الرجاء

 فيصل سلمان
جريدة السفير (لبنان)
الثلاثاء، 27 كانون ثاني «يناير» 2004

     ليست المسألة مرتبطة بالشجاعة فحسب، بل تتعداها في اتجاه الحدث الذي يلامس الاسطورة. 

أن يتمكن “حزب الله” في هذه الظروف الصعبة للغاية من ان يفرض نفسه نداً لإسرائيل. 

وأن يتمكن “حزب الله” من أن ينجز اتفاقاً، عبر وسيط دولي، من دون تنازلات أساسية ومن دون “عقد صلح”. 

وأن يتمكن وحده، فيما الحكومات العربية لاهثة وراء الولايات المتحدة الأميركية ترجوها المساعدة في ترتيب موعد مع أي مسؤول إسرائيلي، من التمسك بثوابته وأهمها استعادة الأرض المحتلة. 

كل ذلك يدفعنا إلى القول، إن الأمل لم ينطفئ بعد وان بالإمكان المراهنة على المقاومة، وسيلة شريفة من وسائل الرجاء بغدٍ أفضل وبحرية أشمل وبسيادة تعلو فوق الشعارات. 

هكذا، كلما اقترب واحد منا من حافة الإحباط واليأس، يأتيه صوت يشبه صوت السيد حسن نصر الله قائلاً، ان انهض، فالاشجار تموت واقفة. 

وهكذا كلما غفا واحدنا واتكأ عند جانب الحدود، جاءه صوت يشبه صراخ الرصاص قائلاً، ان اصحُ، فالأرض لمن يستحقها. 

نادراً ما عرفنا في تاريخنا الحديث حزباً مقاوماً كحزب الله. هو فعل إيمان بقدر ما هو فعل التزام. 

صامت كسمكة. هادر كقذيفة مدفع. غير ملوّث بطموحات سياسية دنيوية ولا تغريه مناصب ومنافع ومساومات. 

وإذ يحدثنا “التاريخ السياسي” عن “الأعجوبة” التي صنعها اللبنانيون حين توافقوا على قومية لبنانية تكون مدخلاً إلى القومية العربية. 

يقف “حزب الله” اليوم وقفة عز إذ استطاع ان يحقق المعادلة الفضلى: لا تناقض بين اللبنانية، والعروبة والإسلام. 

هذا جدل صار من الماضي، تؤكده وقائع اتفاق التبادل. 

أن تكون لبنانياً مقاوماً، او أن تكون عربياً مقاوماً، او إسلامياً مقاوماً، فحزب الله مسؤول عنك، مقاتلاً أو أسيراً أو شهيداً. 

إنها امثولة مضيئة في زمن الظلام الذي قد يطول.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic