الحزب يفوز... لكن بنت جبيل ليست على مايرام

 جهاد بزي
جريدة السفير (لبنان)
الإثنين، 24 أيـار «مـايو» 2004

امام احد مراكز الاقتراع في بنت جبيل

     سيفوز “حزب الله” في بنت جبيل حتما. العلاقة بين المدينة و”أمل” لم تكن يوما على ما يرام. والعلاقة بين لبنان واليسار ليست على ما يرام أيضا.. لذا فلن يكون اليسار أفضل حالاً من الحركة في بنت جبيل. أما العائلات، حين يكون “حزب الله” طرفا، فتأتي في المرتبة الثانية بعد الأيديولوجيا، والحزب لن يخترع اسماء شهرة يضيفها إلى عائلات بنت جبيل بل سيأخذ من عائلاتها الكبيرة.. لذا “فالعائلات” بدورها لن تكون أفضل حالا من اليسار وحركة أمل.. وإذا اجتمعت حركة أمل بمرشحين مع مرشح من القومي السوري مع اسماء من عائلتي بزي وبيضون مع بقية يسارية باقية، فإن اللائحة لن تكون لقمة سائغة في فم الحزب، لكنها أيضا لن تقدر عليه.. وفي النتيجة، نتيجة تسييس المعركة البلدية، سيفوز حزب الله، ليس بنصر مبين، وستخسر حركة امل مدينة ليست على علاقة ود معها أصلا.. ولن تكسب بنت جبيل.. وهذا قد يكون الإستنتاج الأهم في معركة بنت جبيل “البلدية” أمس. 

لنر. عدد الناخبين في بنت جبيل يصل إلى نحو 21 ألف ناخب. عدد الذين حصلوا على بطاقات انتخابية هو 6200 ناخب.. أي نحو 30 بالمئة من عدد الناخبين في مدينة تشتهر بزراعة التبغ والهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية وسوق “خميسها” التجاري التاريخي. عدد الذين صوّتوا للائحتين أمس كان 5150 ناخبا بحسب يحيى بيضون مرشح حزب الله على لائحة عاصمة التحرير.. 83 بالمئة من حملة البطاقات انتخبوا.. لذا، فإن الفارق سيكون نحو 1500 صوت لصالح لائحة الحزب وفي اسوأ الأحوال بفارق 500 صوت.. وأسوأ الأحوال هنا يعني شبه خسارة للحزب في المدينة. أما احسن الأحوال فهو 3500 صوت وفوز الحزب ببلدية بنت جبيل. 14 من 21 مرشحاً على لائحة الحزب لا يسكنون في البلدة.. منهم المرشح لرئاسة اللائحة علي محمود بزي، المستقل المدعوم من الحزب، والمرشح لنيابة الرئاسة يحيى بيضون الذي يبدو أنه سيكون الرئيس الفعلي للبلدية أي رئيس الظل الحزبي. 

آل بزي مثلوا بأربعة مرشحين على لائحة الحزب، وهذا رقم لا يرضيهم.. آل بزي أنفسهم كانوا ستة على اللائحة الثانية مضافا إلى اللائحة من خارجها اسم آخر من العائلة ليصيروا سبعة مرشحين من بينهم أكثر من وجه يساري عريق. 

آل بيضون مثلوا بثلاثة على اللائحة التي نجهل كيف تحسب على أمل بينما أكثرها من اليسار. ومثلوا بأربعة على لائحة الحزب. لائحة إنماء بنت جبيل تحمل بذور عجزها عن إقناع غير مناصري حزب الله بالتصويت لها. لائحة حزب الله صنعت على عجل.. بحثت عن إرضاء ما أمكن من العائلات.. وبحثت عن النصر السياسي.. لكنها لن تدخل بنت جبيل راضية مرضية على ما يبدو. 

دارت معركة بنت جبيل الانتخابية أمس في جزء من شارعها الرئيسي حيث يقام سوق الخميس. هناك اكتسى الشارع لونه الأصفر، التحريري، والأخضر الإنمائي. التحرير سلاح حزب الله الأول والأخير.. المال المغترب أحد أسلحة اللائحة المقابلة التي من أعضائها رئيس البلدية الحالي فياض شرارة ويحسب له نشاطه في علاقاته الممتازة مع الجالية البنتجبيلية في ديربورن والتي جلبت المال والمشاريع إلى البلدية. على هذا فإن الملصق يقول: “المغتربون من أهالي بنت جبيل هم قرش بنت جبيل الأبيض في اليوم الأسود”. طبعا.. فرؤوس الأموال البنتجبيلية في ديربورن، التي ساعدت سابقا، محسوبة على حركة امل ولا تفضل أن تقترب من “حزب الله” غير المرغوب فيه أميركيا. والملصق واضح في تحذيره من أن خسارة اللائحة تعني غياب القرش الأبيض عن المدينة.. المشكلة ليست هنا. المشكلة في التذمر من “فوقية” من لا يريد طيفاً غيره في المدينة التي كانت وما تزال تحتمل كل الأطياف”. هناك ما يشبه الشعور العام عند أبناء البلدة المهتمين بأن المدينة لا تنال ما تستحق من اهتمام.. بأنها تعامل دائما بأقل مما تستحق. من رأى الشارع الرئيسي في بنت جبيل أمس ظن أن المدينة عاصمة حقيقية وليست رمزية.. من مشى، خلال أشد ساعات النهار الانتخابية سخونة، في شوارعها الضيقة القديمة، عرف أن “المدينة” ليست هي تلك المشتعلة فوق، بل هي هذه الهادئة النائية عن كل ما يحصل في الشارع الثاني.. شوارع القاطنين فارغة وحقيقية. في حمى السياسة، لا يبدو أن الشوارع الداخلية كانت محط أي من اهتمام القوى التالية: حزب الله، العائلات، اليسار وأمل. كانت معركة شرسة في شارع واحد من بنت جبيل.. معركة دارت حول ثلاث من مدارسها. 

بنت جبيل ليست فريدة من نوعها. هي نموذج من السهل أن يعمّم على القرى والبلدات والمدن حيث الانتخابات البلدية سياسية في الدرجة الأولى ثم بلدية. معظم اللائحة التي فازت فازت لأنها محسوبة على حزب الله. اللائحة التي خسرت خسرت لأنها ليست مقنعة. اللائحة التي فازت تقطن خارج “عاصمة التحرير”. من الأفضل لوجستياً أن يكون مقرها البلدي اقرب إلى حيث يسكن أعضاؤها. ليس من فائز حقيقي في بنت جبيل. والست سنوات المقبلة لا تعد بكثير.. لأنه لا أحد ينتبه في حمى الانتخابات إلى الشوارع العتيقة الضيقة.
 

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic