في ضوء الاتجاه إلى اعتماد القضاء في قانون الانتخاب
خلط أوراق في الجنوب.. وقنابل سياسية

 قاسم قصير
جريدة المستقبل (لبنان)
الإثنين، 24 كانون ثاني «يناير» 2005

     بدأ الاتجاه الرسمي لاعتماد "القضاء" كدائرة انتخابية في مشروع القانون الجديد للانتخاب، يترك ترددات سياسية وميدانية في الجنوب، نظراً الى الانعكاسات التي سيتركها على صعيد التحالفات السياسية وحجم القوى الحزبية ودور الزعامات السياسية والعائلية.

وقد بدأت القنابل السياسية المنفجرة جنوباً تبرز على الشاشة قبل إقرار القانون، سواء من خلال إلغاء الندوة السياسية التي كان من المقرر ان يعقدها المهندس رياض الأسعد في نادي الشقيف في النبطية وما أثاره ذلك من ردود فعل، أو عبر تفجير قسم من المنزل الذي يتم بناؤه في بلدة معركة للسفير خليل الخليل نجل النائب الراحل كاظم الخليل.

وعلى الصعيد السياسي، فإن المواقف السلبية التي يتخذها الرئيس نبيه بري من "اعتماد القضاء" وإنكاره للتوافق الذي تم في اللقاء الرباعي في قصر بعبدا وبدء تحريكه للمجلس النيابي للنقاش حول المشروع الجديد، كل ذلك يؤشر الى عدم ثقة الرئيس بري بالنتائج في كل الأقضية رغم الحديث عن استمرار تحالفه مع حزب الله في الدوائر كافة.

اما موقف "حزب الله" فهو لا يزال يتسم بالغموض وان كان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قد أكد مراراً ان "حزب الله" سيبقى واقفاً على رجليه سواء تم اعتماد القضاء أو الدوائر الوسطى أو النسبية، وان كان مسؤولو الحزب أكدوا غير مرة دعمهم لاعتماد النسبية أو الدوائر الوسطى.

وكان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أشار مؤخراً خلال مقابلات صحافية الى وجود بعض الملاحظات السلبية بشأن العودة الى القضاء، لكنه أكد "ان الحزب لم يتخذ أي موقف نهائي من ذلك". مع الإشارة الى ان اعتماد القضاء كدائرة انتخابية سيساعد الحزب في دعم نقاط القوة لديه على صعيد التحالف مع حركة أمل في بعض الدوائر وخلال المفاوضات التي من المتوقع ان تبدأ قريباً بلقاء مرتقب بين قيادتي الحزب والحركة قبل بدء موسم عاشوراء كما جرت العادة.

من جهتها، قوى المعارضة الجنوبية تدرس أوضاعها الانتخابية في مختلف الدوائر وكيفية صياغة تحالفاتها في حال تم اعتماد القضاء بشكل نهائي وان كان من الواضح حتى الآن، ان قوى المعارضة لم تتفق على مشروع موحد لخوض المعركة رغم استمرار الاتصالات في ما بينها.

هذه هي الصورة العامة للوضع الجنوبي، ولكن ماذا في التفاصيل على مستوى القوى السياسية والحزبية والدوائر الانتخابية؟
 

عودة العائلات واحتدام الصراع

     تعتبر مصادر جنوبية مطلعة "ان اعتماد القضاء كدائرة انتخابية في الجنوب سيساعد في إعادة الاعتبار للعائلات الجنوبية التقليدية في العديد من الدوائر والتي اضطرت الى التراجع لصالح تحالف حركة أمل ـ حزب الله في السنوات السابقة. كما سيساعد هذا الاتجاه في إعطاء الناخب الجنوبي في العديد من الدوائر دوراً أوسع في تحديد خياراته السياسية والنيابية، نظراً الى صغر الدائرة والعلاقة المباشرة بين الناخب والمرشح.

وتضيف المصادر ان "حركة أمل وحزب الله معنيان بإعادة دراسة أسماء مرشحيهما في العديد من الدوائر ومراعاة أبناء هذه المناطق وذلك من أجل كسب أصواتهم. ففي منطقة بنت جبيل لم يكن التنظيمان الشيعيان سابقاً يهتمان كثيراً لدور العائلات التقليدية في هذه المنطقة، وبالرغم من ان الرئيس بري تبنى في الانتخابات الأخيرة ترشيح النائب علي بزي عن بنت جبيل فإن ذلك تم على أسس تراعي مصالح حركة أمل وليس أبناء المدينة وعائلاتها.

وتتابع "أما في منطقة صيدا ـ الزهراني ففي حال تم اعتمادها كدائرة واحدة أو قسمت الى دائرتين، فإن أبناء صيدا سيكون لهم دور أساسي في تحديد نواب المنطقة بعكس ما كان قائماً في الدورات السابقة".

وفي أقضية مرجعيون ـ حاصبيا ـ جزين ستشهد معارك قاسية سواء بين قوى المعارضة والموالاة أو على صعيد القوى الحزبية، وكل الخيارات مفتوحة في هذه الدوائر. وسيكون للحزب التقدمي الاشتراكي دور أساسي في منطقة حاصبيا بالإضافة الى الاحزاب اليسارية.
 

التحالفات الحزبية والسياسية

     لكن كيف ستكون طبيعة التحالفات الحزبية والسياسية في الجنوب على ضوء اعتماد القضاء دائرة انتخابية؟

مصادر شيعية مطلعة تعتبر "ان تحالف حركة أمل وحزب الله سيبقى قائماً بل قد يزداد قوة في الانتخابات المقبلة إذا تم اعتماد القضاء دائرة انتخابية، لان عدم التحالف في ما بينهما سيكون لصالح القوى الاخرى سواء العائلات التقليدية أو الاحزاب اليسارية أو قوى المعارضة. لكن طبيعة التحالف ستختلف عما كانت في الدورات الانتخابية السابقة، وسيضطر الرئيس بري الى تقديم بعض التنازلات لصالح حزب الله أو بعض القوى الحزبية الأخرى".

وتتداول بعض الأوساط الجنوبية بعض المعطيات الأولية ومنها "ان حصة الحزب النيابية ستزداد الى خمسة مقابل خمسة لحركة أمل، كما سيكون للحزب دور أساسي في اختيار بقية النواب الشيعة أو الحلفاء الآخرين في الدوائر المختلطة، وان الرئيس بري لن يبقى على ما كان عليه".

اما على صعيد قوى المعارضة فتقول المصادر "ان الشخصيات المعارضة بدأت اتصالات مكثفة في ما بينها للاتفاق على خوض المعركة في كل الدوائر، لكن لا تزال هناك صعوبات كثيرة أمام قوى المعارضة للاتفاق بشكل كامل، مما قد يدفع بعض الشخصيات المعارضة الى خوض معارك أساسية في دوائر معينة (كدائرة جزين) حيث تمتلك المعارضة قوة أساسية، فيما لا تزال الأمور غير واضحة في بقية الدوائر؟

وتختم المصادر "حتى الآن لم تتضح صورة التحالفات الحزبية والسياسية في مختلف الدوائر والجميع ينتظر ما سيؤول اليه الاتفاق بين حركة أمل وحزب الله لتحديد موقفه، لكن ذلك لا يمنع من القول ان الجنوب سيكون في الانتخابات المقبلة أمام أشكال جديدة من المعارك وستتداخل الحسابات السياسية والحزبية والعائلية والمالية في تحديد صورة نواب الجنوب للعام 2005".

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page