فاجعة كوتونو والطيران المدني اللبناني

عبد الحميد فاخوري

جريدة السفير (لبنان)

الأربعاء، 7 كانون ثاني «يناير» 2004

هنالك ثلاثة قضايا منفصلة تتعلق بهذه الفاجعة: 

1 الأسباب المباشرة التي أدت الى سقوط الطائرة 

2 التعويضات لأهالي ضحايا الكارثة والتي مهما بلغت لن تعوضهم ولن تعوض لبنان عن فقدان هذه الأرواح البريئة 

3 دور سلطات الطيران المدني اللبناني في التأكد من سلامة طائرات شركة UTA خاصة وجميع الطائرات التي تحط في مطار بيروت لنقل المسافرين اللبنانيين وغيرهم من والى لبنان. 

وحيث ان القضية الأولى تخضع لتحقيق دولي سيجلو الحقيقة، ولو بعد حين، وبما ان القضية الثانية تتابع بهمة ونشاط من قبل المسؤولين اللبنانيين بالرغم من انها تخضع لمعايير دولية تلتزم بها شركات التأمين، فإنني سوف اقتصر في هذه العجالة على القضية الثالثة المتعلقة بسلطات الطيران المدني اللبناني مستندا في ذلك الى ما أوردته الصحف نقلا عن وزير النقل نجيب ميقاتي وسعادة مدير عام الطيران المدني الدكتور حمدي شوق: 

1 بتاريخ 27/12/2003 صرح الوزير ميقاتي بأن شركة UTA التي تملك الطائرة كانت تقدمت منذ عدة أشهر بطلب لدى سلطات الطيران المدني في بيروت لنيل ترخيص لنقل الركاب لكن طلبها رفض بسبب عدم استيفائه الشروط الفنية المطلوبة. 

بتاريخ 31/12/2003 أي بعد أربعة أيام فقط صرح المدير العام للطيران المدني ان سبب الرفض انه تبين ان شركة UTA شركة أجنبية وطائراتها مستأجرة من شركة أجنبية أخرى ولا تستوفي شروط التسجيل في لبنان. 

2 بتاريخ 27/12/2003 صرّح المدير العام شوق بأن حق النقل بين بنين وبيروت أعطي للشركة بموجب الأذن ضمن الاتفاقية وليس بموجب ترخيص من سلطات الطيران المدني، وبالتالي ليس للبنان أي علاقة بالشركة من الناحية الإدارية والفنية التي هي من اختصاص الدولة المسجلة لديها... وأوضح انه عملا بالقوانين والأنظمة الدولية، فإن الدولة التي تعمل فيها الشركة تتحمل المسؤولية الفنية بالنسبة لصيانة الطائرة. 

بتاريخ 31 كانون الأول 2003 أي بعد أربعة أيام فقط صرح الوزير ميقاتي بأن المديرية العامة للطيران المدني طلبت بأن تقدم الشركة شهادة استثمار جوي مرفقة بالوثائق المتعلقة بالطائرة وان السلطات الفنية أرسلت الوثائق المطلوبة ومن ثم ذكر الوزير بأنه تم الكشف خمس مرات على الطائرة من قبل مفتشين تابعين لسلطات الطيران المدني اللبناني وانه تبين وجود نواقص فنية في المرة الأولى والثانية الى ان اصطلح الأمر في المرات التالية. 

أرجو من القارئ الكريم ان يعيد قراءة ما سبق ليتبين له ان هنالك تناقضا واضحا بين التصريحات التي تم الادلاء بها في 27 الفائت وتلك التي حصلت بعد أربعة أيام فقط ولعلي أفسر هذا التخبط بأن التصريحات الأولى جرت تحت ضغط الحدث الجلل للمسارعة في نفي المسؤولية وانه أمكن بعد ذلك الرجوع الى السجلات التي اطمأن اليها المسؤولان المذكوران لذكر الحقائق كما هي. 

يبقى ان هنالك ملاحظات واقتراحا سأوردها في ما يلي: 

1 إن سلامة الطيران تتعدى أية اتفاقية بين دولتين، فاعتماد أية دولة لأية شركة مسجلة لديها كناقل رسمي لا يعفي سلطات الطيران المدني في الدولة الأخرى من طلب أية معلومات فنية مباشرة من شركة الطيران المعتمدة. ولا يقتصر الأمر على فحص الطائرة نفسها بل والتأكد من شروط الصيانة بما في ذلك معرفة هوية المؤسسة التي تقوم بالصيانة وكفاءتها والأنظمة المعتمدة وكذلك شهادات الطيارين وخبرتهم وما الى ذلك. ويكفي في ذلك الرجوع الى شركتنا الوطنية الميدل ايست، وهي ذات الشهرة العالمية في ارتفاع مستوى الصيانة فيها وفي كفاءة طياريها لسؤالها عن كثافة التحقيقات التي تعرض لها عندما قررت، منذ سنوات، تسيير خط الى سيدني في أوستراليا من قبل سلطات الطيران المدني لتلك الدولة قبل ان يسمح لها، أي للميدل ايست، بنقل الركاب من والى سيدني. 

2 ان لبنان قد حقق ثقة دولية بطيرانه المدني ولقد ساهم في ذلك كل من تولى المسؤولية منذ الاستقلال حتى اليوم بما في ذلك المسؤولين الحاليين مما انعكس ايجابا على شهادات التسجيل التي تصدر عنه ولقد ساهمت الميدل ايست بسجلها التقني الممتاز في اعلاء شأن الشهادة اللبنانية. 

3 إن لبنان دولة صغيرة تنتمي الى العالم الثالث وبناء عليه فإن ما أثير حول فاجعة كوتونو من تساؤلات وما أدلي به من تصريحات تبلغ حد التناقض في بعض الأحيان قد يشكل اهتزازا للثقة التي حصل عليها لبنان في قطاع الطيران المدني عبر عمل دؤوب ومستمر، خاصة وان جميع الذين يعملون في الطيران سواء أكان مدنيا او تجاريا يعلمون بأن كل ما قيل ويقال حول هذا الموضوع محليا يترجم وينقل الى مختلف سلطات الطيران المدني الدولية منها والفردية أي التي تعود الى كل دولة بمفردها. هذا بالإضافة الى ان ما قد تتوصل اليه التحقيقات المحلية الجارية لن يكون كافيا، في رأيي، لاستعادة الثقة كاملة. 

بناء على ما تقدم فإنني اقترح على وزير النقل والحكومة اللبنانية، ان تبادر بالاستعانة باحدى المنظمات الدولية التالية لاجراء تحقيق مستقل حول الدور الذي قام به الطيران المدني اللبناني في التأكد من سلامة رحلات شركة الUTA من والى بيروت: 
1 وكالة الطيران الفدرالية FEDERAL AVIATION AGENCY وهي أميركية 
2 سلطة الطيران المشتركة JOINT AVIATION AUTHORITY وهي أميركية 
3 منظمة الطيران المدني العالمي INTERNATIONAL CIVIL AVIATION ORGANIZATION وهي دولية ومقرها كندا. 

وإنني إذ أؤكد ثقتي التامة بالطيران المدني اللبناني، أشدد على ان هذا الاقتراح لا يشكل أي انتقاص لكفاءة هذا القطاع او التحقيقات المحلية الجارية بل يهدف على العكس الى إزالة أية شائبة قد تطاله بفعل الحادثة المشؤومة وذلك عبر تحقيق منفصل ومتجرد تجريه احدى المنظمات الدولية الثلاث وكذلك الى امكانية تحسين وتحديث الأساليب والأداء في قطاع يتحرك ويتطور بسرعة قياسية. 
 

** الرئيس الأسبق لشركة طيران الشرق الأوسط "ميدل ايست"

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic