من المتعارف عليه شعبياً ورسمياً ودولياً، أن مساحة لبنان تبلغ 10,452 كم2، ووفقاً لمعطيات مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني، فإن مساحة الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية التي رسِّمت في العام 1963، هي بحدود 10,215 كم2.
من هنا نطرح التساؤل عن مساحة 237 كم2 من الأراضي اللبنانية، ضائعة خلف الحدود، بدون أن نعرف كيف قضمت وأين اختفت؟
إذا أجرينا مراجعة لجغرافية لبنان، نجد أن حدود لبنان الشمالية، هي حدود ثابتة، حيث تبدأ هذه الحدود من منتصف النهر الكبير، وهو النهر الحدودي الذي يقع في شمال لبنان وجنوب الساحل السوري. وكذلك الأمر بالنسبة لحدود لبنان الغربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط. ومن ناحية الشرق فإن لجنة التحقق الدولي من الانسحاب السوري من لبنان قد انتهت في تقريرها الذي أعدته بتاريخ 22/5/2005 إلى وجود نزاع حدودي بين لبنان وسوريا في منطقة دير العشائر، ومساحة هذه المنطقة المتنازع عليها هي بحدود 1,5 كم2.
فتبقى المنطقة الضائعة من لبنان بحدود ال235,5 كم2، وهي لا بد ان تكون ضائعة في منطقة الحدود الجنوبية للبنان.
ففي هذه الحدود توجد مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، والتي تتراوح التقديرات حول مساحتها فيما بين 25 كم2 و48 كم2 في أقصى تقدير.
بعد دير العشائر ومزارع شبعا، تبقى مساحة ضائعة من لبنان بحدود ال187,5 كم2.
من خلال البحث، فإن من الثابت أن القرى السبع هي أراضي لبنانية محتلة من اسرائيل، والقرى السبع هي تسمية مجازية لمجموعة كبيرة من القرى لا يعرف أحد في لبنان مساحتها الحقيقية، ولكنها تصطف على طول الحدود بين لبنان وفلسطين بعمق يزيد عن 2كم طولاً.
ورغم يقين اللبنانيين بأن القرى السبع هي أراضٍ لبنانية محتلة، قضمتها اسرائيل في إطار خطة توسيع الحدود، التي اعتمدتها منذ اقتراح “دوفيل” الذي قدمته بريطانيا إلى فرنسا في أيلول 1919 وفيه طلبت بأن تكون حدود فلسطين الشمالية ممتدة على طول نهر القاسمية. ولكن بسبب الرفض الفرنسي، سُحِب اقتراح دوفيل في شهر شباط 1920، إلا أن اليهود والبريطانيين رفضوا العودة إلى الحدود المرسومة في اتفاق سايكس بيكو لشهر ايار 1916 وفيها تكون بحيرتا حولة وطبريا، ضمن النفوذ الفرنسي وتالياً هي أراض لبنانية أو سورية.
إلا أن خديعة بريطانية صهيونية قد سمحت بتوسيع منطقة النفوذ البريطاني لتقضم جزءاً كبيراً من الأراضي اللبنانية (وهي المساحة الضائعة والبالغة 187,5 كم2).
وإذا كان غير مسموحٍ لنا بالسؤال، عمَّا إذا كانت بحيرة طبريا، هي أرض لبنانية أم لا كما ينصُّ على ذلك اتفاق سايكس بيكو، فإن من حقنا معرفة ما إذا كان هناك فعلاً أرضاً لبنانية مغتصبة غير مزارع شبعا، وهل يدخل ضمنها بحيرة حولا، ولماذا لا يطالب اللبنانيون بالقرى اللبنانية السبع المحتلة؟
فإذا لم يكن لدى المعنيين من جواب، نطرحُ سؤالا آخر، هل أن مساحة لبنان هي حقاً 10,452 كم2، أم أنها فعلياً فقط 10,215 كم2 قابلة للنقصان؟
* باحث في مركز بيروت للأبحاث والمعلومات