حذار أيها المسلمون !

السيد هاني فحص

جريدة السفير (لندن)

الثلاثاء، 23 كانون أول «ديسمبر» 2003
السيد هاني فحص

     مع الكلام القاسي للأستاذ فهمي هويدي في بعض الصحف المصرية واللبنانية عن الشيعة عموما وشيعة العراق خصوصا والذي يعتمد فيه على مصادر غير علمية، ومع أن معلوماته الحقيقية أعمق وأصدق من هذه المصادر، فهو يتجاهلها في لحظة عصبية يمكن تفهمها وتفهم الخوف من الحالة التي تبعث عليها، ولكن يصعب على أهل العقل والدين ان يفهموا أو يتفهموا الإلحاح على دفعها الى مستوى عصابي يتعدى أصحابها ليسهم في تأسيس الفتن بين أهل التوحيد.

ومع الكلام الذي يثير العجب والخوف للدكتور محمد عمارة عن التبشير الشيعي؟ وعن ضرورة العمل الدائب من أجل توحيد العالم السني من دون الشيعة (أي وحدة هذه!) مشفوعا بسلفية فكرية تمثل ردة فعل ذاتية على يسارية قديمة لدى عمارة وقد دفعته الى كتابة تقارير تكفير لمفكرين مصريين أخيرا، وبعد دخوله في أوائل الثمانينات في السياق القوموي ومشاركته أثناء الاحتلال الاسرائيلي وبداية المقاومة في لبنان وجنوبه، في مؤتمر قوموي إسلاموي تمهيدا للجمع الهجين بين الخصمين التاريخيين، وهجومه في المؤتمر على المذهب الشيعي الإمامي، الذي يمكن نقده من داخله وخارجه معاً، غير ان الاستاذ عمارة لم يجد على هذا التشيّع مأخذا يستحق التنديد والتشهير به لأنه أساس الانحراف في الفكر والفقه والتاريخ الشيعي سوى الاجتهاد!!

مع هذا الكلام ومع سقوط صدام الذي يحاول كثيرون تحميله على السنة لتحميل السنة أوزاره وتحميل الشيعة ما قد يجود به العصر الامبراطوري الاميركي على حالة من الرق العربي المستشري من فتن تتأسس على رؤى مختلفة لأشكال الممانعة والمقاومة في ظروف بالغة التعقيد والالتباس..

مع هذا كله يلاحظ المعنيون عن كثب أمورا وسلوكيات عربية إسلامية من لدن المفترض فيهم ان يكونوا أهل اعتدال او أنهم من ضمن الطبقات السياسية الحاكمة التي يفترض فيها ان تسعى الى التعاون المنهجي النظيف مع أهل الاعتدال من دون مسبقات او قبليات، حتى تتجنب إعادة إنتاج أسباب التوتر التي أنجزت فيها بسبب وقوعها في إغراء الأحادية المذهبية والانغلاق وإلغاء الآخر او إلقائه من شباك الدين الضيق الى بئر الكفر العميقة. 

من هنا لاحظنا ضآلة الحضور الاسلامي الشيعي في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي في لبنان وقبله في الامارات، والغياب الشيعي الكامل عن مؤتمر السودان الاسلامي، والغياب الشيعي كذلك عن المؤتمر الذي ناقش الميثاق الاسلامي اللافت في لبنان، الى غياب ملحوظ عن الجنادرية، ولولا التنويعة في مؤتمر حركات الاسلام السياسي في الكويت، استثناءً، لكان الانغلاق قد شارف كماله وإشكاليته... وإنه لذو دلالة لا بد من معالجتها ان يدعى أحد المفكرين الشيعة الى مؤتمر فكري في قطر شمال افريقي عربي ثم يتم تجاهل دعوته لأنه اكتشف لاحقا أنه شيعي!!! نسأل الله ان يكون هذا الكلام غير دقيق وأن تكون انطباعاتنا الاولى غير واقعية.. وإلا فالكارثة آتية. 

ألا يحق لأبسط الناس ان يرفع صوته بالتحذير؟ حذار إذن وحذار يا عقلاء العرب، ألا يستأهل هذا الذي نحن فيه ان نلتقي لنتفادى الأعظم؟

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic