قرار ضم شبريحا مخالفات دستورية وقانونية

ابرهيم هاشم
جريدة النهار (لبنان)
الخميس، 25 آذار «مارس» 2004

     لا تزال اصداء قرار وزير الداخلية والبلديات الرقم 120 تاريخ 19 شباط الماضي، والقاضي بضم قرية شبريحا الى النطاق الاداري لمدينة صور، تتردد في اكثر من اتجاه. فبعد سلسلة الاجتماعات والبيانات المستنكرة الصادرة عن الجهات المستقلة في المدينة والمهندس رياض الاسعد، والتي ترى فيه قرارا انتخابيا بحتا يهدف الى تزوير ارادة الناخبين الصوريين ومصادرة قرارهم، والبيانات المضادة التي تكفلت بلدية صور اصدار معظمها، تقدمت مجموعة من فاعليات المدينة بمراجعة امام مجلس شورى الدولة لابطال القرار ووقف تنفيذه، انطلاقا من المخالفات القانونية الفادحة الواردة فيه. 

ويستند طلب الابطال، الذي قدمه الدكاترة عبد الناصر فران وعبد الحسين شرف الدين وعمر خالد واحمد زرقط عبر وكيلهم المحامي الدكتور مخايل سمعان، الى كون القرار صادرا متجاوزا حد السلطة من اجل توظيف ناخبي شبريحا - ومعظمهم من المجنسين - في انتخابات بلدية صور، وخصوصا ان هؤلاء سيصوتون للجهة التي يعتقدون انها صاحبة الفضل في حصولهم على الجنسية اللبنانية. 

وعلاوة على ذلك، فإن الطعن يلقي الضوء على مخالفة القرار احكام الدستور اللبناني من دون ان يكون محصنا بأي نص قانوني آخر، ويسلب شبريحا حقها القانوني في أن تكون لها بلدية مستقلة ترعى شؤونها، وخصوصا انها منفصلة عن صور فنيا وجغرافيا وديموغرافيا واقتصاديا، مما يجعل القرار عرضة للابطال من اكثر من جهة. 

ويتضمن الطعن شرحا مفصلا للثغر الواردة في اساس القرار، فيوضح انه يتعارض والمادة الثالثة من الدستور اللبناني التي تحظر "تعديل حدود المناطق الادارية الا بموجب قانون"، بمعنى ان ضم منطقة الى اخرى لا يتم الا بقانون صادر عن السلطة التشريعية وليس بموجب قرار تتخذه السلطة التنفيذية عبر وزير الداخلية. 

كما يتبين ان القرار ارتكز في صدوره على المرسوم الاشتراعي الرقم 118/77 (قانون البلديات) الذي اجاز في مادتيه الرابعة والخامسة لوزير الداخلية امكان ضم البلديات القائمة والقرى المجاورة او فصلها بعضها عن بعض بموجب مرسوم بناء على اقتراحه، وانشاء بلدية بقرار منه يحدد بموجبه اسمها ومركزها ونظامها. 

الا ان هذا القانون قد خضع للتعديل بموجب القانون الرقم 665/97 الذي الغى صراحة المادتين المذكورتين انسجاما مع الدستور اللبناني، كما انه لا يتضمن اي نص واضح وصريح يجيز لوزارة الداخلية اللجوء الى تعديل حدود المناطق الادارية للمدن والقرى، فضلا عن ان المادة 41 منه تقصر الصلاحية المعطاة لوزير الداخلية والبلديات على تطبيق تفاصيل القانون الذي يصدر في صدد حدود المناطق الادارية او القيام بالاعمال التحضيرية لصدور القانون والتي تكوّن اسبابه الموجبة. 

ان ما تقدم يؤكد ان تحديد المدن والقرى وانشاء البلديات او الغاءها لا يتم الا بقانون، وهو ما حصل عند انشاء قرية شبريحا بموجب القانون الرقم 436/،94 مما يعني انها تملك الحق في أن تكون لها بلدية سندا الى المادة الثانية من قانون البلديات، من دون الحاجة الى صدور قرار في هذا الشأن من وزير الداخلية والبلديات. 

وعلى سبيل الاستطراد، يوضح الطعن انه لو تم التسليم جدلا بصحة التفسير الذي اعتمدته وزارة الداخلية للمادة 41 من قانون البلديات حول صلاحية وزير الداخلية تعديل المناطق الادارية للمدن والقرى، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفا حتى لنص هذه المادة، سواء لجهة الاهداف التي ينبغي تحقيقها من الضم، او لجهة عدم التزام الآلية الواجب انجازها لتقرير عملية الضم. 

فقد فرضت هذه المادة وجود مصالح مشتركة من النواحي الفنية والجغرافية والديموغرافية والاقتصادية لاقرار عملية الضم، وهذا ما لا يتوفر اي شيء منه في حالة صور وشبريحا. 

فمن الناحية الفنية، ليس هناك اي امر يمكن اعتباره عاملا فنيا مشتركا بين المدينة والقرية المعنيتين بالدمج، ومن الناحية الجغرافية تعتبر شبريحا القرية الوحيدة التي يفصلها عن صور تجمع سكاني (جل البحر) من بين القرى الاخرى المحيطة بها. 

اما من الناحية الديموغرافية، فلا وجود لأي روابط خاصة تجمع صور وشبريحا، وتميزها عن البلدات والقرى الاخرى المحيطة بالمدينة، بل ان العكس هو الصحيح، اذ ثمة ترابط عائلي بين صور وتلك القرى خلافا لما هي عليه الحال بالنسبة الى شبريحا. 

والامر نفسه ينسحب على العامل الاقتصادي غير المتوفر، نظرا الى المسافة الفاصلة بين المنطقتين والتي تناهز اربعة كيلومترات بعكس التواصل الاقتصادي القائم بين صور والبلدات الاخرى المحيطة بها. 

وبالنسبة الى الآلية التي فرضها القانون، فإن قرار وزير الداخلية لم يراعها، اذ لم يكلف دوائر الدولة المختصة، من تنظيم مدني ومساحة ومكاتب هندسية خاصة، اضافة الى مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش ومصلحة الهندسة في قوى الامن الداخلي، تنظيم خرائط تحديد الاحياء الجديدة او النطاق البلدي للبلديات المستجدة"، وبالتالي، فإن القرار مشوب بعيب جوهري يضاف الى سلسلة ثغر لا تنتهي، ناهيك بأن صدوره يبتعد عن الموضوعية التنظيمية ويأتي خدمة لاهداف تراعي فئة من المواطنين على حساب الحقوق العامة، ومجافاة للديموقراطية ومصادرة لحق الاهالي في اختيار ممثليهم بحرية.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic