حول الانتخابات البلدية والموقف منها جنوباً

حبيب صادق
جريدة النهار (لبنان)
الخميس، 18 آذار «مارس» 2004
حبيب صادق

     يشهد لبنان بعد اسابيع انتخابات بلدية واختيارية هي الثانية منذ توقيع اتفاق الطائف وانتهاء الحرب الاهلية، والرابعة منذ الاستقلال الوطني عام .1943 

غير ان هذا الاستحقاق تشوبه شوائب تهدد ديموقراطيته وتحد من تحوله فسحة قانونية واسعة لمشاركة مواطنية فعلية ترمي الى حسن اختيار المرشحين الاكفياء المناسبين للحكم المحلي وللعمل الخدماتي، التنموي، البيئي والثقافي. 

ان مرد ذلك يعود الى القانون الانتخابي الاكثري الساري المفعول على مستوى مختلف الانتخابات، وقانون البلديات المعتمد حاليا والذي يقلص صلاحية البلديات ويحد من حرية مجالسها ويبيح مصادرة اكثر مواردها، بالاضافة الى الممارسات السياسية لاهل السلطة الحاكمة واعوانهم واصحاب النفوذ والهيمنة، ان من شأن ذلك كله ان يزور ارادة المواطنين ويعطل العمل البلدي السليم، ويعيد انتاج العصبيات العائلية والطائفية والمذهبية والجهوية. 

على ان ذلك لا يعني، بأي شكل من الاشكال، الميل الى العزوف عن المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني المهم، او القبول بتأجيله تحت اي ذريعة. بل على العكس، فالمطلوب من جميع الديموقراطيين في لبنان ومن الحرصاء على اعادة الاعتبار للسلطات المحلية وللعمل الوطني الديموقراطي وللفكر التنموي، ومن جميع المتضررين من سياسة المصادرة والاقصاء والالغاء، المبادرة الى التحضير المبرمج لخوض الانتخابات ترشحا وانتخابا ومراقبة، والتصدي بجرأة لانحياز ادارة الحكم ولقوى الامر الواقع المهــيمنة ولثقافة الفساد والافساد ورفض الآخر في انتهاك صارخ لاحكام الدستور والقوانين والمبادىء الديموقراطية. 

وفي الجنوب، حيث يتكثف الحضور السلطوي والتسلطي باكثر اشكاله فسادا وقمعا، تتزايد اهمية المشاركة في هذا الاستحقاق من الموقع الوطني الديموقراطي المستقل عن كل وصاية والرافض كل هيمنة، والداعي الى اصطفاف القوى الديموقراطية، على تعدد اجنحتها، في وحدة الموقف، والــساعي الى تحصين ما انجز من تحرير للارض هناك واستعادة لحرية اهلها بعد طول احتلال وقهر وتطويرهما. 

من هنا نتوجه بالنداء الى الجنوبيين بعامة وبخاصة الى القوى الديموقراطية واليسارية والقوى الحية في الهيئات الاجتماعية والحزبية والنقابية والحرفية والثقافية والبيئية والنسائية والشبابية والرياضية، والعاملة في مختلف الاطر السياسية ذات الصدقية، وفي كل لقاء ديموقراطي، نتوجه بنداء اليــــهم جميعا في ان يسارعوا الى العـــمل، بـــكل الوسائل الديموقراطية للنضال من اجل تحويل الانتخابات البلـــدية منـــاسبة للتعبير عن وعيهم الناضج وعن ارادتهم في الاختيار الحر وفي رفض ثقافة الاقصاء والفساد والافساد والتبعية لارادة السلطة واجهزتها واعوانها ولقوى الهيمنة والمصادرة. 

ولا يسع المرء المتابع لما يجري جنوبا، حيث تتعاظم سطوة الهيمنة والمصادرة، سوى ابداء استغرابه لسلوك بعض القوى السياسية المعارضة او المقاومة، التي ترضى لنفسها القبول بالتحالف او التعاون مع الطرف السياسي المتسلط مستقويا بمكونات الدولة واجهزتها ومالها العام. والمرء في الجنوب يتساءل: لماذا لا يعتمد ما يقترب من نهح مقاومة التسلط الخارجي في مقاومة التسلط الداخلي؟ 

مع الاقرار بأن حق التحالف حق سياسي لجميع القوى الملتقية حول برامج محددة بهدف جذب الناخبين اليها والعمل معهم لتنفيذ هذه البرامج. الا ان صيغ سياسة التحالف واهدافها في الحال الجنوبية تتنافى مع هذا الحق لاعتماده نهج المحدلة في المصادرة والاقصاء وصولا الى تحقيق المحاصصة في توزيع المغانم الانتخابية، هذا النهح الذي عاناه المواطنون والمواطنات في الجنوب ومازالوا معاناة شديدة من غير ان يستسلموا له بل قاوموه وما زالوا يقاومونه، مع القوى المناهضة لهذا النهج خارج الجنوب، الى احداث تغيير ديموقراطي على مستوى الوطن يؤسس لدولة القانون والحق والمؤسسات يضع حدا نهائيا لتجمع دويلات الطائفية والمذهبية والتبعية. 

من هنا ندعو القوى السياسية والاجتماعية المناهضة لهذا النهج الاقصائي، على تعدد انتماءاتها السياسية والعقيدية، الى المشاركة الكثيفة في الانتخابات البلدية والاختيارية واختيار اصحاب المواقف الوطنية الديموقراطية والمؤهلات المعرفية والخلقية من ذوي الصدقية والاستقلال وحملة البرامج الخدماتية والتنموية والثقافية والبيئية. 

وندعو، بوجه خاص، الى دعم ترشيح النساء والشباب حاملي برامج بلدية تنموية تساهم في تعزيز مشاريع التغيير الديموقراطي وصولا الى بناء وطن جديد وطن الحرية والعدالة، يتسع لجميع ابنائه من دون تمييز بينهم بذريعة الانتماء الاجتماعي او السياسي او الديني او العقيدي". 
 

* حبيب صادق، نائب سابق

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic