دولة اللاّقانون واللاّمؤسسات

جبران تويني

جريدة النهار (لبنان)

الجمعة، 9 كانون ثاني «يناير» 2004
Jobran Tweini - جبران تويني
جبران تويني

     لا قيمة للانسان، حياً كان أم ميتاً، في دولة القانون والمؤسسات في لبنان! 

ولا قيمة للمواطن المقيم ولا للمغترب، كما لا قيمة للقيم الأخلاقية، ولا للمؤسسات ولا للقانون في دولة... القانون والمؤسسات! 

فلو حصلت كارثة مطعّمة بفضيحة ككارثة طائرة - عفواً بوسطة - كوتونو في أي دولة من دول العالم لطارت الحكومة واهتزت الدولة وأرسل الى السجن مسؤولو المطار وصاحب الطائرة وكل من يحميه أو يحتمي به! 

أما في لبنان، وفي ظل عهد دولة القانون والمؤسسات فان كل الاسئلة تبقى دون أجوبة، ويبقى الضباب، لئلا نقول الكذب، سيد الموقف. 

فمن يجيب عن تساؤلات وأسئلة المواطنين؟ ومن يقول لهم هل فعلا هذه الطائرة هي تلك التي سُرقت أوائل الصيف الماضي؟ ومن يقول لهم فعلاً اذا كان الرئيس نبيه بري أو جماعته وراء تشغيل هذه الطائرة؟ كذلك من يقول لهم اذا كانت من مهمات هذه الطائرة نقل الاموال او تهريبها، او تهريب السلاح، او حتى تهريب البشر من لبنان واليه لأغراض وأهداف مختلفة؟!! 

قد تكون كل هذه الأسئلة ادعاءات ساقطة، ولكن من واجب دولة القانون والمؤسسات ان تبرهن ان هذه الادعاءات ساقطة. 

ويا لهول المصادفة - المفاجأة ان يكون أحد القريبين من الرئيس بري على علاقة بهذه الطائرة التي اختار مالكوها، ولا نعرف حتى اليوم من هم بالضبط، قبطاناً ليبياً لقيادتها علماً أنها الطائرة الوحيدة التي تسلك خط بنين - ليبيا - بيروت بشكل منتظم... 

ويا ليت المحققين في قضية الامام موسى الصدر أفادوا من هذا الخط ليزيدونا معرفة بحقيقة إخفاء الامام وظروف هذا الاخفاء. 

ثم نريد ان نعرف بوضوح من هو المسؤول في مطار دولة القانون والمؤسسات عن اعطاء تراخيص الملاحة الجوية والأذونات بالهبوط والاقلاع؟ ومن هو هذا الذي بامكانه الغاء قرار منع هبوط أو اقلاع أي طائرة؟ 

ونريد ان نعرف كيف يمكن طائرة ان تقلع وتهبط في مطار بيروت بأرقام تسجيل مختلفة. ومن غطى يا ترى عملية الغش هذه؟ 

ونريد أيضا ان نعرف لماذا نُقل كل جرحى الطائرة الى مستشفى معين، وابن أحد مالكي الطائرة الى مستشفى الرسول الاعظم؟ وهل لأن هذا المستشفى أقرب من أي مستشفى آخر الى مدرج المطار مما يسهل عملية تهريبه الى لندن؟ 

وهل يُعقل ان يسمح لطائرة بأن تقلع من أي مطار وتهبط فيه دون لائحة واضحة - مانيفست - بأسماء المسافرين؟ 

في دولة القانون والمؤسسات مفهوم سياسة "الأجواء المفتوحة" يسمح بهبوط واقلاع أي نوع من أنواع الطائرات او بقايا الطائرات، كما يسمح بأن يكون على متنها من يشاء وأي شيء وبالاخص اذا كانت الطائرة هي في حماية من في امكانه ان يؤمّن الحماية لكل ما خفّ وغلا إلا... حماية الركاب! 

ولا عجب، إذ في مطار دولة القانون والمؤسسات يمكنك ان تجري للطائرات التغييرات التي تريد، والتصليحات التي تريدها على مدرج المطار او في أي عنبر، بنفسك ومن دون أن يسألك أحد عما تفعل!!! 

المؤسف أن احداً لا يعطينا جواباً عن الجهة التي أعادت دهن الطائرة ولا عن تلك التي أعادت "ترقيعها" او تغيير أرقامها أسبوعياً وبشكل منتظم! 

ما أروعها صورة للبنان الأمن والأمان تعطيها دولة القانون والمؤسسات من خلال الفلتان الاداري السائد في مطار بيروت الدولي في هذا الظرف الدقيق دولياً! 

فالى متى سيبقى المسؤولون في هذه الدولة يحورون ويدورون ولا يعطون أجوبة واضحة؟ 

حرام كل الذي حصل. وعلى الشعب ألاّ يبقى متفرجاً بل يجب ان يقاضي هذه الدولة، بتهمة القتل ثلاث مرات: مرة بسبب السماح بوجود شركة كهذه لديها طائرة كالتي تحطمت في كوتونو، ومرة بسبب سقوط الطائرة وحصول الكارثة، ومرة ثالثة بسبب قتل الحقيقة وتغطية المسؤولين عن هذه الجريمة! 

إن ما حصل عندنا لو حصل مثله في أي دولة في دول العالم تحترم نفسها وشعبها لطار المسؤولون في المطار والطيران، كما طار المسؤولون عن الامن في المطار وربما سبقهم وزير الاشغال وطارت الحكومة! 

ولكن عن أي دولة نتكلم؟ 

عن دولة أصبحت دولة اللاقانون واللامؤسسات؟ عن دولة تفوح منها كل أنواع الروائح، تهترئ ولا تتحرك لأنها أصبحت بكل بساطة جثة دولة!

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic