الحضور الشيعي في بيروت
تحولات عميقة تطرأ على البيوت الوافدة جنوباً إلى بيروت

فاتن قبيسي
جريدة السفير (لبنان)
الثلاثاء، 24 أيار «مايو» 2005

     غداً تنتهي الانتخابات في بيروت. امين شري وغازي يوسف يمثلان شيعة بيروت في الندوة البرلمانية. ربما هذه النهاية سعيدة للبعض وربما للبعض الآخر عليها الكثير من الملاحظات، ملاحظات حول معايير اختيار الفائزين اولا، وحول مصير باقي المرشحين وبعض الوجوه التاريخية في العاصمة. كما يحصل في بعض البيوت السنية من تراجع حضور بعض البيوتات السياسية التقليدية، يتكرر المشهد عند شيعة بيروت، لتطل في هذه الانتخابات عائلات جديدة. ربما من الصعب الحكم على من يمثلونها، الا ان التحدي الأبرز هو القدرة على التعبير عن العاصمة بمعناها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الرحب، الذي لا يمكن ان يتعايش ومنطق العصبيات الضيقة، من اي نوع كان. 

لعل المستجد الابرز في انتخابات بيروت ان تيار الرئيس رفيق الحريري الذي كان له في الانتخابات السابقة دوره في تحديد اسماء مرشحين من طوائف اخرى وخاصة بين المسيحيين، استطاع في هذه الانتخابات تحقيق خرق سياسي في المدى الشيعي في العاصمة عندما كسر منطق الثنائية الشيعية منذ العام 1992 حتى الآن، والمتمثلة بحركة “أمل” و”حزب الله”، وصار شريكا في الاختيار ليتسع بذلك حضوره بين عائلات العاصمة ويضيق في المقابل حضور الآخرين تبعا لمشهد بدأ بالارتسام في الرابع عشر من شباط وكبر في الرابع عشر من آذار، وربما ستفضي الانتخابات الى التعرف على اكبر كتلة نيابية في البرلمان اللبناني هي كتلة تيار الحريري. 

العائلات الشيعية التي خاضت العمل السياسي في بيروت حتى اليوم ليست كثيرة بطبيعة الحال. فقد كان التمثيل الشيعي في البرلمان محصوراً منذ الثلاثينيات وحتى منتصف التسعينيات بآل بيضون، باستثناء بعض اختراقات من قبل آل الحاج وسليم والزين. وبعد اتفاق الطائف اصبح للشيعة مقعدان بدلا من واحد، وجرت اول انتخابات نيابية في العام 1992، وكان قد دخل على المعادلة السياسية كل من حركة “أمل” و”حزب الله”، وأصبح في كل دورة انتخابية يستأثر احد الطرفين بمقعد، ليحتل المقعد الآخر محمد يوسف بيضون لمرتين وناصر قنديل لمرة واحدة. 

اليوم وقد تراجع حضور بعض البيوتات السياسية التقليدية كتلك التي تعود الى آل بيضون، وتغيرت التوازنات السياسية، يبقى السؤال حول طبيعة التمثيل الشيعي في بيروت، وهل من الضروري ان يبقى احد المقعدين حكراً على الحزب او الحركة؟ ما هي القواعد التي تحكم ترشيح وبالتالي انتخاب نائب شيعي في بيروت؟ 
 

الحضور الشيعي في بيروت 

يعود الحضور الشيعي في بيروت الى عاملين الاول اجتماعي واقتصادي نتيجة الهجرة من الجنوب في اوائل القرن العشرين حيث فقدان مقومات الحياة، معظم الوافدين عمل في الاطار الخدماتي المتواضع، بينما هناك اقلية تنتمي الى الفئات العليا عملت في العقارات والاستثمار والتجارة وسواها. كان هناك ايضا حضور سياسي في العاصمة، اتسم بالمناقشة بين آل بيضون وآل الاسعد آنذاك، فشكل رشيد بيضون حزب “الطلائع”، واحمد الاسعد حزب “النهضة”، وعكف بيضون على نقل نفوس ابناء القرى الجنوبية الى بيروت لزيادة عدد الاصوات خصوصا عندما اصبح للشيعة مقعد فيها، وتلاه الاسعد. 

والعائلات التي كانت تنتقل الى بيروت كانت تنقل معها مهنا معينة، كأهالي كونين الذين كانوا يمتهنون بيع السمك، واهالي زبدين بائعي الدجاج والبيض، وأهالي بنت جبيل صانعي الاحذية، وأهالي حدّاثة بائعي الخضار والفاكهة، اهالي الغسانية بائعي المكانس، وأهالي تبنين بائعي الجرائد... واستقرت العائلات في الأحياء الفقيرة وكان البعض يستضاف لدى ابناء البلدة القاطنين في بيروت، والبعض الآخر يتجه للسكن في “منطقة النهر” نظرا لرخص ايجارات المنازل. 

خلال مرحلة الاربعينيات والخمسينيات هاجر عدد من الشيعة الى افريقيا نظرا لتعثر الظروف الاقتصادية، وكان بعض الاهالي منهم يطلق عليها “اميركا”، وفي بلدة حاريص هناك حتى اليوم ما يسمى ب”حي الاميركان” حيث بنى متمولون في افريقيا لدى عودتهم بيوتا حديثة. وعندما استقروا في بيروت بنوا ايضا مثل هذه الابنية. ومع الايام انتقل بعض شيعة بيروت الى الضاحية الجنوبية حيث بدأوا ايضا ببناء المنازل بدءا من مشارفها في منطقة الشياح. 

مع العدوان الاسرائيلي في العام 1967 وبداية العمل الفدائي، ومع عقد اتفاقية القاهرة العام 1969 بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي شرعت العمل الفدائي ضد العدو الصهيوني انطلاقا من لبنان، وأعطته ارضا ليقيم عليها قواعده ومعسكراته في الجنوب في ما يسمى وقتها “فتح لاند”، بدأ القصف الصهيوني والاجتياحات التي زعزعت استقرار القرى الجنوبية، ما فرض هجرة قسرية نحو العاصمة وزاد من وتيرتها واقعُ الحرمان وإهمال الدولة وانعدام الخدمات. 

أما العائلات التي لعبت دوراً سياسياً في بيروت آنذاك من خلال دفع البعض للانخراط في العمل السياسي، فيذكر النائب السابق حسين يتيم منها ل”السفير” آل قبيسي وهم ذوو جذور جنوبية ويعودون اساسا الى الموجات البشرية التي اتت من الجزيرة العربية، وآل صفا وآل جابر وآل يتيم الذين تحدروا من بلدة كفردونين الجنوبية وبدأوا العمل في ميناء بيروت. 

ويلفت النظر الى شابين كانا ينتميان الى جيل الفتوة والقبضايات في بيروت، وكانا يلعبان دوراً كبيراً خلال الانتخابات، ويدفعان الناس الى الاحاطة بقيادات الطائفة، لا سيما رشيد بيضون، وهما حسن قبيسي وحسن يتيم (ابو عصام)، وقد لعبا دوراً كبيراً في الثورة على كميل شمعون التي اعلنها صائب سلام. وكانت تحتضنهما قيادات امثال: حسن الصلح، حسين العويني، تقي الدين الصلح، صائب سلام، عبد الله اليافي، عثمان الدنا ورشيد الصلح. 

أما انتماء العائلات الشيعية التقليدية والتي كان لها جذور وزعامات في الجنوب، فقد توزع بين آل بيضون وآل الاسعد فحسب، والتيارات السياسية الاخرى وخصوصا القومية واليسارية والوطنية، حيث تم الالتحاق بالحزب التقدمي، حزب البعث، الحزب الشيوعي، حركة القوميين العرب، ثم بزعامة جمال عبد الناصر التي استقطبت تيارات شعبية اكثر من استقطابها انتماءات حزبية، بمن فيهم الشيعة، ما اتاح حضورا ثقافيا شيعيا هاما في بيروت. 

ويقول الزميل حسن صبرا عن هذا الحضور “بأنه كان وطنيا وقوميا ويساريا ولم يكن ذا طابع مذهبي كحركة “أمل” و”حزب الله” اليوم، معتبراً ان التحول الشيعي نحو المذهبية لم يبدأ إلا مع الإمام موسى الصدر، رغم ان شعاراته وطنية واستقطابه لنخب غير شيعية وتحديداً مسيحية، غير ان اللغة المذهبية لم تقوَ إلا في عهده، وقيل وقتها ان موسى الصدر قطع الطريق على الخزان الشيعي الشعبي الذي كان يموّن ويمد الاحزاب اليسارية والقومية والوطنية”. 

ويشير صبرا الى ان العائلات الشيعية السياسية لم تتجاوب كثيرا مع الصدر، وإن كان استقطب نخبا في بيروت من بعض الشيعة، إلا أنه كان هناك سجال حقيققي بين حركة الصدر والحضور السياسي الشيعي في بيروت وبالتالي في لبنان، ويستشهد بانتخابات المجلس الشيعي في العام 1975، معتبرا انها تنطوي على دلالات فائقة الاهمية حيث فازت لائحة القوى الوطنية بكامل اعضائها، باستثناء مقعد واحد للدكتور عدنان حيدر من لائحة الصدر. ويقول: “يومها قال الرئيس سليمان فرنجية للرئيس كامل الاسعد: “يا كامل بك اذا كانت النخب الشيعية جابت اليسار بالمجلس الشيعي فالعمال والفقراء والفلاحين مين بجيبوا؟!”. 
 

