الصحافة الاسرائيلية تحرّض ضد "حزب الله"

كمال ابراهيم
جريدة المستقبل (لبنان)
الإثنين، 10 أيار «مايو» 2004

     في تعليق على الصدامات التي دارت بين "حزب الله" واسرائيل في مزارع شبعا، كتب عمير ريبورت مقالاً بعنوان "المجابهة الكبرى تقترب" في صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، أكد فيه انه "في مرحلة من المراحل، آجلاً أو عاجلاً، ستشن اسرائيل هجوماً كبيراً ضد حزب الله".

ويضيف ريبورت "إن الخطط معدة، ومن المرغوب فيه ان يكون توقيت العمل بخطة كهذه ما دام جورج بوش، الذي يمقت "حزب الله" ويعطي اسرائيل يداً طليقة تماماً "لمعالجة الارهاب"، جالساً على كرسي رئاسة الولايات المتحدة. في الواقع، المجابهة الكبرى والحتمية التي ستقع مع "حزب الله" في نهاية المطاف، تنضج على نار هادئة منذ أربع سنوات، منذ ذلك اليوم الذي انسحب فيه الجيش الاسرائيلي من جنوبي لبنان.

بنظرة الى الوراء، يبدو ذلك الانسحاب قراراً صحيحاً قلص كثيراً الاحتكاك مع "حزب الله" وألحق الضرر بشرعيته في ضرب اسرائيل، لكنه لم يقنع حسن نصر الله بالتخلي تماماً عن "العدو الصهيوني"، الذي يمنحه مجرد الصراع معه مكانة عالية في العالم العربي. يمكن ان ننظر الى الصدام الذي حدث في نهاية الأسبوع في مزارع شبعا كحادث آخر من تسلسل هجمات مستمر منذ الانسحاب من قطاع الأمن، التي يستغل فيها حزب الله ضعفاً تكتيكياً للجيش الاسرائيلي، كما في يوم الجمعة.

ينفذ حزب الله هذه العمليات اساساً في قطاع هاردوف (مزارع شبعا)، الذي يعتبر في نظره أرضاً شرعية لعمله، لكنه يسعى الى عدم شد الحبل أكثر من اللازم. أي أنه ينفذ العمليات بتواتر لا يحرك اسرائيل لمهاجمته، من خلال الوعي بأن كل عملية لاسرائيل في لبنان ستؤدي فوراً الى صلية صواريخ على قرى كثيرة في الشمال، بما في ذلك حيفا (التي دخلت مدى الصواريخ طويلة المدى). من المحتمل أيضاً ان يكون بعض اعتبارات نصر الله في اختيار توقيت العمليات مرتبطاً بالاتصالات التي تجري من وراء الكواليس في ما يتعلق بتحقيق المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى مع اسرائيل.

مهما يكن الأمر، إذا حكمنا بناء على تصريحات كبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي في نهاية الأسبوع، ومؤداها ان اسرائيل لا تنوي تسخين الجبهة في الشمال، يمكن الاستنتاج انهم في الجيش الاسرائيلي يرون فعلاً في هذه العملية وشبيهاتها "ثمناً محمولاً" للهدوء النسبي السائد على الحدود الشمالية منذ أربع سنوات، والذي يتيح للجليل الازدهار".

وينهي ريبورت بالقول "إن الصبر قد ينفد، في نهاية الأمر، أسرع بكثير مما يعتقد نصر الله. والسؤال المطروح هو متى ينتهي. يجدر بنا التذكر بأن عملية السور الواقي أو تصفية أحمد ياسين اعتبرت عمليات خطرة جداً قبل أن تنفذ، لكنها مبررة بعد وقوعها. صحيح أن عملية ضد حزب الله ستكلف ثمناً باهظاً في الشمال، لكنها تستطيع ان تذكر نصر الله، خصوصاً بواسطة قصف مشابه للقصف الجوي المركز والخاطف الذي نفذته الولايات المتحدة في العراق (وفعلاً بنفس الوسائل) بنسب القوى العسكرية الحقيقية في الشرق الأوسط ويعيد الحزب الى حجمه".

وفي صحيفة "معاريف" أيضاً كتب يوسي مزراحي وإيتي آثر مقالاً أكدا فيه "أن هدف حزب الله كان خطف جنود اسرائيليين، وان المجابهة قد تدرجت الى ان وصلت الى ذروتها يوم الجمعة، وانتهت بمقتل ضابط وجرح ثمانية اثنان منهما جروحهما بالغة".

وينقل الكاتبان عن عناصر في القيادة الشمالية تقديرها، انه "بفضل الحادث القاسي تمت الحيلولة دون حادث أخطر بكثير "بحجم خيالي". وأعلنت مصادر عسكرية في نهاية الأسبوع ان حزب الله خطط لعملية "استراتيجية" كبيرة، تهدف كا يبدو للتسلل الى الموقع وخطف جنود، وهي عملية اربكتها عملية أغوز. وبعد الحدث قال قائد المنطقة الشمالية بني غينتس، إن "عملية حزب الله التي عملنا في أعقابها كان يمكن، في ظروف أخرى، ان تكلف ثمناً أقسى بكثير، حزب الله معني بتحقيق انجاز مهم جداً. يجب ان يفهم الجهاز الذي يقابلنا ان التصعيد سيكون رهيباً من ناحيتهم".

اما جاد شمرون، فكتب مقالاً في "معاريف" دعا فيه الى شن "عمليات تخريبية" على مواقع حزب الله، مثل اشتعال مقر الحزب في بنت جبيل جراء انفجار دراجة نارية، انهيار مكتب الحزب في النبطية بسبب تسرب الغاز، اطلاق قذيفة أر.بي.جي في ساعات الليل على مدخل مركز توزيع المواد الغذائية في تبنين، نشر شائعات عن وجود صراع قوي في قيادة حزب الله، يتم التعبير عنه من خلال تصفية هادئة ومحاولات القيام باعمال تخريبية.

يستند الكاتب في دعوته الى شن عمليات تخريبية، الى تضخم مؤسسات الحزب وانتشارها على الأراضي اللبنانية، في محاولة لتكرار الأعمال الاسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية قبل العام 1982، ويدعو الى القيام بنشاط استخباري ميداني، محكم ومعقد، لتنفيذ هذه العمليات.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic