مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي البلدي، بات ملحا طرح الاسئلة التالية: كيف تعاطت البلديات مع المواضيع البيئية والتنموية خلال فترة الست سنوات من ولايتها، وما كانت حصيلة تجربتها بعد انقطاع ما يقارب 35 عاما؟ وهل قامت المجالس المنتخبة بمراجعة شاملة لأعمالها قبل التفكير بإعادة ترشيح نفسها او عدمه؟ كيف أدارت مشاكلها التنموية والبيئية؟ ما هي الادارات الرسمية التي سهلت او اعاقت عملها ومهمتها وما هي الادارات والوزارات التي تضاربت معها صلاحياتها؟ كيف كانت العلاقة مع المجتمع المحلي ومنظماته من نواد وجمعيات بيئية واجتماعية وإنمائية وكشفية وما هي مقترحاتها المستقبلية؟
ما كانت جدوى اعمال التحريج في الجبال والتشجير على اطراف الطرق، في غياب اي خطة وطنية للتحريج والحماية، وكيف تعاملت مع مشكلة حرائق الغابات وسرعة التدخل؟ وهل أسهمت عمليات فتح مراكز جديدة للدفاع المدني في الحل ام انها استنتجت ان المشكلة في جوهرها هي في عدم وجود ادارة متكاملة للغابات على المستوى الوطني مع ما يتطلبه ذلك من شروط الحماية وإنشاء محميات وإعادة التحريج والعناية والمتابعة المستمرة والمتكاملة بعد ذلك...
كيف تعاملت مع مشكلة ادارة النفايات (المنزلية، الطبية، نفايات المسالخ واللحامين ومزارع الدجاج، النفايات الصناعية..)؟ هل احتسبت الكلفة ومدى الهدر وصعوبات اختيار اماكن المعالجة، ولا سيما اماكن الطمر؟ وهل سألت الى اين تذهب النفايات بعد جمعها..؟ ألم تشعر بضرورة إيجاد حلول مركزية ايضا؟ وكذلك الامر بالنسبة الى مشكلة الصرف الصحي وعدم وجود شبكات مجارير وصرف صحي ومحطات تكرير، بالاضافة الى صعوبات اختيار مراكز هذه المنشآت وكلفتها..؟
ماذا فعلت عندما واجهت مشكلة تلوث المياه الجوفية وينابيع القرى؟ من كان يراقب وكيف وأي إجراءات اتخذت؟
ماذا عن مشكلة المقالع والكسارات والمرامل ولا سيما في المناطق التي تم الاستثمار فيها إما كأمر واقع خلال فترة الحرب او رغما عن إرادتها بقرارات فوقية، او عبر الاحتيال على القانون بحجة “استصلاح ارض” او “توسيع طريق”؟ ماذا عن البلديات التي حسبت هذه الاستثمارات نعمة، حصّلت منها بعض الاموال “كرسوم بلدية”؟ كيف ستتعامل مستقبلا مع المناطق المشوهة وكيف ومن سيعيد ترتيبها؟
كيف تعاملت مع مشكلة ترتيب وتقسيم وتصنيف الاراضي بين زراعية وصناعية وسياحية وتراثية.. وتحديد عامل الاستثمار في كل قرية، والعلاقة مع التنظيم المدني في هذا المجال، وكيف وفقت بين ارضاء المنتخبين (المالكين) الذين يطالبون بزيادة عامل الاستثمار، ومتطلبات المحافظة على المساحات الخضراء التي كسحها التمدد السكاني والعمراني؟ هل ربطت ذلك بمكافحة مشكلة التصحر والقطع غير المرخص والتفحيم والرعي الجائر وغير المنظم بالاضافة الى مشكلة الصيد البري (والبحري) غير المنظم والمراقب أيضا؟ وأين هي من مشاريع المخططات التوجيهية الشمولية وتلك الخاصة ببعض المناطق؟
كيف واجهت سوء تنظيم قطاع النقل البري (ولا سيما في المدن) وما يسببه من هدر في الوقت والمال ومن تلوث الهواء مع ما يسببه من امراض، بالاضافة الى مشاكل الضجيج؟ ألم تفتقد ايضا وأيضا الخطط والادارة المركزية؟
وكذلك الامر بالنسبة الى انقطاع الكهرباء واستعمال المولدات مع ما تحدثه من ضجيج وتلوث وعدم تنظيم وضع الاعلانات على الطرقات وما تسببه من تشويه للبيئة والمناظر الطبيعية، وحوادث السير...
هل فرضت دراسة الآثار البيئية لأي مشروع وساهمت في مراقبة ضبط التلوث الناجم عن المصانع الكبيرة او محطات توليد الكهرباء... وهل كانت الاجهزة الفنية المختصة او لجان البيئية في كل بلدية (اذا وجدت) كافية وكفوءة لمتابعة هذه المواضيع؟
لقد شبكت بعض البلديات علاقات دولية وتجارب توأمة مع بلديات محلية وعربية وأجنبية وحاولت الحصول على تمويل لبعض المشاريع الانمائية... هل بحثت في مدى نجاح واستمرارية وديمومة هذه المشاريع في المستقبل؟
هل وضعت برامج ونظمت دورات تدريبية لصغار المزارعين ودعم الزراعات البعلية والبيولوجية التي لا تعتمد على الاسمدة والمبيدات الكيميائية مع الترشيد في طرق الري وساهمت في حماية التنوع البيولوجي والزراعي في المناطق. بالاضافة الى حماية المواقع الاثرية والطبيعية والمحافظة على الطابع التقليدي والجمالي للقرى والتنبه الى مساوئ شق الطرقات الواسعة والإكثار من الباطون هنا وهناك... لتوفير الظروف والاماكن الملائمة لتشجيع السياحة البيئية والاجتماعية مستقبلا... الخ
هذه العينة من الاسئلة وغيرها الكثير، تتوّج بسؤال كبير: ما الذي يمكن فعله على المستوى المحلي في غياب السياسات المركزية؟