بيضون 

يتحدر رشيد بيضون من عائلة شيعية، ولا يزال “حي بيضون” قائما قرب طريق الشام حتى اليوم. بدأ حياته بنشاط تربوي محاولا ان يلم شعث الشيعة في بيروت. وكان مستنيرا على قلة علم، ذلك انه بنى اول مدرسة شيعية في بيروت في الثلاثينيات اطلق عليها اسم “العاملية”، نسبة الى جبل عامل، والتي تطورت في ما بعد الى “الكلية العاملية”. وقد شاركه في تأسيسها شبان من آل قبيسي، صفا، مطر، يعقوب ويوسف. ثم افتتح عدداً من المستوصفات، وكان اغلب هذه المؤسسات في منطقة رأس النبع، شارع عمر بن الخطاب. كما استطاع اجتماعيا ان ينشئ علاقات جيدة بالتواصل مع العائلات الشيعية في بيروت التي نقلت نفوسها الى بيروت والتي لم تنقلها. وهكذا اصبح للشيعة المهمشين في بيروت والذين كانوا ينتمون بغالبيتهم الى الطبقة الدنيا في العمالة، قائد يتلمس حاجاتهم. كما افتتح عدداً من المستوصفات ليلج بعد ذلك المجال السياسي فانتخب بعد الاستقلال للمرة الاولى نائبا، كما عين وزيرا لأكثر من مرة. 

ونافس بيضون عدداً من المرشحين على المقعد الشيعي في بيروت، وكان اولهم عبد الله الحاج الذي فاز في أواخر الخمسينيات، ثم المحامي محسن سليم الذي فاز ايضا، وكلاهما من شيعة الغبيري، كما ترشح في الستينيات محمد علي الرز ثم عضو بلدية بيروت آنذاك محمود امين صفا (الاول نقل نفوسه من صور والثاني من زبدين)، الا ان الغلبة كانت في المرتين لبيضون. 

ويروي بعض معاصري تلك الحقبة بأن رشيد بيضون حورب من ثلاث جهات: 

اولا: بعض سُنّة بيروت الذين وجدوا فيه قائدا يريد ان يبني للشيعة وجودا حضاريا من خلال المؤسسات التي اقامها والطموح الذي كان يرمي إليه. وهنا استطاع ان يتغلب على هذه النعرة المذهبية المناوئة من خلال افتتاح مؤسسات تربوية واجتماعية لكل ابناء بيروت من دون تمييز بين سّنة وشيعة ومسيحيين. الا ان هناك رأيا آخر في هذا المجال يفيد بأن بيضون كان محاطا من قبل سّنة بيروت ولم يكن مستهدفا. 

ثانيا: جهة شيعية جنوبية تمثلت بأحمد الاسعد الذي كان على رأس الهرم الشيعي السياسي في لبنان منذ دولة الاستقلال وكان يحشر رشيد بيضون في زعامته للشيعة في بيروت، وصبري حمادة في البقاع، فاحتوى الاسعد حمادة من خلال تزويجه ابنته، وهكذا اصبحت رئاسة مجلس النواب مداورة بين الاسعد وحمادة، وأسدل الستار على امكانية وصول بيضون إليها. 

ثالثا: الدولة اللبنانية التي كانت في زمن بشارة الخوري وكميل شمعون تتحالف مع الاقوى شيعيا اي الاسعد او حمادة، لذلك سارع بيضون الى انشاء حزب “الطلائع اللبنانية” الذي سرعان ما تطور وانخرط فيه شبان وشابات من الشيعة، وأصبح يشكل جيشا جراراً في بيروت ولبنان، له لباس موحد كلباس العسكر وله اعلامه وفرقته الموسيقية. لكن الدولة التي وجدت خطراً من هذه الظاهرة اوحت الى الاسعد بإنشاء حزب مضاد، فكان “النهضة” في الجنوب وبيروت، وانخرط فيه ايضا شيعة عامليون. وبدأت الدولة تصب الزيت على النار فتقاتلَ الحزبان وسقط قتلى في مواجهات عدة، مما دفع الدولة الى اتخاذ قرار بإلغاء الترخيصين. وهكذا انتهى ما كان يسمى بخطر “البعبع” الشيعي في الستينيات، وانتهى الامر بإسقاط بيضون انتخابيا في آخر دورة تقدم إليها في بيروت في العام 1968 مقابل عبد المجيد الزين. 

في السبعينيات جاء محمد يوسف بيضون ليكمل مسيرة عم والده رشيد، فانتخب نائبا عن بيروت منذ العام 1972 واستمر في النيابة لغاية العام 1996 ليسقط في آخر دورة ترشح خلالها في العام 2000. ومنذ ذلك تراجع حضور البيت السياسي لآل بيضون في بيروت حتى اليوم. 
 

يتيم 

في اعقاب العام 1958 تخرج حسين يتيم من الكلية “العاملية”، وكان متأثرا جدا برشيد بيضون، فبنى المدرسة الشيعية الثانية في بيروت وهي “المعهد العربي”. وعندما أسس الإمام موسى الصدر حركة “أمل” والمجلس الشيعي دعي نخبة من الشيعة الى الانخراط فيهما، فوقع الاختيار على يتيم. ومن هذا الباب دلف الى السياسة حينما كان ساعدا اساسيا لبيضون في الانتخابات وفي نشاطاته السياسية، ولما توفي بيضون تحول جهد يتيم الى تعزيز دور الصدر الذي كان يعتبره بأنه يكمل دور بيضون في بيروت ولبنان. 

وفي العام 1996 عندما اصبح الرئيس الراحل رفيق الحريري زعيما في بيروت من دون منازع، اتفق معه الرئيس نبيه بري على ترشيح يتيم على لائحته في الانتخابات النيابية، وهكذا وصل الاخير الى البرلمان باسم الحركة. 

ويقول يتيم رداً على سؤال بأن الحركة والحزب لم يكونا يتناوبان على المقعدين في بيروت، بدليل انني دخلت البرلمان مرة واحدة ممثلا الحركة في العام 1996. وفي العام 2000 ترشحت مجدداً، لكن التدخل السوري فرض سحبي من اللائحة وإحلال ناصر قنديل مكاني باعتباره مرتبطا بشكل وثيق بالمخابرات اللبنانية والسورية. أما اليوم فالعلاقة الحريرية البرية (كما سماها) لم تعد كما كانت، لذلك تم ترشيح غازي يوسف الذي لا يمثل اي جهة حزبية، وينتمي الى اسرة رجال اعمال ووالده كان عضوا في الجمعية العاملية، في حين ان هناك اقراراً بأن يكون المقعد الثاني لحزب “الله”، والنتائج محسومة سلفا بفعل قوى الامر الواقع. 

وينفي اي حظوظ لمرشحين آخرين، “كون تيار الحريري كاسحا ماحقا في بيروت ومن يسبح عكسه لن يقوى على السباحة، لذلك أنا عازف عن الترشح باعتباري احترم الرئيس الراحل”. 
 

صبرا 

في العام 1973 انتسب حسن صبرا الى الاتحاد الاشتراكي العربي، وقبيل اصدار مجلة “الشراع” في العام 1981 تخلى عن انتمائه الحزبي “باعتباره يتناقض مع الصحافة الحرة”، كما يقول ل”السفير”. 

ترشح صبرا الى الانتخابات النيابية خلال ثلاث دورات، الا انه لم يوفق. ويقول انه في العام 1992 ترشح ممثلا التيار الوطني القومي الناصري الى جانب آخرين مثل الراحل علي الجمال وعبد المجيد الزين، الا ان سوريا اعطت الغلبة لمرشح حزب “الله” محمد برجاوي، كما فاز عن المقعد الثاني محمد يوسف بيضون. 

وفي العام 1996 ترشح على لائحة الحريري مع حسين يتيم، الا ان الغلبة كانت لليتيم “لأنني لست على صلة جيدة بسوريا وكثير الانتقاد لسياستها في لبنان منذ سنوات عدة”، وهذا سبب عدم فوزي في العام 2000. 

وعن سبب عدم ترشحه في الدورة الحالية، يوضح بأن الهدف الاساسي من ترشحه في ما مضى كان السعي لنزع القرار اللبناني من ايدي الاستخبارات السورية، اما اليوم فقد تضاءل هذا الحافز بعد خروج الجيش السوري من لبنان. ويتحدث ايضا عن سبب آخر وهو عدم تأييد ترشيحه بالمطلق من قبل اهله وعائلته. 

ويرى “بأن الوضع الراهن انتخابيا قائم على “جاروفة” بما لا يشجع اخرين خارج نطاقها للترشح، خاصة اننا نمر بمرحلة انتقالية مع المجلس الجديد الذي عليه مهمات محددة سينهيها ليحل نفسه تمهيدا لمرحلة جديدة”. وهنا يعود فيترك الامور معلقة بقوله: “عندها سيكون لكل حادث حديث”. 

ويرى بأن “حزب الله” لا يمثل القوة الاساسية، انما الارادة السورية كانت تحفظ دائما مقعدا له في بيروت، لاستخدام وجوده في المساومة مع الاميركيين. ويقول ردا على سؤال “بأنه خارج نطاق الحزب وحركة “أمل” لا يوجد حضور سياسي لقيادات او لأطر شيعية إلا في الاطار العروبي الذي ادّعي انني امثله”.

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page