اعتبرت أوساط جنوبية أن ما أعلنه مسؤول الوحدة الإعلامية في "حزب الله" الشيخ حسن عز الدين من "أن الحزب سيتبنى ترشيح بعض الأخوات للمجلس البلدي"، يشكل خطوة متقدمة في إطار تعزيز مشاركة المرأة في العمل العام، خصوصاً أن الحزب لم يتبنّ سابقاً سوى ترشيح امرأة واحدة للمجلس البلدي في صور وهي القابلة القانونية الحاجة علياء الزيات. في حين أن حضور الحزب في الانتخابات البلدية يشمل معظم المناطق في بيروت والجنوب والبقاع.
والأهم في كلام عز الدين بحسب الأوساط الجنوبية "عدم استبعاد إمكانية أن ينسحب هذا القرار على الاستحقاق النيابي في العام 2005". وفي حال تحقق هذا التوجه يكون "حزب الله" قد خطا خطوة مهمة في إطار تعزيز دور العنصر النسائي في مسيرته السياسية والعملية.
ومن المعروف أن "حزب الله" يمتلك قاعدة انتخابية نسائية كبيرة تلعب دوراً مهماً في الاستحقاقات الانتخابية سواء على صعيد المشاركة في الانتخابات أو بالنسبة للماكينات الانتخابية.
أما على الصعيد التنظيمي، فتنخرط نساء "حزب الله" في إطار "الهيئات النسائية" وهي الإطار النسوي للحزب وينتشرن في كل أماكن انتشار الحزب، بالإضافة الى مشاركة النساء في معظم مؤسسات الحزب الاجتماعية والتربوية والثقافية والإعلامية.
ويركز الحزب أيضاً على دور أمهات وأخوات وأسر الشهداء والجرحى نظراً الى دورهن الكبير في إعداد المقاومين ورعايتهم أو رعاية أسرهم بعد استشهادهم أو إصابتهم.
كما قام العديد من النساء في "حزب الله" بدور فعّال في العمل المقاوم واعتقلت العشرات من نساء "حزب الله" بتهمة نقل الأسلحة أو المعلومات للمقاومين.
لكن المشكلة الأكبر التي كان يعاني حزب الله منها وهي عدم مشاركة النساء في العمل السياسي أو التنظيمي، فلم يتم إشراك أي امرأة في المجالس الأساسية للحزب (شورى القرار، المجلس السياسي، المجلس التنفيذي والمجلس المركزي).
كما أن الهيئات النسائية في الحزب تتبع لقيادات المناطق وليس هناك هيئة نسائية مركزية على صلة بشورى القرار أو بالمجلس التنفيذي.
وكان بعض قيادات حزب الله قد أكد الإصرار على "وجود توجه لدى الحزب لتعزيز دور المرأة في العمل السياسي والتنظيمي". لكن هذا التوجه لم تتم ترجمته عملياً حتى الآن.
أكثر من ذلك، فإن ما قاله المسؤول الإعلامي في الحزب الشيخ حسن عز الدين يوم الجمعة الماضي في صيدا ينسجم مع التطورات الحاصلة على غير صعيد عربي وإسلامي في هذه الفترة لجهة تعزيز مشاركة المرأة. مع العلم أن حركة "الاخوان المسلمون" وبعض الأحزاب الإسلامية في السودان وإيران والمغرب والأردن ومصر قد خطت خطوات عملية في هذا الاتجاه خلال السنوات الماضية.
وتشترك المرأة في إيران والسودان في الهيئات التنفيذية الرسمية لا سيما مجلس الوزراء ومجلس النواب وفي مواقع استشارية لرئاسة الجمهورية.