تبدي شخصية اسلامية مستقلة في الجنوب "انزعاجاً شديداً من التطورات الناتجة عن التنافس السياسي والعائلي والحزبي على صعيد الانتخابات البلدية والاختيارية في الجنوب، والتي أدت إلى استنفار العصبيات العائلية والحزبية الضيقة وانغماس الأحزاب العريقة بتاريخها السياسي والوطني والمقاوم في تنافسات ضيقة وحسابات صغيرة تبعدها عن دورها التغييري والانمائي وتجديد الحياة السياسية في لبنان".
وتقول هذه الشخصية وهي بقيت بعيدة عن التدخل في تفاصيل الاستحقاق البلدي "ان المنحى الذي اتجهت إليه التطورات الانتخابية في الجنوب لم يعد تنافساً سياسياً حول البرامج والأولويات أو على صعيد العمل لانماء القرى والبلدات الجنوبية، بل انحصر في سعي كل طرف حزبي أو سياسي أو عائلي في الحصول على مقاعد بلدية او اختيارية، وتم تحويل الخلافات العائلية التقليدية إلى خلافات حزبية وسياسية، بعد ان اصطفت كل عائلة وراء لافتة حزبية".
وتضيف ان احزاباً تغييرية وعقائدية عريقة كالحزب الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي تخلت عن مشاريعها السياسية والتغييرية وأهدافها في تجديد الحياة السياسية والدفاع عن الديموقراطية، للدخول في صراعات بلدية وقروية وعائلية. وانقسمت هذه الأحزاب على نفسها، ففي "قرية ما" شهد تحالفات حزبية او سياسية تختلف عن التحالفات في قرية اخرى، في حين ان حزباً مقاوماً كحزب الله غرق في التنافس السياسي والحزبي الداخلي في مواجهة حركة أمل ودخل في المعمعة العائلية والقروية بعيداً عن الهموم السياسية الكبرى التي كان يحملها ويدعو اليها، وأقام تحالفات واتفاقات لتحقيق النجاح في المعركة البلدية".
وبعكس ما يتم الترويج له، "من ان فوز حزب الله في المعارك البلدية يشكل رسالة لأميركا والقوى الاستكبارية"، تعتبر الشخصية الاسلامية المستقلة، "ان دخول الحزب في الهموم الداخلية والبلدية وتعزيز دوره في السلطة المحلية لا يتعارض مع ما تطرحه الأوساط الأميركية، والتي تدعو لاشراك الحركات الاسلامية في السلطة في الدول العربية والاسلامية، وذلك في اطار استيعاب دورها والتخفيف من حدة مواقفها وأنشطتها العنيفة، ومع اننا لا نعارض التوجه الى زيادة الاهتمام بالشأن الداخلي، لكن من الخطأ تصويره وكأنه معركة ضد الاستكبار العالمي، أو في مواجهة الخطط الخارجية".
وحول الواقع الجنوبي في ضوء نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية، تقول: "ان الجنوب تميز طيلة تاريخه السياسي بالتعددية الحزبية والعائلية والدينية وعلى صعيد دور الزعامات، ولم تستطع أية شخصية سياسية احتكار الزعامة لوحدها، وان ما كان قائماً خلال السنوات الماضية لم يكن حالة طبيعية في الحياة السياسية الجنوبية، وذلك فان اي طرف سياسي أو حزبي يحاول احتكار السيطرة كبديل عن الواقع القائم لن ينجح في تحقيق ما يريد. واذا كان التنافس الانتخابي البلدي او النيابي سيفرز تعددية سياسية وحزبية في الواقع الجنوبي، فهذا هو المطلوب، أما ان ينتقل احتكار السلطة من طرف إلى طرف فهذا ليس لمصلحة الجنوب أو للبنان، والمطلوب من الجميع التعاون لتخفيف حدة الاحتقان في المعارك الانتخابية والحفاظ على التنافس الديموقراطي والسياسي لكي تصب النتائج في خدمة الجنوب".
وترفض الشخصية الاسلامية "تدخل بعض العلماء الجنوبيين المستقلين في معمعة الانتخابات وتدعو لبقائها في موقع محايد وفوق جميع القوى السياسية والحزبية، بغض النظر عن ملاحظاتها حول هذه القوى ودورها في الواقع الجنوبي، فاذا كان طبيعياً ان ينخرط بعض علماء الدين الحزبيين في المعارك الانتخابية بسبب موقعهم الحزبي، فان المطلوب ابقاء القيادات الدينية المستقلة بعيداً عن هذه المعارك وان تعمل لترشيد الناس نحو الخيارات الافضل وما يخدم بلداتها وقراها".
وعن مستقبل الواقع السياسي اللبناني في ظل ازدياد العصبيات العائلية والطائفية والحزبية تقول: "ان الواقع اللبناني يعاني مشاكل عديدة تؤدي إلى تراجع الحياة السياسية والحزبية وانغلاق ابواب التغيير السياسي، لكن ذلك يجب ألاّ يؤدي إلى الإحباط واليأس، بل العمل لتشكيل كتلة شعبية وسياسية تتبنى الدعوة للتغيير الحقيقي ولحمل مشروع ديموقراطي يدعو لقانون انتخابات نيابية يحقق التمثيل الصحيح لكل المواطنين، ويبعد الحياة السياسية عن الأهداف الضيقة والصغيرة. وهذا هو المدخل الصحيح للتغيير سواء في الجنوب أو خارجه".