عن التوق العربي إلى الدور الأوروبي

نواف الموسوي

جريدة السفير (لبنان)

الجمعة، 9 كانون ثاني «يناير» 2004

     إن تاريخ لبنان وموقعَه الجغرافي السياسي وتكوينَه الاجتماعي، (1) جعلته (أي لبنان) يرتقب ماذا يدور مِنْ حَوْلِهِ، دون أن يكون الارتقاب خَصيصة له دون غيره من الدول، وإن كان في الحالة اللبنانية أظهر وأقوى. 

وحين يقال مِنْ حَوْلِهِ فإن ما حوله ليس الجوار المباشر فحسب، بل الصعيد الدولي بعامّة، وصولاً إلى ما يماسُّه، انتهاء بكيانه. 

من هنا، كانت مقاربة الوضع اللبناني لاستبيان واقعِه، أو لاستشراف مستقبله، تلاحظ التطورات الدولية والإقليمية، فضلاً عن المحلية. 

لا يشعر اللبنانيون، والعرب بعامة، بارتياح إلى أحادية السيطرة على الصعيد الدولي. ففي ذاكرتهم القريبة أن مجال الاستقلال عن الهيمنة الكولونيالية كان بفعل التغييرات التي اعترت التوازنات الدولية، ولو أن مجال الاستقلال هذا استحال مع الحرب الباردة حقلاً للصراعات الدولية، ما أسهم في إسقاط تجربة ما يسمى دولة الاستقلال في هاوية الاستبداد السياسي والفكري والفساد الإداري والمالي. 

على الرغم من ذلك ثمة اعتبار، وفيه قدر من الصواب، أن الأحادية القطبية تضيّق هوامش الحرية السياسية للدول الكبرى، فكيف بالدول الضعيفة، التي قد تتجاوز أثر تقلّص حريتها السياسية إلى إعادة النظر في كيانها السياسي برمّته. 

وإذا كانت هذه الأحادية محكومة بعقلية تراوح بين الحسابات المجرّدة للمرتجى من أرباح تُجبى لقطاع الصناعة العسكرية والنفط، وبين التهويمات الذهانية لاعتقادات تعسّفية تسعى إلى تمدِية الرموز الإلهية بدلاً من ارتياد الآفاق الغيبية للرموز، فسيكون من الحتمي أن تستشعر مجتمعات الضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط وثقافاتها بالقلق الوجودي. 

إن الاستقبال الابتهاجي من جانب القوى السياسية العربية واللبنانية على اختلافها للتظاهرات الحاشدة ضد الحرب ومواقف الكنيسة الكاثوليكية وموقف مجلس الكنائس العالمي، ومواقف بعض الدول الأوروبية، إنما ينشأ من تَوْقٍ لديها إلى دور أوروبي متميّز وفاعل على الصعيد الدولي. إن التطلّع إلى دور أوروبي، لا ينحصر تقدير أثره في إحلال تعدّدية قطبية محل أحادية فحسب، وإنما يُتَوقع أن من شأن الخبرة التاريخية الأوروبية بالشرق القريب والاستفادة من العِبر المؤلمة للحقبة الكولونيالية، أن يؤديا إلى دور أكثر توازناً ودقّة في معالجة القضايا العربية والإسلامية بعامة. 

إن كثيراً من القوى السياسية اللبنانية، وفي طليعتها نحن، نشعر بأننا على الخط الدولي نفسه الذي تسير عليه القوى الأوروبية الساعية إلى وقف الاستفراد الأميركي بالشأن الدولي. 

إننا نتطلع إلى استعادة النزعة الإنسانية في العلاقات الدولية، واستعادة علاقة التبادل الثقافي القائمة على الاحترام المتكافئ والمتبادل، تلك العلاقة التي جعلت من ابن سينا Avicenna وابن رشد Averros والتي جعلت من المنطق الأرسطي معدّلاً بإسهامات الفارابي وغيره من فلاسفة الإسلام، مادة أساسية في تعليم الفقهاء المسلمين، والتي استمرت مع أسين بالاثيوس وهنري كوربان في ترهينهما لابن عربي وابن مسرّة والسهروردي والشيرازي (هنا تحية للاستشراق النزيه في مقابل الاستشراق الكولونيالي). 

نتطلّع إلى علاقة التناظر الإنساني إن لم يكن الأخوّة الكونية، بعيداً عن علاقات الاستعلاء والهيمنة. 

تنبعث هذه الاستعلائية مجدَّداً من سلوك احتلالي يرفع شعار التغيير السياسي أو بالأحرى إعادة التأهيل السياسي... نحو الديموقراطية. 

تدرك شعوب المتوسط العربية والإسلامية كيف أسهمت علاقات الهيمنة الأميركية في إجهاض قيام سلطات شعبية حقيقية تقود عملية تنمية حقيقية، وكيف أَحلّت محل التطلّع الاستقلالي والتنموي، أنظمة استبداد وفساد، أثخنت شعبها بالجراح حتى أوردته المقابر جماعة (النظام العراقي نموذجا في حربه على ايران وعلى شعبه). 

هل تصدّق شعوب المنطقة، اليوم، ادعاءات "الثورة الديموقراطية"؟ 

ليس صحيحاً على الإطلاق أن شعوب المنطقة تأتلف والاستبداد أو تألفه. لم يكن هذا إلا حالة قسرية فُرضت بالقهر والدم، ولم تنِ تلك الشعوب عن مقاومة الاستبداد، ويطول مقام استعراض الشهادات والوقائع. 

لكن كأي مبشِّر يُطلب منه تحقيق صدقيّته، فإن المبشّر الأميركي لا يقدّم وقائع تدعم مزاعمه، لا في البلاد التي زعم أنها تتجه إلى الديموقراطية وهي منها براء، ولا في فلسطين المحتلة. 

إن الإصرار على تفريد دولة على أنها دولة لشعب من دين بعينه، ليس تهديداً لقاطني هذه الأرض من غير هذا الدين وهم يُعَدّون بمئات الآلاف فحسب، وإنما هو نمذجةٌ لأسلوبٍ في إعادة إنتاج المنطقة وِفق كيانات مَذهبية وعِرقية وطائفية. 

وإن الصمت المطبق على الجرائم التي لا نظير لها والمقترَفة بحق الشعب الفلسطيني بصورة يومية، وممارسة الضغوط على أي جهة يمكن أن تلاحق مرتكبي الجرائم أمام المحاكم المحلية أو الدولية، وعلى أي جهة تمدُّ يدَ العون إلى المظلومين الفلسطينيين، مما لا يستقيم إطلاقاً مع الدعاية الديموقراطية. 

كيف يمكن أن ينسجم تأييد نظام تمييزي على أساس العرق والدين يضطهد سكانه وسكان أراضٍ يحتلها مع التبشير بالديموقراطية؟ 

يعتري لبنان اليوم قلق من أن يؤدي مشروع التغيير الأميركي للمنطقة القائم على منظور عِرقي وطائفي ومذهبي إلى المسّ بنهائية الكيان اللبناني التي صارت جزءاً من الإجماع اللبناني المنصوص عليه دستورياً. 
ويفاقم من قلقه نمط التعاطي الدولي مع القضية الفلسطينية، الذي يقوم بين حدين: 

الأول: إعطاء الفرصة لحكومة إسرائيلية يمينية متطرفة يرأسها من لا يزال متهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة، لتواصل أقصى عمليات القسوة (من معسكرات اعتقال وإذلال على الحواجز وقتل للأطفال والمدنيين بقنابل الأطنان المتفجّرة) ضد شعب فلسطيني لم يعد يجد للذود عن نفسه سوى أشلاء شبابه، في إطار سعيها إلى تنفيذ برنامج السيطرة النهائية وتكريس السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لإقامة إسرائيل الكبرى. وما بناء جدار الفصل الذي يصادر أكثر من 51 في المئة من أراضي الضفة الغربية ويحوّل الباقي إلى بانتوستانات ضيّقة المساحة ومعزولة عن بعضها البعض أشبه بمعسكرات اعتقال جماعية يصل تعداد السكان في بعضها إلى 12 ألف نسمة، إلا جزءٌ من هذا البرنامج. 

على أن هذه القسوة المنهجية الغائية التي تفوق طاقة أي شعب على الاحتمال، لا يزال الشعب الفلسطيني صابراً رافضاً الاستسلام وإعلان هزيمة الوعي أو "كَيّ الوعي" كما سبق أن عبّر رئيس أركان إسرائيلي سابق (وهو وزير دفاع حالي). 

وكان من الطبيعي أن هذه القسوة التي أخرجت بضعةً وعشرين طياراً إسرائيلياً عن الصمت على ارتكاب الجرائم المستمرة بحق المدنيين، وجعلت أصوات أربعة من رؤساء سابقين لجهاز الأمن العام الإسرائيلي ترتفع محذّرة أن تنعكس لدى الرأي العام الأوروبي الذي عبّر عنه باعتبار 59 بالمئة منه إسرائيل مهدِّدة للسلام العالمي. 

إننا كعرب ولبنانيين، إذ سُررنا أن الآلة الدعائية الهائلة التأثير المحابية "لإسرائيل" لم تنجح حتى الآن في الاغتيال التام للوعي الأوروبي، فإننا شعرنا أيضاً بحجم رد الفعل "الإسرائيلي" القادم الذي لن يكتفي بإشهار تهمة معاداة السامية، بل سيتعدّاها إلى إنتاج أنماط تأثير جديدة لم تكن معتمَدة سابقاً. 

ولنا هنا أن نسأل: أليس في الإصرار على تقديم إسرائيل بأنها دولة للشعب اليهودي، مع ما فيه من الافتئات على ما يفوق 20 بالمئة من سكانها العرب وتهديد لهم بالدونية أو الطرد، تحميل غير مقبول لدِين بعينه تبعات سلوك فئة منه تحمِل مشروع هيمنة واختلال وسيطرة. 

إن عبارة "إسرائيل" هي دولة الشعب اليهودي هي بحد ذاتها عبارة معادية للسامية ومحرِّضة على معاداة السامية، التي تستخدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للتغطية على المحرقة اليومية ضد الفلسطينيين. 

إن لبنان فضلاً عن مواقفه تجاه الشعب الفلسطيني القائمة على مشترك الانتماء العربي ومفترضات الجوار الجغرافي، يساوره القلق من مشروع تهجير جديد للشعب الفلسطيني يكرّر ما حصل عام 1948 وعام 1967 تنطوي عليه النوايا الإسرائيلية. لقد كتبَت إحدى الصحف الإسرائيلية تقول إن 150 ألف فلسطيني قد هُجِّروا من عام 2000 إلى الآن، أي ما يزيد على عُشْر الفلسطينيين في الضفة الغربية. وكَتب من بعدها أحد اليمينيين الإسرائيليين يقول هذا هو الحلّ! 

ولذا كان من الطبيعي أن يرى لبنان في دعم الفلسطينيين بما يساعده على البقاء في أرضه، لا تلبية لواجب إنساني أو قومي فحسب، وإنما ضرورة للدفاع عن النفس أيضاً. ومن هنا كان يقف على رأس الدعوى المرفوعة ضد شارون أمام القضاء البلجيكي واحد من أساتذة القانون البارزين في لبنان، مع الأسف أن الضغوط السياسية أفقدت المحاكم البلجيكية القدرة على التحرك. 

ومن المؤسف القول إن الضغوط الأميركية على الدول العربية لوقف الإعانات المالية للشعب الفلسطيني قد جعلت الأوضاع أشد سوءاً بحيث بات أكثر من 80 بالمئة من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، بما يؤكد نظرية العيش المستحيل الذي يدفع إلى الرحيل. 

الثاني: ان المعالجات السياسية المقترحة للقضية الفلسطينية لا تتيح للشعب الفلسطيني استعادة حقوقه السياسية والوطنية. 

فما طُرح ويُطرح من مشاريع يُبقي عملياً أكثرية الشعب الفلسطيني (أي أكثر من خمسة ملايين نسمة) خارج أرض وطنها الطبيعي والتاريخي. 

إن اللبنانيين يعتقدون أن أكثر من مئتي ألف لاجئ فلسطيني يقيمون موقتاً على الأراضي اللبنانية من حقهم العودة إلى أرضهم، وأن منعهم من العودة هو اعتداء آخر على الشعب الفلسطيني من قبل أن يكون اصطداماً مع ثابتة من ثوابت الإجماع الوطني اللبناني. 

لذلك أليس من التلقائي أن يشعر اللبنانيون أن الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين هي حرب أيضاً على مصيرهم ومصير وجودهم وكيانهم؟ ولذا أليس من الطبيعي أن يتصرفوا لمواجهة هذا الخطر الإسرائيلي، لا سيما عن طريق اختبروها جيداً واختبروا نجاعتها وجدواها، وهي طريق المقاومة التي حازت قبول اللبنانيين بطوائفهم المختلفة واتجاهاتهم المتنوّعة. فإذ شكّل كتّاب يساريون رأس حربة في نضالها الإعلامي، لم يتأخر رجل دين مسيحي مُهم عن تقديم التغطية المعنوية والأخلاقية لها في مواجهة النعوت الظالمة بالإرهاب. 

لقد تعرّض لبنان لاحتلال إسرائيلي طويل الأمد تخلّلته اجتياحات دموية، قُتل من جَرائها عشرات الآلاف وأصيب عشرات الآلاف أيضاً، وهُدّمت عشرات ألوف المنازل. 

لم يُظهر المجتمع الدولي قدرة على تخليص اللبنانيين من وطأة الاحتلال، على الرغم من صدور قرار دولي أُتبع بقرارات مؤكِّدة. 

كان على اللبنانيين أن يبتدعوا طريقهم الخاصة، الطريق الشائكة، طريق المقاومة، التي أثمرت تحرير أجزاء واسعة من الأراضي التي كانت محتلّة، وبقيت أراضٍ أخرى محتلة، ولا يزال رهائن لبنانيون في المعتقلات الإسرائيلية. 

ومن حين لآخر، يكرر مسؤولون إسرائيليون تهديدات بإلحاق أشد الأذى بالشعب اللبناني وبالمنشآت المدنية اللبنانية. ما يعزّز الحاجة إلى ما يقي من العدوان، أخذاً بالعلم أن الوسائل الدبلوماسية لم تؤمّن حتى الآن للشعب الفلسطيني حماية ولو محدودة. 

ويدرك لبنان أنه ما دام الصراع العربي الإسرائيلي قائماً فسيظل معرَّضاً للتهديد الإسرائيلي، لا سيما أن المحاولات التي جرت لفصل لبنان عن هذا الصراع، ولو اعتباطاً عامي 1982 و1983، أُحبطت من الجانب الإسرائيلي، فكيف يمكن أن تنجح الآن في ظل تفجّر الصراع في فلسطين المحتلة من جهة، وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية، وفي ظل وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من جهة أخرى. 

يناقش اللبنانيون، على عادتهم، رؤاهم التي قد تختلف في جوانب وتلتقي في جوانب أخرى، لكن ثمة ضوابط محددة شكّلت ثوابت إجماعهم الوطني. 

وقد يقال الكثير في مثالب النموذج السياسي اللبناني، لكن ينبغي القول إن هذا النموذج هو أفضل حتماً من النموذج العنصري الإسرائيلي ومن النموذج الاستبدادي الغالب على أمره في أرجاء بلاد العرب. 

وتحتاج الصيغة السياسية اللبنانية بإطارها النظري العام وأساليب تطبيقها العملية والجارية إلى كثير من الإصلاحات والتغيير، لكن ذلك لن يكون مَدعاة للتخلي عنه كنموذج وحدوي في التنوّع ومتنوّع في الوحدة، لاختيار أشكال حكم كليانيّة أو عنصرية. 

يحتاج الوفاق الوطني إلى تعزيز. تحتاج الطبقة السياسية إلى إصلاح من فساد إداري ومالي. تحتاج السياسة الاقتصادية إلى إعادة نظر بعدما كبّدتْ رؤى اقتصاد السوق المتعملِق كاهل المكلَّف اللبناني بما لا يُطاق من ديون جاوزت قدرات هذا البلد الصغير. 

ثمة الكثير، إذاً، من العيوب، على نحو بات ينطرح معه السؤال: هل لبنان قادر حقاً على القيام بدوره؟ بل ما هو هذا الدور؟ 

لقد كان تحديد دور لبنان عاملاً حاسماً في تشكيل كيانه وتركيبه، وبالتالي سبباً في دوامه وطبيعة صيغة العيش فيه. 

وكان تحديد دوره يستند إلى إرادة توافقية لقوى سياسية فيه من جهة، تتواءم مع إرادة توافقية لقوى خارجية تؤثر في المجال الحيوي الذي يقع فيه. 

ثمة اليوم، إرادة غربية، تعبّر عنها قوى سياسية ودينية وشعبية ترفض المنطق المزعوم لصِدَام الحضارات أو حرب الأديان، تقابلها إرادة عربية تنفي هذا المنطق وتدعو إلى حوار الثقافات. 

وقد قامت أغلب القوى في لبنان على رفض المواجهة الحضارية أو الدينية، بما قد يؤسّس جُماع تلك الإرادات إلى أن يكون لبنان بلداً يكرَّس فيه عملياً لا عيش بين أديان أو ثقافات، بل مساحة لعيش إنساني حرّ، تحيا فيه الجماعات باطمئنان وتحقق نموّها باطراد، ويكون للأفراد حق الاختيار الثقافي الحر. 

على أن تحقيق هذا الدور يلزمه صيغة سياسية قادرة على إنهاء المحاصَصة الطائفية الآيلة إلى الاستنفاع الشخصي عملياً، لإقامة مؤسّسات وإدارة لا تخضع للتمييز الذي يستر الاستئثار والفساد، وتحفظ في الآن عينه للمجتمع المدني خصائص مكوّناته. 

والأهم من ذلك أن يضطلع بقيادة هذه العملية، نخبة نزيهة تستند إلى قاعدة شعبية صلبة. 

قد يكون في ذلك، بعض من حلم بعيد المرام، لكن وضع تصوّر مستقبلي قد يخرج من مراوحة في محاصَصة صارت "لحساً للمبرد". 
 

(1) كلمة ارسلت كمداخلة في إطار "أسبوع لبنان" الذي نظمه معهد المتوسّط الأوروبي برشلونه، في كانون الاول الماضي. 

(*) مسؤول العلاقات الدولية لحزب الله

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic