تداولت وسائل الاعلام اخيرا موضوع التعويضات المترتبة لذوي ضحايا طائرة الـ"يو.تي.آي." التي سقطت في كوتونو في 25 كانون الاول من العام الفائت.
وتصويبا لما نُشر في وسائل الاعلام في هذا الشأن نوضح ما يأتي:
1- لقد انضم لبنان عام 1933 الى الاتفاق الموقع في وارسو عام 1929 والمتعلق بتوحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي. كما انضم لبنان الى معاهدات دولية اخرى معدِّلة لاتفاق وارسو المذكور ومنها اتفاق لاهاي عام 1955 واتفاق غواتيمالا 1971 والبروتوكولات الاربعة الاضافية (بروتوكول رقم 1 و2 و3 و4) المعدلة لاتفاق وارسو والموقعة في مونريال عام ،1975 مع العلم ان البروتوكولات الاربعة المذكورة دخلت جميعها حيّز التنفيذ باستثناء البروتوكول رقم (3) منها.
وتجدر الاشارة الى ان دولة غينيا منضمة الى اتفاق وارسو والبروتوكولات المعدلة لها (باستثناء البروتوكول الاضافي رقم 3). وهذه المسألة مهمة لأن الاتفاقات المذكورة تشترط لتطبيقها ان تكون كل من نقطة انطلاق الطائرة ونقطة وصولها واقعة ضمن نطاق دولة منضمة الى الاتفاق.
2- لقد ادخلت البروتوكولات الاضافية الاربعة المذكورة آنفا بعض التعديلات على الحدود القصوى للتعويضات المترتبة عن حال وفاة او الاصابة الجسدية، وكذلك عن فقدان الامتعة والبضائع المشحونة جوا وتضررها.
وكان احتساب التعويضات في ظل معاهدة وارسو يتم بالاستناد الى سعر الذهب (فرنك ذهب او Gold Franc) مما تسبب بصعوبات في احتساب التعويضات وادى الى تضارب في الآراء والحلول ودفع الدول الاعضاء الى استبدال وحدة الفرنك الذهب بعملة خاصة انشأها صندوق النقد الدولي IMF عام 1969 تُعرف بحق السحب الخاص Special Drawing Right الذي يجري تحديد سعر صرفه سندا الى سلة من العملات الاجنبية هي الدولار الاميركي والين الياباني والليرة الاسترلينية والاورو.
ويبلغ الحد الاقصى للتعويض كما هو محدد في البروتوكول الاضافي رقم (2) المعدل لمعاهدة وارسو /16600/ حق سحب خاص عن كل راكب اي ما يوازي نحو 24600 دولار اميركي بالاستناد الى سعر الصرف الحالي لحق السحب الخاص و17 حق سحب خاص (25 دولارا اميركيا) عن كل كلغ من الامتعة المسجلة و332 حق سحب خاص (493 دولارا اميركيا) لكل راكب عن الامتعة غير المسجلة.
وتجدر الاشارة الى ان البروتوكول الاضافي رقم 1 كان قد لحظ حدودا قصوى اقل من تلك الملحوظة بالبروتوكول الاضافي رقم .2 اما البروتوكول الاضافي رقم 3 فقد لحظ حدودا قصوى اعلى بكثير من تلك التي ينص عليها البروتوكول الاضافي رقم 2 الا ان هذا البروتوكول الاضافي لم يدخل بعد حيّز التنفيذ لذلك لا نرى جدوى من التوقف عنده.
اما البروتوكول الاضافي رقم 4 فادخل بعض التعديلات على احكام معاهدة وارسو غير انه ابقى الحدود القصوى نفسها المنصوص عليها في البروتوكول الاضافي رقم .2
3- ان الكلام على حد اقصى للتعويضات المترتبة لذوي الضحايا سابق لأوانه لأن اتفاق اورسو والبرتوكولات اللاحقة المعدلة له تركت المجال مفتوحا امام اصحاب الحقوق للمطالبة بتعويضات تفوق الحدود القصوى المشار اليها آنفا اذا تبين ان الحادث ناتج من اهمال او خطأ فادح ارتكبه الناقل او العاملون لديه او وكلاؤه. لذلك يفترض انتظار انتهاء التحقيقات لتحديد ما اذا كان اصحاب الطائرة او مجهزوها يفيدون من الحدود القصوى المنصوص عليها في المعاهدات المرعية الاجراء ام لا.
4- لقد اشترطت المعاهدات الدولية المرعية الاجراء لقبول دعاوى اصحاب الحقوق في خصوص فقدان امتعة الركاب او تضررها ارسال تحفظات خطية الى الناقل ضمن مهل قصيرة جدا. ويتوقف قبول دعاوى اصحاب الحقوق في هذا الصدد على تقيدهم بالمهل القانونية المنصوص عليها.
5- ان معاهدة مونريال الموقعة في 28 ايار 1999 (وهي غير البروتوكولات الاضافية الاربعة المذكورة اعلاه) دخلت حيّز التنفيذ في 4 تشرين الثاني .2003 ولحظت حدا اقصى للتعويض قدره 100 الف حق سحب خاص عن كل حادث وفاة و1000 حق سحب خاص عن امتعة الركاب. غير ان هذه المعاهدة قد لا ترى مجالا للتطبيق في هذه القضية باعتبار ان لبنان غير منضم اليها.
6- ان مصلحة ذوي الضحايا تتطلب قبل كل شيء تحديد هوية مالكي الطائرة من طريق الاستحصال على افادات رسمية عن هوياتهم بالاستناد الى قيود الطائرة في مكان تسجيلها.
اما بالنسبة الى مستأجري الطائرة فيتطلب الامر مراجعة السلطات المختصة في دولتي بنين وغينيا ومنظمة الطيران الدولي ICAO والمنظمة الدولية للنقل الجوي IATA للتحقق من هوياتهم.
وفي جميع الاحوال يفترض اتخاذ اجراءات قضائية على وجه السرعة في حق اصحاب الطائرة ومجهزيها ومستأجريها صونا لحقوق ذوي الضحايا والمتضررين.
* المحامي جان سمير بارودي متخصص في قانون النقل الدولي