محطة أخيرة
الجنوب: أملٌ كبيرٌ بمعركةٍ طاحنة!

 ساطع نور الدين
جريدة السفير (لبنان)
السبت، 15 أيار «مايو» 2004

     ما زال الجنوب يواجه خطر ان تتوصل حركة امل وحزب الله في اللحظة الاخيرة الى صفقة في الانتخابات البلدية، تحرم الجنوبيين من فرصة تاريخية فعلا للمفاضلة بين التنظيمين، ولقياس شعبية كل منهما ..وللشروع في التفكير في ما اذا كانت هناك حاجة الى ايجاد بديل ثالث يحظى بتمثيل ما في البيئة الشيعية. 

ليس هناك خطر آخر يتهدد الجنوب على نحو خاص اكثر من اي منطقة لبنانية اخرى: الخطر الاسرائيلي صار اكبر من ان يجري حصره في جغرافيا عربية محدودة المساحة والتأثير، خرجت منذ اربعة اعوام من لائحة الميادين المركزية للصراع العربي الاسرائيلي، بعدما كانت في مراحل سابقة ساحته الوحيدة . 

هذه الحقيقة التي يدركها الجنوبيون جيدا تتيح لهم التطلع بتفاؤل الى المستقبل، البعيد منه والقريب الذي لا يتعدى الثالث والعشرين من الشهر الحالي للتمتع بتحررهم من الاحتلال والعذاب الذي امتد نحو ثلاثين سنة مضت، وللتعبير عن توقهم الى العيش حياة طبيعية قدر الامكان، وعن رغبتهم في الحفاظ على تجاربهم السياسية العريقة والارتقاء بها الى مستويات جديدة. 

في الجنوب واكثر من اي منطقة لبنانية اخرى، الانتخابات البلدية هي فعل ايمان بالارض وارتباط بالوطن، بقدر ما هي مناسبة لمعركة سياسية جدية بين طرفين لا يحتكران التمثيل الشعبي الجنوبي والشيعي تحديدا، لكنهما يمثلان اغلبية ساحقة تشهد منافسة داخلية حقيقية على جميع خياراتها ..باستثناء خيار واحد يعرفه جمهور الحركة والحزب جيدا. 

المعركة لم تبدأ بالامس وهي لن تنتهي في الرابع والعشرين من ايار، لكنها ضرورة للجنوبيين لاختبار انفسهم كما بقية اللبنانيين ، ولاخضاع حركة امل وحزب الله معا لامتحان دوري لكي لا يطمئن اي من التنظيمين الى ان تفويضه الشعبي اصبح مطلقا او ابديا او إلهيا، او حتى حصريا لتلك البيئة الشيعية التي يعاد تشكيلها من جديد. 

ولعل حاجة حركة امل وحزب الله الى المعركة هي اشد من حاجة الناخبين الى ممارسة حقهم المقدس في الاختيار، لانها تسمح بقياس دقيق لردود فعل الجمهور الجنوبي ورغبته في المضي قدما مع حركة تختزل الاعتدال والفساد والتكيف مع بقية الطوائف، او مع حزب يقدم وعودا سياسية خاطئة ومغامرة، مشفوعة بسمعة اخلاقية حسنة. 

لسوء الحظ، لا تزال الصفقة بين التنظيمين واردة، ولن يكون من شأنها سوى ان تعطل عملية تأهيل الناخب الجنوبي لمعركة ديموقراطية فعلية، وان تجمد عملية تطوير ضرورية للحركة والحزب من الداخل، وان توقف الحراك السياسي العام داخل البيئة الشيعية المتميزة التي تتطلع بشغف هذه المرة الى الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2005. 

الامل كبير بمعركة طاحنة في الجنوب، تتخطى المزاح الرائج حول انماء القرى، وتدخل من دون مواربة في صلب السياسة.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic