حالة ممتهنة

 جوزف سماحة*
جريدة السفير (لبنان)
السبت، 25 أيلول «سبتمبر» 2004
جوزف سماحة

    المتبدل. المتخرص. ذارّ الرماد في العيون. الموهم انه بطل. مغيّر المواقف. المزاجي. دونكيشوت. صياد المناسبات غير العابئ بالعواقب. المراهن. المجند نفسه لحملات. الشاطر. المطلق ساقيه للريح. المنضم الى جوقة الاعداء. المتظاهر بعشق الديموقراطية. المتناقض. الانتهازي. المتقلب. المزيف. المستفيد من المنافع والرشى. العازف على الاوتار المذهبية والطائفية والاقلوية. الخادم لمعلميه الانكليز. مدعي التعفف. المفترق عن الخط الوطني. مقدم اوراق الاعتماد الى اسياده الانكليز. رفيق الساقطين والخدم امام ابواب السفارات الاجنبية. المستقل. المهيمن. المتسلط. المشكك. ضارب المؤسسات الدستورية. المراهن على حرب التوطين وعلى عودة شمعون بيريز. المتباكي الممتهن. المتطاول. الخ... 

وليد جنبلاط

غيض من فيض الصفات التي اطلقت في ساعات قليلة على وليد جنبلاط أطلقها قوم يعتقدون انهم يقومون بعملية اغتيال سياسي في حين انهم يقومون بعملية ردع مع كامل الاستعداد لقول العكس. ان هذه هي طريقة هؤلاء في الدفاع عن موقف، وفي تنوير الرأي العام، وفي تأمين الانحياز الطوعي الى سياسة دون اخرى. وهذه هي طريقة التأسيس لعمل سياسي، ومجابهة مخططات معادية، ومراكمة وعي، وتعبئة جمهور. وهذه طريقة نضال يدوم ساعات نكون مطالبين بعدها بأن ننسى ما سمعنا او قرأنا لأن العكس هو الصحيح او لأن الحقيقة في مكان آخر، وهذه هي طريقة ممارسة حرية التعبير، والاحتكام الى المواطنين، وتوقع المساءلة والمحاسبة. وهذه طريقة في معاملة من يملك رأيا آخر في كيفية ادارة معارك مصيرية ثبت بالملموس انها الادارة الاقرب الى النجاح. وهذه هي طريقة الضرب على رأس من يرفض ان يكون واحداً من قطيع. 

لا داعي للتدقيق، ولا لاختيار الاتهامات، ولا لحساب خط العودة، ولا لاحترام الشهود، ولا لإعطاء الكلام معناه، ولا للتهيّب أمام شتائم. والاهم من ذلك كله ان لا داعي للاهتمام بالاقناع وبتوفير الحد الادنى من الصدقية. باختصار، لا داعي لسياسة الا اذا كانت ممرغة في الوحل. 

المجال مفتوح، طبعا، لمطالعة سجالية حيال وليد جنبلاط وغيره. وميزة الرجل قد تكون استعداده للاشتراك في مطالعة ضد النفس. ولكن هذا المجال مقفل لأن لا رغبة في نقاش، او حوار، او انتاج توافقات، او استواء الحياة العامة على سوية معينة. 

رد الرجل بمزيج من الكبرياء والانكسار، واكتشف الذين تابعوا حلقته التلفزيونية الاخيرة ان الموقع الوطني القومي الديموقراطي هو، بالضرورة، موقع حزين ويشارف ان يكون موقعا مخجلاً. إنه موقع متلعثم حيال المدنيين الفلسطينيين في لبنان، وحيال كل مستاء من الفساد، وحيال كل حريص على الحريات، وحيال “خصوم” وضعوا يدهم على عناوين حساسة، وحيال واهم بأن في الامكان افضل مما كان، وحيال الواثق براديكالية المشروع المعادي وضرورة توفير الشروط الصعبة لمواجهته. 

إن الحالة الوطنية القومية الديموقراطية في لبنان، هي، باختصار، حالة ممتهنة. حالة يمتهنها من يفترض فيهم إنهاضها، ودعمها، وتثبيت مواقعها. حتى يكاد المرء يعتقد ان الامتهان هو اسلوب التعاطي الوحيد مع هذه الحالة.
 

* رئيس تحرير جريدة السفير

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic