الكلام عن وضع المرأة العربية، وفي اليوم العالمي للمرأة، مختلف هذه السنة، ليس لان تغييرا طرأ على الاقرار بحقوقها وحمايتها، بل لان هذه الحقوق صارت في واجهة الحديث عن الاصلاح في المنطقة لا ينادي بها الغرب عموما فحسب، بل يجاريه فيها الكثير من الانظمة العربية وان بدا الامر احيانا كثيرة كأنه اكتشاف مفاجىء لنصف المجتمع.
ولكن سواء أكان تداول وضع المرأة وحقوقها نتيجة لضغوط خارجية أم غيرها، فلا بأس، ذلك ان ثمة ملامح للتغيير بدأت ولا تعني في أي حال ان المسيرة ليست طويلة جدا وشائكة جدا. فأصوات النساء العربيات آخذة في الارتفاع، وتحية في المناسبة لكل المجتمعات والمجتمعين حول قضية المرأة في قمة بيروت ومؤتمرات كثيرة اخرى في العالم العربي، وتحية اخرى لسلطنة عمان التي اختارت المناسبة لتعيين سيدة، وللمرة الاولى، في منصب وزاري مهم هو وزارة التعليم العالي. فهذه حركة وملامح لا تلغي حقيقة كون الوسيلة الاهم لالغاء التمييز في حق المرأة هو سن قوانين تضمن حقوقها في شتى المجالات، من المنزل والعائلة الى المجتمع والعمل في الشأنين الخاص والعام.
وهذا يطرح مشكلة التمثيل النسائي في الحياة السياسية في العالم العربي وهو تمثيل معيب لا تشفع به بعض الاستثناءات لا في أنظمة الحزب الواحد ولا في تلك التي تفخر بقليل من الديموقراطية مثل لبنان. وفي هذا المجال يستحق البند الخاص بالتمثيل النسائي في الدستور العراقي الانتقالي الذي وقع امس وقفة للتفكير في جدواه. والبند ينص عمليا على اجراء انتخابات للجمعية الوطنية "بموجب نظام انتخابي يصمم لتحقيق نسبة تمثيل لا تقل عن ربع اعضائها من النساء (...)". بكلام آخر يحدد النظام العتيد "كوتا" للتمثيل النسائي.
و"الكوتا" هذه لم تكن يوما فكرة جذابة وخصوصا في لبنان، حيث نعرفها "كوتا" طائفية يعانيها البلد. وحتى في العراق هناك "كوتا" طائفية مستترة. وهذا عائق امام المساواة. أما طرحها لضمان نسبة تمثيل نسائي فأقرب الى ان تكون محفزا للمساواة.
على ان "الكوتا" ليست في أي شكل من الاشكال هي الحل. فالنساء هن نصف المجتمع و"الكوتا" في العراق اليوم تؤمن الربع. وهذا ليس مساواة لكن الفكرة قد تصلح خطوة انتقالية لضمان المشاركة النسائية شرطها ان تتكرس انتقالية ولعدد محدود من الدورات الانتخابية في النصوص القانونية. ذلك ان الحل لا يكون الا بمساواة كاملة وبفرص متكافئة لوصول المؤهلين، نساء كانوا أم رجالا.
وهذه فكرة قد تصلح للنقاش في لبنان حيث لا انسجام على الاطلاق بين حضور المرأة في مجالات مختلفة من الحياة عموما وحضورها في الحياة السياسية، ولا انسجام بين واقع المرأة اللبنانية والدور الذي يمكن ان يقوم به لبنان في هذا المجال على المستوى العربي.