بعد "العودة" إلى قانون الألفين في الانتخابات النيابية المقبلة
تحالف "أمل" ـ "حزب الله" هو الأقوى في الجنوب

 قاسم قصير
جريدة المستقبل (لبنان)
السبت، 30 نيسان «أبريل» 2005

     تضع العودة الى اعتماد قانون الألفين في الانتخابات النيابية الجنوب اللبناني تحت سيطرة تحالف "أمل" ـ "حزب الله"، فيما ستتشتت قوى المعارضة وستكون تحت رحمة هذا التحالف.

في حين سيكون "تيار المستقبل" ناخباً قوياً في محافظة الجنوب، خصوصاً في حال استمرت النائب بهية الحريري على قرارها بالترشح مستقلة عن مقعد صيدا وعدم الدخول الى اللائحة المشتركة التي يمكن أن يشكلها تحالف "أمل" ـ "حزب الله".

فكيف تبدو صورة الوضع الجنوبي في ضوء قانون الانتخاب للعام ألفين؟ وكيف ستتوزع خريطة القوى السياسية الجنوبية؟ وهل سيتيح تحالف "أمل" ـ "حزب الله" للرئيس نبيه بري العودة الى رئاسة المجلس النيابي الجديد أم ان هناك خيارات اخرى؟ وأين هو موقع قوى المعارضة الجنوبية من هذا الواقع السياسي؟
 

الواقع الانتخابي

بداية ستجري الانتخابات في الجنوب (بعد إلغاء الاستثناء الذي كان قائماً في العام 2000) في محافظتين: المحافظة الأولى تضم أقضية: صيدا الزهراني، جزين، صور.

والثانية: النبطية، مرجعيون، حاصبيا وبنت جبيل.

وفي المحافظة الأولى تعتبر حركة "أمل" والرئيس بري الناخب الأقوى، بحيث نجحت الحركة في السيطرة على العديد من بلديات المحافظة في الانتخابات البلدية الأخيرة.

لكن ذلك لا يلغي الوجود الفاعل لـ"حزب الله" كما سيكون لـ"تيار المستقبل" حضوره القوي، وسيفعّل ايضاً دور الصوت المسيحي. ولا ننسى دور آل عسيران وكذلك القوة الناخبة للمهندس رياض الأسعد.

اما في المحافظة الثانية (النبطية): فإن "حزب الله" هو الناخب الأقوى. كما ان هناك حضوراً معقولاً لبعض قوى المعارضة (حبيب صادق واليسار الديموقراطي، الحزب التقدمي الاشتراكي، التيار الأسعدي) اضافة الى دور الحزب الشيوعي التاريخي.

وفي حال حصل تحالف بين حركة "أمل" و"حزب الله" وهو المرجح، فإن الرئيس بري سيترأس لائحة التحالف في محافظة الجنوب، فيما سيترأس "حزب الله" لائحة التحالف في محافظة النبطية، وبذلك لن تكون هناك زعامة واحدة للجنوب بعد الانتخابات المقبلة.
 

قوى المعارضة

لكن كيف سيكون حال قوى المعارضة في الجنوب بعد العودة الى المحافظتين؟ 

من المعروف ان قوى المعارضة في الجنوب تضم خليطاً من الشخصيات والاحزاب ومنها: التيار الأسعدي الذي له حضور شعبي أساسي في محافظة النبطية (مرجعيون ـ حاصبيا، النبطية)، فيما يضعف دوره في محافظة الجنوب.

ـ القوى اليسارية (اليسار الديموقراطي، حبيب صادق والحزب الشيوعي، الحزب التقدمي الاشتراكي) لديها ثقل تاريخي في هذه المنطقة مع بعض الحضور في محافظة الجنوب.

ولا بد من الاشارة الى دور المعارضة الجزينية والتي انتعشت كثيراً في المرحلة الاخيرة، ولديها بعض الامتدادات في المناطق الحدودية.

اما "اللقاء الشيعي اللبناني" والذي برز أخيراً فهو حتى الآن لم يستطع بلورة حضور شعبي واضح في الجنوب، وان كان هناك تجاوب كبير مع تحركه من الفاعليات الجنوبية.

كما ان السيد محمد حسن الأمين يشكل قيمة معنوية بارزة. لكن اللقاء لم يحدد حتى الآن موقعه السياسي والانتخابي وما هو دوره في المعركة الانتخابية المقبلة.

من خلال هذه المعطيات يمكن القول ان المعارضة الجنوبية ستواجه مشكلة كبيرة في خوض المعركة الانتخابية في مواجهة تحالف "أمل" ـ "حزب الله"، خصوصاً إذا دخل الحزب التقدمي الاشتراكي و"تيار المستقبل" والحزب الشيوعي وبعض الشخصيات اليسارية أو المستقلة (حبيب صادق، رياض الأسعد) الى تحالف "أمل" ـ "حزب الله".

مع الاشارة الى ان مصادر قيادية في "حزب الله" اشارت سابقاً الى "وجود اتصالات قوية مع الحزب الشيوعي وحبيب صادق للتعاون معهما انتخابياً". كما ان رياض الأسعد يعلن دائماً استعداده للتحالف مع "حزب الله" بغض النظر عن تحالف الحزب مع حركة "أمل".

ويضاف الى ذلك ان قوى المعارضة لم تنجح سابقاً في تشكيل إطار تعاون قوي في ما بينها في العامين 1996 و2000.

وقد تكون الظروف اليوم أصعب مما كانت عليه في الدورتين الانتخابيتين السابقتين.

وهذا الكلام لا يهدف الى نشر حالة من الاحباط لدى الناخب الجنوبي، بقدر ما يحاول تشخيص الواقع السياسي لكي يتم التعاطي معه على أساس هذه المعطيات. وقد تنجح قوى المعارضة إذا تعاونت فيما بينها ولم تخضع للترغيب والترهيب في تشكيل لوائح منافسة قوية في الدائرتين.
 

مستقبل بري ودور "حزب الله"

لكن كيف سيكون مستقبل الرئيس بري السياسي، وهل سيعود الى رئاسة المجلس النيابي المقبل؟ وأي دور لـ"حزب الله" في الواقع الداخلي؟

المعطيات المتوافرة حتى الآن تؤكد ان "حزب الله" لن يقبل ان يكون دوره على الصعيد الداخلي في المرحلة المقبلة كما كان سابقاً. وقد بدأت مؤشرات واضحة في هذا الإطار في البروز من خلال مشاركة الحزب في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عبر الوزير طراد حمادة، وكذلك من خلال "الفيتو" الذي وضعه الحزب في أول جلسة لمجلس الوزراء على إسناد منصب المديرية العامة للأمن العام الى شخصية مارونية والمطالبة بابقائها في أيدي الشيعة. فـ"حزب الله" بدأ يصرف قوته الشعبية والسياسية في الشأن الداخلي، وهو لن يرضى بأن تكون حصته النيابية المقبلة كما هي الآن، ولذلك تشير المعلومات الى ان الحزب سيطالب بزيادة الحصة إما لأعضاء من الحزب أو لأصدقاء له أو حلفاء، وسيكون ذلك على حساب حصة حركة "أمل" أو من حساب بعض الشخصيات الشيعية المستقلة التي كان يختارها الرئيس بري سابقاً.

اما على صعيد دور بري المستقبلي وإمكان عودته الى رئاسة المجلس النيابي، فتشير المعلومات الى ان هذا الموضوع كان قد طرح بقوة داخل أوساط الحزب قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وان خيارات عديدة طرحت في هذا الإطار، لكن لم يتم التوصل الى أي موقف نهائي.

وقد تكون التطورات التي حصلت بعد اغتيال الرئيس الحريري والانسحاب السوري من لبنان لمصلحة عودة الرئيس بري الى هذا الموقع، خصوصاً في ظل الدور الكبير الذي لعبه في الترتيبات السياسية الأخيرة، ونظراً الى الدعم الذي يلقاه من إيران ومن قوى داخلية وخارجية، وعودة الحرارة الى علاقاته مع آل الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بعدما سادتها أجواء سلبية في الأشهر الأخيرة.

كما ان غياب اللواء جميل السيد عن مشهد الصورة السياسية في البلد أزال من أمام الرئيس بري عقبة قوية كانت تواجهه داخلياً. كل ذلك يرجح بقاء الرئيس بري في موقعه، من دون ان يعني ذلك عدم البحث عن خيارات اخرى في ضوء نتائج الانتخابات النيابية.
 

المشهد المستقبلي

يبدو المشهد الجنوبي إذاً في حال تم اعتماد قانون العام ألفين للانتخابات المقبلة، هو الأكثر إحباطاً للقوى التغييرية. وسيظل الجنوب منحكماً الى المعادلات التي كانت قائمة في الدورات الانتخابية السابقة (1992 ـ 1996 ـ 2000)، مع بعض التغييرات الطفيفة لمصلحة دور "حزب الله" والتلوين الذي يمكن اللجوء اليه لإشراك شخصيات يسارية أو مستقلة في اللوائح الانتخابية. وهذا المشهد يفرض على القوى التغييرية الحقيقية البحث في كيفية العمل من أجل مواجهة هذا الواقع، خصوصاً إذا ظل "حزب الله" محكوماً بأن يعطي الراية الأساسية للرئيس بري في المرحلة المقبلة، حتى لو كان دوره الداخلي سيتضاعف في تشكيل الحكومات وعلى صعيد التعيينات والتوظيفات الإدارية.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page