بالاو وغياب سوريا، وحضور سولومون وغياب اليمن، كما يمكن التساؤل عن مكان تونغا... (تركيا حاضرة وإيران غائبة). 

أثار نشر اللائحة ضجة لأنها استثنت دولاً ذات قدرة جدية على المشاركة: فرنسا، ألمانيا، روسيا، كندا، الصين، البرازيل، جنوب أفريقيا، الهند، باكستان، الأرجنتين... وانتقلت هذه الضجة، جزئياً، إلى الولايات المتحدة حيث استغرب كثيرون هذا الاستقبال السيئ لرئيس الوزراء الكندي الجديد. 

قد يقول قائل إن الأموال أميركية وإن بول وولفويتز حر في الاختيار. هذا صحيح ولكنه لن يجنّب الإدارة نقاشاً من نوع آخر، أميركياً أميركياً. فهناك من يقول إن التجربة السابقة توحي بوجود علاقة وثيقة بين منح العقود وبين التبرّع للحزب الجمهوري وحملاته الانتخابية بما فيها حملة بوش الأب ثم بوش الابن. ولقد كتب الكثير عن امتيازات وهدايا وتقاسم ل"الكعكة" انطلاقاً من مصالح ضيقة ولخدمة صندوق التبرعات الخاص بانتخابات 2004. 

ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا النقاش الأميركي الأميركي. فإذا كانت نية واشنطن ممارسة هذا الاحتكار لا يعود مفهوماً لا التوجه إلى مجلس الأمن غير مرة، ولا عقد مؤتمر المانحين، ولا خطاب كولن باول أمام حلف شمال الأطلسي... فهذه المبادرات كلها قامت على مناشدة دول أخرى نسيان الماضي، وفتح صفحة جديدة، وتجاوز الخلافات من أجل "مواجهة المستقبل معاً". 

والأنكى من ذلك كله أن جورج بوش عيّن وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر مندوباً شخصياً له من أجل مطالبة الدول الدائنة للعراق بشطب ديونها. ولقد تحددت مواعيد لبيكر مع جاك شيراك، وفلاديمير بوتين، وغيرهارد شرودر. لا بل وجد بوش نفسه يهاتف هؤلاء ليتمنى عليهم التجاوب، وإظهار حسن النية، وذلك بعد ساعات فقط من إبلاغهم أنهم مستبعدون كلياً على قاعدة: لا جنود لا عقود. علماً بأن قاعدة: "لا جنود. لا نقود. لا عقود" لا تنطبق على كندا التي دفعت 200 مليون دولار! 

تمثل "اللائحة"، بهذا المعنى، قراراً سياسياً يصر على الانفراد ويعطل أي إمكانية للعودة إلى صيغة تعددية ما. ولقد فهمته العواصم المعنية بصفته هذه فوجدت طرقاً للاحتجاج منها مسارعة موسكو إلى الإعلان أنها لن تسقط ديونها. اختارت دول أخرى وسائل أخرى. فهناك من طرح ضرورة فحص هذه اللائحة في ضوء الاتفاقيات الدولية الخاصة بحرية التجارة. وهناك من يتساءل عمّا إذا كان يمكن لبلد عضو في الاتحاد الأوروبي، بريطانيا مثلاً، الموافقة على استفراد دول أخرى في الاتحاد بعقوبات واضحة وصريحة. 

إلى ذلك، احتج البعض على هذه الوجهة باعتبار أن القرارات الدولية تطالب بقيام صندوقين، ثانيهما تشارك فيه الدول الراغبة والمؤسسات الدولية. ومصدر الاحتجاج أن المندوب السامي الأميركي بول بريمر هو الذي يملك حالياً "حق التوقيع"، وهو الذي يعطل نشوء هيئات محايدة للرقابة تنص عليها قرارات مجلس الأمن... فهل يستخدم "صلاحياته" من أجل التصرف، فضلاً عن الأموال الأميركية، بأموال الآخرين؟ 

يبقى أن أكثر ما أثار الاستهجان الحجة التي استخدمها وولفويتز من أجل إصدار اللائحة. اعتبر أن استثناء دول هو "من أجل حماية المصالح الأمنية الأساسية للولايات المتحدة". هذا استفزاز صرف لدول تنتمي إلى تحالفات دفاعية وعسكرية مع الولايات المتحدة، وتقف إلى جانبها في أفغانستان، وتشاركها الحرب على "الإرهاب". كيف يمكن لمنع شركات فرنسية وروسية وألمانية ذات خبرة مديدة في العراق أن يحمي "المصالح الأمنية الأساسية للولايات المتحدة"؟ هل هي شركات من جنسيات معادية؟ هل هي داعمة للمقاومة ومموّلة لها؟ 

ثمة أسئلة كثيرة ليس من "اللائق" توجيهها إلى مجلس الحكم الذي يعتقد أعضاؤه، وحدهم، أنهم يشكّلون كياناً ذا وزن ورأي. ومن هذه الأسئلة ما تركته اللائحة غامضاً في ما يخص "العقود من الباطن". 

لكن لا بأس من قراءة ما نقلته "جيروزاليم بوست" عن إسحق كيرياتي مدير المشاريع الدولية لمؤسسة التصدير الإسرائيلية. لقد "غفر" الرجل للولايات المتحدة عدم إدراج اسم إسرائيل في اللائحة لأن ذلك قد يتحول إلى "كارثة سياسية". غير أنه استدرك "ان الشركات الأميركية ستجد طريقة لكي نعمل معهم... سنشارك لاحقاً".

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic